إيران: عودة القوات الأمريكية للخليج «حلم» سيأخذه ترامب معه إلى قبره - عين ليبيا

صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط تحذيرات من اتساع تداعيات المواجهة إلى خارج الأراضي الإيرانية، وتلويح أمريكي بإمكانية استئناف الضربات العسكرية، بالتزامن مع توتر الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق شواطئ في ثلاث إمارات بعد تسرب نفطي قبالة الساحل الإماراتي.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، السبت، إن المواجهة الجارية قد تترك آثارًا تتجاوز حدود إيران وتؤثر في مصير شعوب أخرى، معتبرًا أن نتيجة الصراع ستحدد مستقبل البلاد وموقعها في المنطقة والعالم.

وأضاف محبي، في كلمة ألقاها بمحافظة قزوين غربي طهران، أن إيران تتجه، وفق تعبيره، نحو تحقيق «النصر المطلق»، معربًا عن اعتقاده بأن بلاده ستصبح قوة عظمى في العالم.

ودعا المسؤول العسكري الإيراني المجتمع الإيراني إلى التعامل مع المرحلة الراهنة بوعي ومسؤولية، والحفاظ على التماسك الداخلي والاعتماد على القدرات الوطنية، مشيرًا إلى أن المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل الهوية والثقافة والدين والحضارة الإيرانية الإسلامية.

واتهم محبي واشنطن وإسرائيل بالسعي إلى إضعاف إيران وتفتيتها واستبدال قيمها ونماذجها الاجتماعية والثقافية، مؤكدًا أن الدفاع عن البلاد لا يقتصر على حماية الحدود الجغرافية، بل يشمل أيضًا صون الهوية الوطنية والتاريخية والمعتقدات الدينية.

وفي موقف متزامن، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، اللواء علي عبد اللهي، أن بلاده لن تسمح للسفن الحربية الأمريكية بدخول مياه الخليج، متوعدًا بمواجهة أي تحرك عسكري أمريكي.

وقال عبد اللهي إن القوات الأمريكية لن تتمكن، وفق تقديره، من العودة إلى الخليج، منتقدًا تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدمير المنشآت النووية الإيرانية، ومعتبرًا أن تأكيد واشنطن تدمير تلك المنشآت، بالتزامن مع إصرارها على منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، يمثل تناقضًا.

وتساءل المسؤول الإيراني عن أسباب ابتعاد السفن الحربية الأمريكية عن مضيق هرمز والحدود البحرية والبرية الإيرانية، إذا كانت واشنطن واثقة من القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية، بحسب تعبيره.

وأضاف أن القيادة الإيرانية والقوات المسلحة، بدعم من الشعب، عازمة على مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها وإسرائيل، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تستهدف إطالة أمد المواجهة واستنزاف قدرات الخصوم، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

وفي السياق نفسه، حذّر نائب الشؤون السياسية في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال يد الله جواني، من دخول القوات الأمريكية الأراضي الإيرانية، وقال إن المواقع التي ستوجد فيها القوات المهاجمة ستتحول إلى «مسلخ» لها، وفق ما نقلته وكالة «فارس».

وأضاف جواني أن القوات الأمريكية تواجه، بحسب قوله، قيودًا في بعض القواعد المنتشرة في المنطقة، متسائلًا عن قدرتها على دخول الأراضي الإيرانية والحفاظ على وجودها فيها، ومحذرًا من عواقب ما وصفه بسوء تقدير الحسابات العسكرية.

وعلى الجانب الأمريكي، تصاعدت التكهنات بشأن احتمال استئناف الضربات على إيران، بعد تصريحات أدلى بها توم براك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سوريا والعراق والسفير الأمريكي لدى تركيا، قال فيها إن شن ضربة أمريكية خلال عطلة نهاية الأسبوع أمر وارد.

وردًا على سؤال بشأن احتمال تنفيذ هجوم خلال تلك الفترة، أجاب براك بالإيجاب، مؤكدًا أن ترامب لا يزال منفتحًا على اتفاق مع طهران، وأن المفاوضات استمرت أشهرًا، وفق ما نقلته تقارير إعلامية في 23 أكتوبر.

وأوضح براك أن الهدف الأمريكي، بحسب تصريحاته، لا يتمثل في تغيير النظام الإيراني، بل في إعادة ضبط الوضع الأمني بما يضمن عدم وجود تهديدات أو رهائن، ويسمح بتهدئة الأوضاع في المنطقة.

لكن ترامب أبدى عدم علمه باحتمال شن ضربة خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما سأله الصحفيون عن تصريحات مبعوثه، قائلًا إنه لا يعرف شيئًا عن الأمر، في موقف أثار تساؤلات بشأن الرسائل المتباينة الصادرة عن الإدارة الأمريكية.

وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير عن خيارات عسكرية أعدها الجيش الأمريكي لاستئناف عمليات واسعة ضد إيران، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن البيت الأبيض استبعد تنفيذ ضربات قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر.

وفي الوقت الذي أبقت فيه واشنطن باب التفاوض مفتوحًا، تحدثت تقارير عن ضغوط إسرائيلية باتجاه تصعيد المواجهة، بالتزامن مع تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن ضرورة إسقاط النظام الإيراني، وفق ما أوردته وسائل إعلام.

وفي تطور أمني موازٍ، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة قلّصت وجود بعض موظفي بعثاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط، وأمرت بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السعودية، وسط تحذيرات أمنية من مخططات إيرانية محتملة لاستهداف أمريكيين.

ووفق تلك التقارير، شملت الإجراءات فرض قيود تشغيلية على بعثات أمريكية في الأردن ولبنان وقطر والإمارات والبحرين والكويت، من دون إغلاق المنشآت الدبلوماسية في هذه الدول.

وأشارت التقارير إلى مذكرة استخبارية مؤرخة في 23 أكتوبر، حذّر فيها مدير الاستخبارات الوطنية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من تصاعد الجهود الإيرانية الرامية إلى استهداف أمريكيين.

كما تحدثت عن استياء داخل السلك الدبلوماسي الأمريكي بسبب الارتباك في إجراءات الإجلاء، إذ اضطر بعض الموظفين وأفراد عائلاتهم إلى مغادرة مساكنهم مجددًا بعد عودتهم إليها خلال الأشهر السابقة، وسط غموض بشأن المخصصات المالية للسكن والنقل.

ونقلت التقارير عن نقابة الخدمة الخارجية الأمريكية أن بعض الموظفين علموا بقرارات الإجلاء من وسائل الإعلام بدلًا من تلقي إشعارات مباشرة من قياداتهم، ما أثار انتقادات لطريقة إدارة الإجراءات الأمنية.

وفي سياق التصعيد البحري، أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الجمعة، انفجار ناقلتي نفط قالت إنهما اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز من مسار جنوبي وصفته بأنه غير مصرح به.

وقال الحرس الثوري إن الحادث أدى إلى تعطل محركات الناقلتين واندلاع حريق كبير وتوقفهما، مضيفًا أنهما كانتا تحملان معًا أكثر من 4.5 مليون برميل من النفط الخام، وأن أفراد الطاقم غادروا السفينتين.

ولم تتضمن المعلومات الواردة تفاصيل مستقلة تؤكد هوية الناقلتين أو حجم الأضرار التي لحقت بهما أو مصير الشحنة، كما لم تتوافر معلومات كافية تثبت وجود صلة مباشرة بين الحادث والتسرب النفطي الذي ظهر قبالة السواحل الإماراتية.

وفي الإمارات، أعلنت دائرة الخدمات العامة في رأس الخيمة، السبت، إغلاق جميع شواطئ الإمارة حتى إشعار آخر، داعية السكان إلى الالتزام بتعليمات الجهات المختصة حفاظًا على السلامة العامة.

ولم تحدد الدائرة سبب الإغلاق في إعلانها، لكنها جاءت بعد يوم من إغلاق شواطئ ومناطق ساحلية في إمارة أم القيوين، إلى جانب إغلاق شاطئ الحمرية في الشارقة، إثر تسرب نفطي قبالة الساحل.

وقالت السلطات الإماراتية إن جهود احتواء التسرب مستمرة، فيما تجري وزارة التغير المناخي والبيئة تقييمًا للأثر البيئي، وتعمل الفرق الفنية على تحديد الإجراءات اللازمة لحماية الشواطئ والبيئة البحرية.

وأغلقت السلطات الشواطئ والمناطق الساحلية في أم القيوين بصورة مؤقتة إلى حين استكمال التقييمات الفنية وتحديد تدابير السلامة والحماية البحرية، فيما أعلنت الشارقة إغلاق شاطئ الحمرية احترازيًا لمنع وصول التلوث إلى الساحل.

ودعت الجهات الإماراتية الصيادين ورواد البحر إلى الابتعاد عن المناطق المتأثرة والالتزام بالتعليمات الرسمية، في حين أبلغ سكان عن روائح غير معتادة في أجزاء من الشارقة وعجمان وأم القيوين.

وقالت وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية إن الروائح المبلغ عنها لا تشكل خطرًا على الصحة، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية، بينما لم تعلن السلطات هوية الناقلة التي تسرب النفط منها أو السبب الذي أدى إلى الحادث.

وتأتي إغلاقات الشواطئ في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في الخليج وتداعيات المواجهة العسكرية على البيئة البحرية، خصوصًا مع استمرار الحوادث التي تطال السفن التجارية وناقلات النفط في الممرات البحرية بالمنطقة.

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، وأدى اضطراب الملاحة فيه، وفق التقارير الواردة، إلى شبه توقف حركة العبور وارتفاع المخاوف من تعطل الإمدادات وزيادة أسعار الوقود في عدد من الدول.

وفي موازاة التصعيد العسكري، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيزور روسيا خلال الأسبوع التالي، لمواصلة المشاورات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.

وقال عراقجي إن الاتصالات بين البلدين ستتواصل على مستوى قيادتيهما، في وقت تسعى فيه طهران إلى تعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي مع موسكو وسط التوتر مع واشنطن وتل أبيب.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد زار طهران في 19 أكتوبر، وأبلغ بزشكيان أن بوتين ينتظره في موسكو للمشاركة في القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، المقررة في 27 أكتوبر، معربًا عن تطلعه إلى عقد لقاء ثنائي بين الرئيسين.

وخلال اللقاء، أكد بزشكيان أهمية تسريع تنفيذ المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والتجارة وتوليد الكهرباء، ووضع جداول زمنية وآليات عملية لتنفيذ الاتفاقات الثنائية، كما أعرب عن تقديره للمواقف الروسية الداعمة لإيران.

وفي 20 أكتوبر، قال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن المشاورات بين الرئيسين ستتواصل في موسكو، معتبرًا أن الاتصالات المكثفة تعكس رغبة البلدين في تعزيز شراكتهما الاستراتيجية.

وتأتي الزيارة المرتقبة في وقت تتباين فيه التصريحات الأمريكية بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية، بينما تواصل إيران التحذير من أي تدخل في أراضيها أو مياهها الإقليمية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على أمن الخليج وإمدادات الطاقة والبيئة البحرية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، وفق التسلسل الزمني الوارد في التقارير، شن ضربات على أهداف داخل إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات مماثلة، قبل التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الأعمال القتالية في منتصف يونيو، ثم تبادل الطرفان الضربات مجددًا لاحقًا، من دون التوصل إلى تسوية نهائية للصراع.

ومع استمرار التهديدات المتبادلة والتحركات العسكرية والدبلوماسية، تبقى احتمالات استئناف الضربات على إيران ومخاطر اضطراب الملاحة في مضيق هرمز من أبرز الملفات التي تثير القلق الإقليمي والدولي، فيما أضاف التسرب النفطي والإجراءات الاحترازية على سواحل الإمارات بُعدًا بيئيًا إلى تداعيات التوتر القائم.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا