اتفاق لبناني إسرائيلي على وقف إطلاق النار.. بن غفير: علينا أن نقول لا حتى لـ«ترامب» - عين ليبيا
أعلنت الولايات المتحدة الأميركية في بيان مشترك مع لبنان وإسرائيل، عن التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار بين الجانبين، عقب محادثات استضافتها العاصمة واشنطن، بمشاركة وساطة أميركية.
وأوضح البيان أن تنفيذ وقف إطلاق النار يرتبط بشكل مباشر بوقف كامل لإطلاق النار من جانب «حزب الله»، إضافة إلى إجلاء جميع عناصره من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان، مع التأكيد على أن الجيش اللبناني سيتولى السيطرة الكاملة والحصرية على تلك المناطق، واستبعاد أي جهات مسلحة غير تابعة للدولة.
وأشار البيان إلى اتفاق الأطراف على إنشاء «مناطق تجريبية» في جنوب لبنان، يجري فيها اختبار ترتيبات أمنية جديدة، تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية إدارة الوضع ميدانياً، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من تلك المناطق، من دون توضيح تفصيلي لآلية التنفيذ أو الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية.
وبحسب ما ورد في البيان المشترك، فإن هذه الخطوات تفتح المجال أمام التقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن بين الجانبين، مع تأكيد واضح على أن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن يقرره فقط حكومتان سياديتان، ورفض أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لفرض وصاية أو التحكم بمسار لبنان السياسي.
ويحمل هذا البند، وفق ما أشار إليه مراقبون ونقله موقع «أكسيوس»، إشارة غير مباشرة إلى إيران، التي تدعم «حزب الله»، وتربط أي تهدئة شاملة بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان ضمن إطار تفاهمات أوسع مع الولايات المتحدة لإنهاء التصعيد الإقليمي.
كما أوضح البيان أن إسرائيل ولبنان جددا الالتزام بمواصلة المفاوضات المباشرة لمعالجة القضايا العالقة، والعمل على التوصل إلى اتفاق شامل، مع عقد جولة جديدة من المحادثات في 22 يونيو في العاصمة الأميركية واشنطن.
وجاء الاتفاق عقب جولة رابعة من المحادثات التي رعتها وزارة الخارجية الأميركية، واستمرت على مدى يومين، بمشاركة وفود لبنانية وإسرائيلية، وبتنسيق مباشر من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق ما أوردته المصادر.
وأفادت تقارير «أكسيوس» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدخل خلال الأيام الماضية لمنع خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات واسعة على بيروت، وذلك عقب هجمات نفذها «حزب الله» بطائرات مسيّرة وصواريخ.
كما أشارت التقارير إلى أن اتصالاً هاتفياً جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تخلله توتر حاد، أعقبته تفاهمات جزئية شملت وقفاً محدوداً لإطلاق النار، يتضمن امتناع إسرائيل عن استهداف بيروت مقابل وقف هجمات الحزب على بلدات حدودية إسرائيلية.
ورغم الإعلان، أفادت تقارير ميدانية بأن «حزب الله» نفذ خلال 48 ساعة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل إسرائيل، ما يعكس هشاشة التفاهمات المعلنة.
وتضمنت بنود البيان إدانة جميع الأطراف للهجمات الإيرانية على دول المنطقة، إضافة إلى ما وصفه بـ«الأنشطة الإيرانية التي تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط»، سواء عبر دعم جماعات مسلحة أو عبر أنشطة عدائية أخرى.
كما أكد البيان دعم الولايات المتحدة المستمر للحكومتين اللبنانية والإسرائيلية في ممارسة سيادتهما، مع التشديد على أن أي اتفاق لوقف الأعمال القتالية يجب أن يجري التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين وبرعاية أميركية، من دون مسارات موازية.
وأشار أيضاً إلى التزام واشنطن بدعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته لتمكينه من بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على أن «حزب الله» يشكل تهديداً للبنان وإسرائيل في آن واحد، وفق ما ورد في تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتاريخ 2 يونيو.
وفي المقابل، شددت إسرائيل على أن أمنها لا يتحقق إلا عبر نزع سلاح «حزب الله» وتفكيك بنيته العسكرية في مختلف أنحاء لبنان، بينما أكد لبنان ضرورة احترام الحدود الدولية، وتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بشكل كامل، مع تعزيز سيادة الدولة ووحدة أراضيها.
وتطرق البيان إلى إطار أمني جرى بحثه في البنتاغون بتاريخ 29 مايو، يهدف إلى ضمان سيادة البلدين وسلامة أراضيهما بشكل مستدام، ويتضمن تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة تشكيلها.
وعلى الصعيد الميداني، أشار البيان إلى أن إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان منذ عقود، إضافة إلى مناطق أخرى منذ الحرب الأخيرة بين عامي 2023 و2024، مع توغل إسرائيلي خلال العدوان الحالي لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهو الأعمق منذ أكثر من 25 عاماً.
وفي سياق متصل، كشف البيان عن الخسائر البشرية الناتجة عن العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس، والتي بلغت 3516 قتيلاً و10674 جريحاً، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية لبنانية.
كما أكد الطرفان التزامهما بعدم وجود نوايا عدائية متبادلة، ومواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة ومعالجة القضايا العالقة، مع التركيز على التوصل إلى اتفاق شامل ودائم للسلام والأمن.
واختتم البيان بالتأكيد على استئناف المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو، مع استمرار الوساطة الأميركية لتسهيل التواصل بين الجانبين خلال المرحلة الانتقالية، في ظل غياب أي تعليق رسمي من «حزب الله» حتى لحظة صدور البيان.
في السياق، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون عن معطيات جديدة تتعلق بالمفاوضات الجارية الخاصة بتثبيت وقف إطلاق النار، موضحا أن التفاهم الذي جرى التوصل إليه يمثل “الفرصة الأخيرة” أمام جميع الأطراف المعنية.
وخلال دردشة مع الصحافيين، أوضح عون أن مسار المفاوضات التي جرت يوم أمس اتسم بالصعوبة الشديدة، قبل أن يتوقف ثم يعاود الانطلاق عقب تدخل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وذلك بعد تعليقها من قبل رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم.
وأشار عون إلى أنه ظل منذ الساعة الثانية فجرا على تواصل مستمر مع جهات دولية ومحلية بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، لافتا إلى أن الأطراف كافة تنتظر الردود النهائية والضمانات اللازمة لضمان الالتزام بالتفاهم.
وبيّن الرئيس اللبناني أن بدء تنفيذ وقف إطلاق النار يرتبط بالحصول على الموافقة النهائية من جميع الأطراف، على أن ينطلق التنفيذ خلال 24 ساعة من اكتمال هذه الموافقة.
وأكد عون أن التفاهم الجديد يختلف جذريا عن اتفاق 27 نوفمبر 2024، موضحا أنه يندرج ضمن إطار اتفاق أكثر استدامة، معربا عن ثقته بدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته في ضمان تطبيقه.
وكشف عن مقترح لبناني يقضي بأن تشمل المنطقة التجريبية في المرحلة الأولى مناطق زوطر الغربية والشرقية وقلعة الشقيف، بهدف اختبار مدى الالتزام بوقف إطلاق النار قبل توسيعه إلى مناطق إضافية.
واختتم الرئيس اللبناني تصريحاته بالتأكيد على أن هذا التفاهم يمثل الفرصة الأخيرة للوصول إلى تسوية، محذرا من أن كل طرف سيتحمل مسؤولياته في حال عدم الالتزام.
وفي وقت سابق، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” مقتل أحد جنودها وإصابة اثنين آخرين، إثر سقوط قذائف هاون استهدفت موقعًا تابعًا لها قرب قضاء مرجعيون في جنوب شرقي لبنان.
وأوضحت القوة الدولية في بيان أن الجندي توفي فجر الخميس متأثرًا بجروح خطيرة أصيب بها نتيجة القصف الذي وقع مساء الأربعاء، مشيرة إلى أن الجنديين الآخرين يتلقيان العلاج داخل منشأة طبية تابعة لليونيفيل.
وأضاف البيان أن أحد المصابين جرى نقله جوًا إلى مستشفى في بيروت، لكنه فارق الحياة لاحقًا، دون أن يتم الكشف عن جنسيات الضحايا.
وأكدت اليونيفيل أنها باشرت تحقيقًا رسميًا لتحديد مصدر القذائف وملابسات الحادث، مشيرة إلى عدم تحديد الجهة المسؤولة عن الاستهداف حتى الآن.
ولفتت القوة الأممية إلى تسجيل “تزايد ملحوظ” في سقوط المقذوفات في مناطق جنوبي لبنان، محذرة من خطورة استمرار هذا التصعيد على أمن قوات حفظ السلام والمدنيين.
وشددت اليونيفيل على أن أي هجمات تستهدف قواتها تُعد انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني ولقرار مجلس الأمن رقم 1701، وقد ترقى إلى مستوى جرائم حرب، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بحماية عناصر الأمم المتحدة وممتلكاتها.
كما دعت السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق رسمي في الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات.
بن غفير يهاجم وقف النار مع لبنان ويطالب برفض ضغوط ترامب
هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الاتفاق الخاص بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، الذي جرى التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة في واشنطن، واصفاً إياه بأنه «خطأ جسيم» من شأنه أن يضعف الموقف الإسرائيلي في مواجهة «حزب الله».
وقال بن غفير في منشور عبر منصة «إكس» إن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض ما وصفه بالضغوط الخارجية، مضيفاً أن على إسرائيل، وفق تعبيره، أن تقول «لا» حتى أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إشارة إلى الدور الأمريكي في دفع الاتفاق.
ووجّه وزير الأمن القومي الإسرائيلي انتقادات حادة إلى مستشاري رئيس الوزراء، متهماً إياهم بدفع القيادة السياسية نحو قرارات غير صائبة، على حد وصفه، معتبراً أن الاتفاق الحالي لا يضمن إبعاد «حزب الله» عن جنوب نهر الليطاني، ولا يمنع إعادة بناء قدراته العسكرية.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان في المرحلة الحالية، مشيراً إلى بقاء القوات في ما يُعرف بـ«المنطقة الأمنية»، وعدم السماح بعودة السكان إلى مناطق جرى إخلاؤها على الحدود الشمالية.
وأكد كاتس أن إسرائيل ستواصل استهداف ما وصفه بالبنية التحتية العسكرية داخل لبنان، مع الاحتفاظ بحرية التحرك العسكري بدعم أمريكي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا