الأزهر يجدد ثوابته: وحدة المسلمين ورفض إسرائيل ودعم غزة - عين ليبيا
أعاد شيخ الأزهر توجيه رسائل دينية وسياسية لافتة حول وحدة المسلمين والقضية الفلسطينية وطبيعة العلاقة مع اليهود، مؤكدًا ثوابت الأزهر في مرحلة يشهد فيها العالم العربي والإسلامي تصاعدًا في الأزمات والانقسامات.
وفي حوار صحفي مع جريدة صوت الأزهر التابعة للمؤسسة الأزهرية، شدد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على أن الشيعة إخوة في الدين، وأن الاختلاف المذهبي لا يبرر الصراع أو الإقصاء، موضحًا أن الأزهر أطلق نداء أهل القبلة بهدف تعزيز وحدة الأمة الإسلامية، وقطع الطريق أمام محاولات بث الفرقة، مؤكدًا أن المستفيد الأول من أي انقسام عربي أو إسلامي هم أعداء الأمة.
وتطرق الطيب إلى العلاقات بين أتباع الأديان، متوقفًا عند وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها مع بابا الفاتيكان الراحل فرانسيس، واصفًا إياها بأنها من أهم الوثائق في التاريخ الإنساني الحديث، مشيرًا إلى أن اعتماد الأمم المتحدة ليوم توقيعها يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية يعكس قيمتها العالمية، كما أشاد بالعلاقة الإنسانية والفكرية التي جمعته بالبابا الراحل، وبالتواصل المستمر مع قادة الأديان حول العالم.
وحول ما أُثير عن جائزة نوبل، أوضح شيخ الأزهر أن الجوائز والترشيحات لا تشغله، وأن مواقفه تنطلق من قناعات علمية وأخلاقية، مؤكدًا أن حمل أمانة العلم داخل الأزهر يمثل شرفًا يفوق أي تقدير، ومضيفًا أن أبسط متع الحياة لديه تتمثل في كتاب وقطعة خبز وكوب شاي وجلسة هادئة في صعيد مصر.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع اليهود، أكد الطيب ضرورة التمييز الواضح بين اليهودية كديانة سماوية، والصهيونية كحركة احتلال وعنصرية، موضحًا أن الأزهر والمصريين لم يحملوا عبر تاريخهم موقفًا عدائيًا من اليهود، وأن الخلاف يرتبط بالممارسات والسياسات لا بالعقيدة الدينية.
أما بشأن القضية الفلسطينية، فجدد شيخ الأزهر موقف الأزهر الصارم، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يتعرض لإبادة جماعية غير مسبوقة على مرأى ومسمع من العالم، وأن تجاهل هذه الجرائم لا يمكن تبريره بأي منطق إنساني أو أخلاقي، منتقدًا الصمت الدولي حيال ما يجري في قطاع غزة.
وأشاد الطيب بالدور المصري التاريخي في دعم الحقوق الفلسطينية، معتبرًا أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا في منع تصفية القضية وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مشددًا على أن الدفاع عن فلسطين موقف أزهري ثابت لا يتغير، وأن الأمة العربية قادرة، إذا توحدت، على إنقاذ الشعب الفلسطيني الأعزل.
وتأتي تصريحات شيخ الأزهر في وقت يشهد فيه العالم الإسلامي تصاعدًا في الخلافات المذهبية والسياسية، بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما تخلله من سقوط آلاف الضحايا المدنيين، وهو ما دفع مؤسسات دينية كبرى إلى إعادة التأكيد على مفاهيم الوحدة والعدالة ورفض الاحتلال.
ويُعرف الأزهر الشريف منذ قرون بدوره الديني والعلمي في العالم الإسلامي، وبمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية منذ نكبة عام 1948، كما لعب دورًا بارزًا في التقريب بين المذاهب الإسلامية، وفي تعزيز الحوار بين الأديان، خاصة خلال العقد الأخير عبر مبادرات عالمية أبرزها وثيقة الأخوة الإنسانية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا