إيران: المفاوضات تحت التهديد مرفوضة - عين ليبيا

نقلت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الثلاثاء، عن التلفزيون الإيراني تأكيده أن التقارير الدولية التي تحدثت عن توجه وفد دبلوماسي إيراني إلى باكستان لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة “غير صحيحة”.

وأوضح التلفزيون الإيراني أن “لا وفد دبلوماسياً إيرانياً، أساسياً أو ثانوياً، توجه حتى الآن إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد”، مؤكداً أن طهران لن تقبل إجراء أي مفاوضات “تحت التهديد أو في ظل انتهاك وقف إطلاق النار”، وفق تصريحات مسؤولين إيرانيين.

ويأتي هذا النفي في ظل تضارب واسع في المعلومات حول مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، بعد جولات سابقة في باكستان انتهت دون التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم وساطة إقليمية تهدف إلى إنهاء الحرب.

وتعود جذور التصعيد إلى الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، والتي أسفرت عن أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل الإعلان عن هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية في 8 أبريل، مع استمرار الخلافات حول ملفات الأمن والبرنامج النووي.

وفي السياق السياسي والعسكري، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحاته، قائلاً إن إسرائيل “أزالت تهديد النظام الإيراني الذي كان يخطط لإبادتها باستخدام قنابل نووية وصواريخ باليستية”، مؤكداً أن ما وصفه بالتهديد “تم التعامل معه بالتنسيق مع الولايات المتحدة”.

وأضاف نتنياهو أن إيران كانت تعمل على تطوير قدرات نووية متقدمة، وأن إسرائيل “ستواصل القتال لضمان أمنها وبقائها”، في ظل استمرار التوتر الإقليمي.

وفي المقابل، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية ما وصفته بـ“الهجوم الأميركي” على السفينة الإيرانية “توسكا” في خليج عمان، معتبرة احتجازها “قرصنة بحرية وعملًا إرهابياً وانتهاكاً لوقف إطلاق النار”.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع في المنطقة، متوعدة بالرد والدفاع عن مصالحها وأمنها القومي.

وتزامن ذلك مع إعلان القيادة المركزية الأميركية احتجاز السفينة التجارية الإيرانية، في حين قالت طهران إن العملية تمت “دون مبرر قانوني” وإنها مرتبطة بمحاولة فرض حصار بحري.

وفي تطور خطير على مستوى الطاقة العالمية، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن 84 منشأة طاقة في منطقة الخليج تضررت جراء العمليات العسكرية، بينها 34 منشأة بأضرار بالغة، متوقعة أن تستغرق عودة الإنتاج إلى طبيعته عامين على الأقل.

وأشار المدير العام للوكالة فاتح بيرول إلى أن إغلاق مضيق هرمز يمثل “خطرًا كبيرًا على أمن الطاقة العالمي”، لافتاً إلى خسارة يومية تقدر بنحو 13 مليون برميل من النفط الخام، إضافة إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الغاز وسلاسل التوريد العالمية.

وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق مضيق هرمز رداً على ما وصفه بالحصار الأميركي، ما أدى إلى ازدحام أكثر من 200 ناقلة نفط و10 ناقلات غاز مسال في منطقة الخليج.

على الصعيد الاستخباراتي، أعلن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي دافيد برنياع مقتل أحد عملاء الجهاز خلال التحضير لعملية “زئير الأسد” داخل إيران، دون الكشف عن تفاصيل العملية أو هوية العميل، مشيراً إلى أن النشاط الاستخباراتي داخل إيران لعب دوراً في استهداف قيادات بارزة.

كما أكد رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير الموافقة على خطط عسكرية لاستمرار العمليات في إيران ولبنان، في ظل استمرار المواجهات المفتوحة.

وفي السياق العسكري الإيراني، أعلن مقر “خاتم الأنبياء” أن القوات المسلحة الإيرانية في “جاهزية كاملة للرد الحاسم والفوري” على أي خرق، مؤكداً أن الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة “أربكت العدو وأجبرته على طلب وقف إطلاق النار”.

وشددت طهران على أن أي محاولة أميركية لاستغلال الوضع في مضيق هرمز ستقابل برد مناسب، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن سيادتها ومصالحها الاستراتيجية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مع تعثر المفاوضات في باكستان، وتزايد المواجهات البحرية والعسكرية، إضافة إلى أزمة طاقة عالمية بدأت تداعياتها بالظهور في أسواق النفط والغاز.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا