الأسوأ لم يأتِ بعد.. تحذيرات من مفاجآت «سيبرانية» أكبر! - عين ليبيا
أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للتقنية أمين صالح أن أي جهة أو مؤسسة لا تستطيع الجزم بعدم تعرضها لاختراق إلكتروني أو سرقة بيانات ما لم يجرِ تحقيقٌ جنائيٌّ رقميٌّ متكاملٌ وتقييمٌ فنيٌّ فعليٌّ للحادثة.
وأوضح صالح، في تصريحاتٍ نشرها عبر صفحته على فيسبوك بتاريخ 2 يوليو 2026، أن المؤسسات التي لم تعتمد إجراءاتٍ واضحةً منذ البداية ستجد صعوبةً في إصدار نفيٍ قاطعٍ لأي ادعاءاتٍ تتعلق بالاختراقات أو تسريب البيانات، مشيراً إلى أن الفيصل في مثل هذه القضايا يتمثل في الفحص الدقيق والشامل الذي تنفذه جهةٌ مستقلةٌ تمتلك خبرةً متخصصةً في التحقيقات الجنائية الرقمية.
وحذر من أن استعجال المؤسسات والشركات والهيئات الحكومية في إصدار بيانات النفي قد يُفهم على أنه تحدٍّ للمخترقين أو الجهات المسربة للبيانات إذا كانت تلك الجهات تتعرض بالفعل لهجومٍ إلكترونيٍّ، الأمر الذي قد يدفع الأزمة نحو مساراتٍ غير معروفةٍ.
وأشار صالح إلى أن ما يُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يمثل بالضرورة الحقيقة الكاملة، موضحاً أن بعض المنشورات تصدر بدوافع الابتزاز أو التشهير أو البحث عن الشهرة أو لفت الانتباه.
وفي حديثه عن إدارة الأزمات السيبرانية، شدد على أن السياسات والإجراءات والأنظمة والحلول التقنية تمثل أدواتٍ أكثر أهميةً وفاعليةً من الجدل الدائر حول الإثبات أو النفي، لافتاً إلى أن الخطاب الإعلامي في مثل هذه الحالات يجب أن يكون منضبطاً، وأن إصدار بيانٍ رسميٍّ مدروسٍ يكفي للتعامل مع الموقف، مؤكداً أن كتابة البيانات الإعلامية تخضع بدورها لأسسٍ ومعاييرٍ مهنيةٍ.
وانتقد صالح ما وصفه بالتحول الرقمي العشوائي، معتبراً أن إنفاق مليارات الدنانير دون تخطيطٍ واضحٍ أو رؤيةٍ مدروسةٍ أسهم في الوصول إلى الوضع الحالي، داعياً إلى مراجعة أوجه إنفاق مخصصات التحول الرقمي التابعة للشركة القابضة للاتصالات، وفتح تحقيقاتٍ بشأن الأموال التي استُخدمت في غير الأغراض المخصصة لها، وفق تعبيره.
وأكد أن الوطنية لا تعني التشفي في المؤسسات والهيئات الحكومية المتضررة من الهجمات أو الحوادث التقنية، بل تستوجب العمل على معالجة الأضرار والحد من تداعياتها أولاً، ثم تقييم الأداء ومحاسبة المقصرين لاحقاً، مضيفاً أن النقد الحقيقي يجب أن يركز على أوجه القصور والفشل الإداري بعد انتهاء الأزمة.
كما أشار إلى أن جهاتٍ عديدةً عرضت خلال السنوات الماضية تقديم الدعم والمساعدة الفنية بطرقٍ احترافيةٍ ومن دون مقابلٍ ماليٍّ، إلا أن التركيز على الإنفاق تحت مظلة التحول الرقمي، والسعي وراء المظاهر والعروض وتحقيق المكاسب، ترك آثاراً سلبيةً على مستوى الجاهزية التقنية، بحسب قوله.
وحذر صالح المؤسسات الحكومية من أن التحديات السيبرانية المقبلة ستكون أكثر تعقيداً، موضحاً أن هذا التحذير لا يندرج في إطار التهديد، وإنما يأتي كتذكيرٍ بسنواتٍ من ضعف الاهتمام بالحماية الرقمية ونشر الوعي التقني بين مختلف فئات المجتمع.
وشدد على أن مسؤولية مواجهة المخاطر السيبرانية تقع على الجميع، مؤكداً أن أي مؤسسةٍ تواجه أزمةً تقنيةً يجب أن تتعامل معها بشفافيةٍ وألا تلجأ إلى المكابرة، معتبراً أن الإنكار في مثل هذه الظروف يمثل خطأً جسيماً.
وفي السياق ذاته، أوضح أن الجرائم السيبرانية والإلكترونية ليست مجالاً للسخرية أو التهكم، نظراً لما تسببه من أضرارٍ كبيرةٍ، محذراً من أن نشر معلوماتٍ مضللةٍ أو توجيه اتهاماتٍ غير موثقةٍ أو التأثير على سير العدالة في مثل هذه القضايا قد يقود إلى مساءلاتٍ قانونيةٍ وعقوباتٍ صارمةٍ.
وختم صالح تصريحاته بالتأكيد على أن منصات فيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق واتساب ليست أماكن مناسبةً لتبادل الأدلة أو التقارير الفنية أو إصدار الأحكام المتعلقة بحوادث الأمن السيبراني.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا