ترامب يصف احتجاجات إيران بـ«تدافع الماشية».. خامنئي يوجّه رسالة عاجلة - عين ليبيا
شهدت إيران، ليلة الخميس، موجةً واسعةً من الاحتجاجات الليلية، ترافقت مع تصاعد أعمال العنف في عدد من المدن، وبالتزامن مع انقطاع شبه كامل للإنترنت وتعطل خدمات الاتصالات، وسط تحذيرات أمريكية متكررة من استخدام العنف ضد المتظاهرين.
وامتدت الاحتجاجات إلى العاصمة طهران، ومدن أصفهان، والبرز، وبوشهر، وكرمان، وهمدان، ومناطق أخرى، بعد أن تركزت في وقت سابق داخل بلدات ريفية.
وأفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، بسقوط ما لا يقل عن 42 قتيلًا، واعتقال أكثر من 2270 شخصًا خلال التظاهرات، بينما أكدت هيئة الإذاعة البريطانية سقوط 21 شخصًا على الأقل، وفق توثيق مستقل.
ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى الخروج في تظاهرات الخميس عبر مقطع مصور نُشر على إنستغرام، حصد نحو 90 مليون مشاهدة، وردد المحتجون هتافات مؤيدة للشاه، في مؤشر على اتساع حالة الغضب الشعبي المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية.
وأعلن كبير قضاة محافظة خراسان الشمالية الإيرانية، رضا براتي زاده، مصرع المدعي العام للمدينة، علي أكبر حسين زاده، وعنصرين من موظفي الأمن خلال اضطرابات واسعة شهدتها مدينة أصفريان.
وقال القاضي براتي زاده، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB)، إن المدعي العام كان يتابع الأحداث برفقة موظفي إنفاذ القانون وقوى الأمن، عندما قامت مجموعة من المشاركين في الاضطرابات—معظمهم من خارج المدينة والمحافظة—بإشعال النار في المبنى الذي كانوا متواجدين فيه، ما منع الأطباء من تقديم المساعدة لهم.
وكان حذر مدعي طهران، علي صالحي، المشاركين في الاضطرابات الجارية في إيران من مواجهة عقوبة الإعدام إذا تسببوا في أضرار بالممتلكات العامة أو شاركوا في مواجهات مع قوات الأمن، مؤكدًا أن “الخط الأحمر للنظام القضائي هو أمن مواطني البلاد”.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB) عن صالحي قوله إن “نهجنا مع الإرهابيين رادع، والعقوبة لهم ستكون عقوبة شن الحرب على الدولة”، في إشارة إلى المادة القانونية التي تُعاقب على هذا النوع من الجرائم بالإعدام في إيران.
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاحتجاجات التي شهدتها إيران مؤخرًا بأنها «تدافع بشري»، مشبّهًا إياها بـ«تدافع الماشية»، وذلك في سياق حديثه عن اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني وإنجازاته في السياسة الخارجية.
وفي تصريحات أدلى بها اليوم الجمعة، ونقلها مراسلنا في واشنطن، قال ترامب إن ما يجري في إيران يمثل حالة من الفوضى الجماعية، مضيفًا: «نستخدم عادة مصطلح تدافع الماشية، لكن ما يحدث هناك هو تدافع بشري، وفي مثل هذه الحالات تُفقد أرواح كثيرة بسبب الأعداد الهائلة من المتظاهرين».
وتحدث ترامب عن أبرز محطات سياسته الخارجية خلال ولايتيه الأولى والثانية، مشيرًا إلى الضربة الجوية التي استهدفت قاسم سليماني في 3 يناير 2020 قرب مطار بغداد الدولي، إضافة إلى ما سمّاه «عملية المطرقة»، في إشارة إلى القصف الأمريكي الذي استهدف منشآت نووية إيرانية في فردو ونطنز وأصفهان في 22 يونيو 2025، خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل. وأكد في هذا السياق أن «السلام يتحقق من خلال القوة».
وفي السياق ذاته، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذه التحركات، واصفًا إياها بلحظة حاسمة لاستعادة الشعب الإيراني مستقبله.
وتصاعدت أعمال العنف في طهران، حيث أضرم محتجون النار في سيارات ومبانٍ، واندلعت اشتباكات محدودة مع قوات الأمن التي أطلقت النار في الهواء، واستخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع.
ورُصدت حرائق في شوارع ساحة كاج، مع تدفق آلاف المحتجين إلى المنطقة، فيما أشار شهود إلى إطلاق صفارات من المباني السكنية، واحتشاد سائقي السيارات تضامنًا مع المحتجين.
وفي مدينة مشهد، خرجت حشود غاضبة ضد النظام، وأزيل العلم الإيراني الكبير من على ساريته، بينما شهدت مدن جناباد، وعبدانان، ولالردغان، اشتباكات بين مواطنين وعناصر أمن.
وأعلنت وسائل إعلام رسمية سقوط عناصر أمن، بينهم عقيد توفي متأثرًا بجراحه في بلدة قرب طهران، إضافة إلى مقتل عنصرين وإصابة 30 آخرين جراء إطلاق نار في مدينة لردغان.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متابعته للتطورات عن كثب، محذرًا من استخدام العنف ضد المحتجين، ومؤكدًا أن أي إطلاق نار جماعي سيقابل برد قوي.
وقال في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إن الحشود ضخمة للغاية، وإن الحماس لإسقاط النظام لافت، مشددًا على أن الولايات المتحدة ستتحرك بقوة شديدة في حال تصعيد القمع.
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة، مع انهيار الريال الإيراني أمام الدولار إلى مستوى 1.4 مليون ريال لكل دولار، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار سوء الإدارة الاقتصادية، إلى جانب تأثير العقوبات الغربية.
وأوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الاقتصاد الإيراني يقف على حافة الانهيار، مشيرًا إلى أن العقوبات الأمريكية وتدهور الأوضاع الداخلية يعمقان الأزمة.
وفي المقابل، نسبت السلطات الإيرانية الاحتجاجات إلى قوى أجنبية، وحذر مسؤولون من السماح بأي خرق أمني، فيما أبدى الحرس الثوري الإيراني استعداده لتولي زمام الأمور داخليًا.
ونشرت صحيفة كيهان المتشددة أن طائرات مسيرة ستُستخدم لرصد المشاركين في الاحتجاجات.
وفي تعليق لاحق، أشار رضا بهلوي إلى انقطاع الإنترنت والاتصالات فور بدء التظاهرات، وقال في تدوينة على منصة إكس إن ملايين الإيرانيين طالبوا بحريتهم، ورد النظام بقطع جميع وسائل الاتصال، بما في ذلك الإنترنت وخطوط الهاتف الأرضية، مع احتمال السعي للتشويش على إشارات الأقمار الصناعية.
وأضاف بهلوي أنه يشكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تجديد تعهده بمحاسبة النظام الإيراني، داعيًا القادة الأوروبيين والدوليين إلى التحرك بحزم أكبر لدعم الشعب الإيراني، وتسخير الموارد التقنية والمالية والدبلوماسية لإعادة الاتصال بالمحتجين حتى يُسمع صوتهم وتُرى إرادتهم.
انقطاع كامل للإنترنت منذ أكثر من 12 ساعة مع استمرار الاحتجاجات
أفادت مجموعة “نتبلوكس” لمراقبة الإنترنت بأن خدمة الإنترنت منقطعة عن جميع أنحاء إيران منذ أمس الخميس، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية في مختلف المناطق.
وقالت المجموعة المتخصصة إن البيانات المباشرة أظهرت أن البلاد تشهد انقطاعاً وطنياً شاملاً للإنترنت، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يأتي بعد سلسلة من الرقابات الرقمية المتصاعدة التي استهدفت المحتجين، ويعيق حق الجمهور في التواصل في لحظة حرجة.
وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن محاولات الاتصال بالهواتف الأرضية والمحمولة من دبي إلى إيران لم تنجح، بينما أشار مصدر لشبكة “سي بي إس نيوز” إلى تواجد حشود ضخمة في أنحاء طهران، ووصف الوضع بأنه “أمر غير مسبوق”، مؤكداً أن الإنترنت مقطوع عن معظم سكان المدينة.
وأضاف المصدر أن بعض الأشخاص الذين يمتلكون حسابات أعمال أكثر موثوقية ما زالوا قادرين على الوصول إلى الإنترنت لبعض الوقت، قبل أن يصبح الاتصال بهم مستحيلاً، ما يشير إلى اتساع نطاق الانقطاع بشكل أكبر.
وجاءت هذه الأعطال في الشبكة عقب دعوة وجهها رضا بهلوي، ولي العهد الإيراني السابق، للنزول إلى الشوارع وإسماع صوت المحتجين، حيث شارك الإيرانيون في ترديد هتافات من نوافذ منازلهم مساء الخميس.
وأسفرت الاضطرابات عن مقتل ما لا يقل عن 42 شخصاً، بينهم أربعة على الأقل من أفراد قوات الأمن، واعتقال أكثر من 2260 شخصاً، وفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة.
خامنئي يرد على تهديدات ترامب وسط تظاهرات واسعة في إيران
وجه المرشد الإيراني علي خامنئي رسالة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، على خلفية اتساع رقعة المظاهرات في مدن إيرانية عدة منذ أيام.
وطالب خامنئي ترامب بـ”التركيز على مشاكل بلاده”، بعد تهديد الأخير بشن هجمات على إيران إذا “قتلت متظاهرين”، معتبرًا أن بعض مثيري الشغب يسعون لإرضاء الولايات المتحدة بتخريب الممتلكات العامة.
وأضاف أن إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب، وحث الإيرانيين على الحفاظ على وحدتهم.
إيران تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات وتؤكد على وحدة الشعب
اتهم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اليوم الجمعة، الولايات المتحدة وإسرائيل بتنظيم وتدبير الاضطرابات والأعمال الشغب التي تشهدها إيران في الأيام الأخيرة، واصفًا الأحداث بأنها بدأت كاحتجاجات سلمية لكنها “تصاعدت لتقويض الأمن” تحت تأثير خارجي.
وأشار البيان الرسمي إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس “تخطيطًا مشتركًا” من قبل النظامين لتقويض أمن الإيرانيين، مؤكدًا أن إيران لن تتراجع عن مبادئها.
وفي المقابل، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد، مؤكدًا حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم، بينما يراقب العالم الاحتجاجات التي شملت عدة مدن إيرانية وسط تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية، وتراجع كبير في قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار.
إسرائيل تستفسر عن توفير خدمة “ستارلينك” في إيران وسط انقطاع الإنترنت
ذكرت تقارير صحفية أن إسرائيل استفسرت عن إمكانية توفير خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” داخل إيران، في ظل الانقطاع الواسع للإنترنت الذي تشهده البلاد على خلفية الاحتجاجات المستمرة.
ونقلت صحيفة “جيروسالم بوست” عن مصادر مطلعة أن مسؤولًا إسرائيليًا تواصل مع رجال أعمال في قطاع التكنولوجيا للسؤال عن إمكانية تشغيل الخدمة داخل إيران، مشيرة إلى أن وزير الدولة في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ألموغ كوهين تواصل مع المستثمر الإسرائيلي–الأمريكي دوفي فرانسيس للاستفسار عما إذا كانت “ستارلينك” تعمل في إيران.
وأوضح فرانسيس أنه تحدث مع إيلون ماسك، مالك شركة “سبيس إكس” المشغلة لخدمة “ستارلينك”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية أو تأكيد اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه منظمة “نتبلوكس” أن السلطات الإيرانية فرضت قطعًا شاملًا للإنترنت منذ مساء الخميس، في محاولة لاحتواء الاحتجاجات، مؤكدة أن إيران بقيت منفصلة عن الشبكة لساعات طويلة.
ولا توجد حتى الآن تأكيدات رسمية بشأن تفعيل خدمة “ستارلينك” داخل إيران خلال موجة الانقطاع الأخيرة، رغم تجدد الدعوات، بما فيها من ناشطين إيرانيين، لمساعدة البلاد على استعادة الاتصال بالإنترنت.
وكانت طهران قد حذرت سابقًا من استخدام “ستارلينك”، فيما أشار ماسك في مناسبات سابقة إلى تفعيل الخدمة خلال انقطاعات سابقة للإنترنت في إيران.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا