ارتفاع أسعار «القمح والذرة وفول الصويا».. هل نشهد أزمة غذاء عالمية؟ - عين ليبيا

ارتفعت أسعار العقود الآجلة للقمح الأميركي بشكل لافت خلال تعاملات آسيا الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة من تدهور محصول القمح الشتوي في جنوب الولايات المتحدة.

وتأتي هذه المخاوف بعد أن أظهر مسح وزارة الزراعة الأميركية للأسبوع المنتهي في 15 مارس انخفاض حالة القمح المصنفة جيدة أو ممتازة في ولايتي كانساس وأوكلاهوما، وزيادة المحاصيل المصنفة سيئة أو سيئة جدًا، ما يعكس التأثير السلبي لموجة الجفاف الشديدة التي اجتاحت المناطق الزراعية الحيوية.

وأشارت شركة فايسالا إكسويذر إلى أن الجفاف المتوقع خلال هذا الأسبوع قد يزيد من نقص الرطوبة في سهول حزام القمح، ويعمّق الضغوط على الإنتاج المحلي.

ويؤكد خبراء الاقتصاد الزراعي أن مساحة أراضي زراعة القمح الشتوي المتأثرة بالجفاف هذا الموسم أكبر من الفترة نفسها من عام 2025، مما قد يحد من العرض ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستويين المحلي والدولي.

وقال دينيس فوزنيسنسكي، خبير الاقتصاد الزراعي في مجموعة كومنولث بنك أوف أستراليا: “الجفاف الحالي يفاقم المخاطر على محصول القمح ويخلق حالة من عدم اليقين للمزارعين حول العالم، خصوصًا في ظل استمرار النزاعات الدولية التي تؤثر على إمدادات الأسمدة”.

ويترافق هذا الارتفاع مع توقعات بانخفاض إمدادات الأسمدة على المدى القريب، نتيجة التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أثر على وصول المواد الزراعية عبر مضيق هرمز.

وأضاف فوزنيسنسكي: “المزارعون في جميع أنحاء العالم يواجهون حالة من الحيرة بشأن توقيت انتهاء نقص الإمدادات، وهو عامل يزيد الضغوط على الأسواق”.

هذا وارتفعت العقود الآجلة للقمح بنسبة 1% لتصل إلى 6.0325 دولارًا للبوشل (البوشل يعادل حوالي 27 كيلوجرامًا)، بينما ارتفع سعر الذرة بنسبة 0.9% إلى 4.58 دولارًا للبوشل، وارتفعت العقود الآجلة لفول الصويا بنسبة 0.5%.

ويعكس هذا الارتفاع استمرار المخاطر على أسواق الحبوب والبذور الزيتية عالميًا، مع تزايد التساؤلات حول تأثير الجفاف والنزاعات على الأمن الغذائي، وأسعار المواد الأساسية في الأشهر المقبلة.

“فايننشال تايمز”: ارتفاع حاد بأسعار معادن الصناعات العسكرية على خلفية حرب إيران

حذرت صحيفة “فايننشال تايمز” من ارتفاع حاد في أسعار المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات العسكرية، مع تفاقم النزاع الجاري في إيران، مشيرة إلى زيادة كبيرة في أسعار التنغستن والجرمانيوم، وسط مخاوف من احتمال حدوث نقص في الإمدادات العالمية نتيجة التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط.

وجاء في التقرير أن النزاع قد يزيد الضغوط على سوق المعادن النادرة، الذي يعاني أصلاً من توترات كبيرة، حيث تُرفع مستويات المخزونات المنخفضة والارتفاع السريع في الأسعار من خطر عدم توافر هذه المعادن الضرورية للصناعات الدفاعية.

وبحسب بيانات بوابة “أرغوس ميديا” المتخصصة، شهد سعر معدن التنغستن، المستخدم على نطاق واسع في الصناعات الإلكترونية والفضائية، ارتفاعاً بنحو 40% خلال الأسبوعين التاليين لاندلاع الصراع، بينما زاد سعر الجرمانيوم، المستخدم في أنظمة الرؤية الحرارية للمعدات العسكرية، بنسبة تقارب 10%.

وأكد محللو “فايننشال تايمز” أن هذه المعادن، رغم استخدام كميات محدودة نسبياً، تعد حيوية لإنتاج المعدات الحربية، مشيرين إلى أن الشركات لا تحتفظ عادة بمخزونات كبيرة منها، ما يزيد صعوبة الحصول على إمدادات كافية حتى في حال استعدادها لدفع أسعار أعلى.

وأوضح متعاملون في السوق أن نقص المعروض من الشحنات الكبيرة للمواد الخام تفاقم بعد أن قلصت الصين صادراتها من عدد من المعادن الاستراتيجية العام الماضي، ما زاد حالة القلق في القطاع الدفاعي.

وقال كريستيان هيل، ممثل شركة “تراديوم” التجارية: “الطلب على الجرمانيوم ينمو بسرعة في القطاع الدفاعي.. بدأت حالة من الهلع.. الشركات لم تعد تفكر في السعر، بل همها الأساسي هو تأمين المعدن”.

في المقابل، تسعى شركات الدفاع الغربية إلى تقليل اعتمادها على الإمدادات الصينية وضمان وصول طويل الأمد إلى الموارد الخام الحيوية، حيث أعلنت شركة “تاليس” الفرنسية عن اهتمام خاص بتأمين إمدادات المعادن الاستراتيجية، بما في ذلك الجرمانيوم.

وتقدّر بوابة “أرغوس ميديا” أن الصناعات الدفاعية تمثل نحو 10% من الطلب العالمي على التنغستن، وحوالي 20% من الطلب على الجرمانيوم، مما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد لهذه المعادن مؤثراً مباشرة على القدرة الإنتاجية للقطاع العسكري عالمياً.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا