إيران تتهم واشنطن بـ«هجوم همجي».. قاليباف: نحن في حرب وجودية مع أمريكا - عين ليبيا

تواصلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة على المستويين العسكري والسياسي، مع تبادل الاتهامات، وتصاعد العمليات العسكرية في محيط مضيق هرمز، بالتزامن مع تحذيرات إيرانية بشأن استمرار إغلاق المضيق، وانتقادات أمريكية لدور مسؤولين إسرائيليين في مسار الحرب، وسط تقديرات تشير إلى ارتفاع تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية إلى نحو 100 مليار دولار.

واتهمت إيران، الخميس، الولايات المتحدة بشن ما وصفته بـ”هجوم همجي” استهدف منطقة قرب مستشفى للأطفال في مدينة الأهواز جنوب غربي البلاد، مؤكدة أن الهجوم أثار حالة من الذعر وأدى إلى إجلاء 211 مريضًا من المستشفى.

وفي المقابل، انتقد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ما قال إنها محاولات من مسؤولين داخل الحكومة الإسرائيلية للتأثير على الرأي العام الأمريكي وإبقاء الحرب مع إيران مستمرة.

وقال فانس، خلال مقابلة مع المذيع جو روغان: “بعض المسؤولين داخل الحكومة الإسرائيلية حاولوا إبعاد الإدارة الأمريكية عن الاتفاق الذي أنهى الحرب مع إيران، لأنهم أرادوا مواصلة الحملة العسكرية”.

وأضاف: “ما يثير قلقي ليس محاولات الدول التأثير في السياسة الأمريكية بحد ذاتها، بل نجاح حملات النفوذ في التأثير على عملية صنع القرار في واشنطن”.

وشهدت المواجهة العسكرية تصعيدًا بعد إعلان إيران، في وقت متأخر من مساء السبت، إغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى توقف عبور السفن عبر الممر الذي كان ينقل قبل الحرب نحو 20% من شحنات النفط والغاز العالمية.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن قواتها نفذت خلال 90 دقيقة ضربات استهدفت أنظمة دفاع ساحلية ومواقع لتخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى الإيرانية.

وقالت “سنتكوم” إن الضربات تهدف إلى “تقويض قدرة إيران على تهديد البحارة الذين يعملون على متن السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز”.

من جانبه، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن أمن إيران يعتمد على الحفاظ على ما وصفه بـ”الترتيبات الإيرانية” في مضيق هرمز، مضيفًا في بيان: “نحن في حرب وجودية مع أمريكا”.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينية أن مضيق هرمز سيبقى مغلقًا ما لم تقبل الولايات المتحدة بالنظام القانوني الإيراني المنظم للمضيق.

وقال أكرمينية، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”: “إذا لم تقبل الولايات المتحدة بالنظام القانوني الإيراني في مضيق هرمز، فإن المضيق سيبقى مغلقًا”.

وأضاف: “سنواصل المقاومة حتى النهاية دون تردد، وسنعمل على إحباط التدخلات الأمريكية في المنطقة”.

وشدد على أن السيطرة على مضيق هرمز أصبحت “مطلبًا وطنيًا”، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية لن تتراجع عن الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني.

وأضاف: “اعتقد الأمريكيون أنهم سيتمكنون من السيطرة على هذا المضيق الاستراتيجي عبر مهاجمة بعض قواعدنا على الساحل الجنوبي للبلاد”.

وتابع: “لكن إيران تمتلك القدرة على التحكم في مضيق هرمز من أي نقطة داخل أراضيها، ولا يرتبط هذا الأمر بالسواحل أو الجزر فحسب”.

وأشار التقرير إلى أن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أقرت في أبريل 2026 مشروع قانون بعنوان “قانون إرساء السيادة الإيرانية على مضيق هرمز”، قبل إحالته إلى البرلمان، فيما أعلن مسؤولون لاحقًا أن مشروع “إدارة مضيق هرمز” وصل إلى مراحله النهائية، ثم أعاد نواب طرحه خلال الشهر الجاري في ظل التصعيد مع الولايات المتحدة.

وفي المقابل، رفضت الولايات المتحدة ودول غربية ومنظمات دولية هذه الخطوات، معتبرة أنها تتعارض مع مبدأ حرية الملاحة في المضائق الدولية.

وفي تطور ميداني، أعلنت “سنتكوم” أن ضرباتها الأخيرة استهدفت مواقع للدفاع الساحلي وصواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى، مؤكدة أن الهدف يتمثل في تقليص قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية.

في المقابل، تواصل إيران قصف ما تقول إنها منشآت عسكرية أمريكية في عدد من الدول العربية، بينها الكويت والبحرين والأردن، بينما أعلنت بعض هذه الدول أن الهجمات الإيرانية أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية.

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في 18 يونيو مذكرة تفاهم تضمنت وقفًا لإطلاق النار، وبدأتا مفاوضات بوساطة باكستان وقطر لإنهاء الحرب التي تقول الرواية الواردة في الخبر إن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتاها في 28 فبراير.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 8 يوليو انتهاء وقف إطلاق النار بعد تجدد التصعيد، إثر مهاجمة إيران ثلاث سفن أثناء عبورها مضيق هرمز، بدعوى عدم التزامها بمسار الإبحار الذي حددته، لترد واشنطن بشن هجمات داخل إيران.

وتؤكد الولايات المتحدة دعمها لعبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز وفق مسارات تختلف عن تلك التي حددتها إيران، بينما تصر طهران على استهداف أي سفينة لا تنسق معها قبل عبور المضيق.

وفي سياق متصل، كشفت تقديرات حكومية أمريكية داخلية أن تكلفة الحرب الجارية ضد إيران قد تصل إلى 100 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز بأكثر من ثلاثة أضعاف التقديرات المعلنة سابقًا من وزارة الدفاع الأمريكية، التي أشارت إلى نحو 30 مليار دولار.

وذكرت شبكة “إن بي سي نيوز”، نقلًا عن تقديرات داخل وزارة الدفاع الأمريكية، أن التكلفة الفعلية تتراوح بين 80 و100 مليار دولار، وتشمل نفقات تشغيلية غير معلنة، وإصلاح القواعد العسكرية المتضررة، واستبدال الطائرات والمعدات العسكرية التي دمرت خلال العمليات.

وأشارت التقديرات إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط قد يتجاوز 30 مليار دولار، بينما تقترب كلفة إعادة إعمار المنشآت العسكرية في البحرين وحدها من مليار دولار، منها نحو 678 مليون دولار لإصلاح منطقة مقر القوات البحرية الأمريكية في القيادة المركزية، و237 مليون دولار لخدمات الموانئ والإسكان والمرافق.

كما تعرضت منشآت الأسطول الخامس الأمريكي في المنامة والقواعد الأمريكية في الكويت لأضرار كبيرة، فيما أدى بقاء أصول عسكرية متطورة في المنطقة إلى تعرضها للقصف.

ووفق تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس، تضررت أكثر من 40 طائرة، بينها مقاتلات من طراز F-15 وF-35 وطائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135.

وتشمل التكاليف أيضًا النفقات اللوجستية المرتبطة بإعادة انتشار القوات، وتشغيل حاملتي طائرات وسفن دعم، ونقل وإيواء الجنود، إضافة إلى إعادة المدنيين الأمريكيين الموجودين في منطقة الخليج إلى الولايات المتحدة.

وأفادت التقارير بأن وزارة الدفاع الأمريكية تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب نقص التمويل، ما دفعها إلى طلب ميزانية إضافية بقيمة 68 مليار دولار لتغطية العجز، إلى حين مناقشة ميزانية جديدة تبلغ 1.5 تريليون دولار خلال الخريف المقبل.

وأثار غياب الشفافية بشأن التكلفة الفعلية للحرب انتقادات داخل الكونغرس الأمريكي، حيث اتهم عدد من النواب وزارة الدفاع بعدم تقديم بيانات دقيقة حول النفقات.

وقال السيناتور أنغوس كينغ إن من حق دافعي الضرائب الأمريكيين معرفة التكلفة الحقيقية للحرب، فيما أكد السيناتور جاك ريد أن الوزارة امتنعت عن تقديم أرقام واضحة أو بيانات مالية أساسية إلى الكونغرس.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا