60 منظمة دولية تدين الهجوم على مستشفى بالسودان..الإمارات: انتهاك للقانون - عين ليبيا

شهد السودان تصعيدًا أمنيًا جديدًا، حيث تصدت القوات المسلحة لهجمات شنتها “قوات الدعم السريع” وحليفتها “الحركة الشعبية/ شمال” على مدينة الكرمك والمناطق الواقعة جنوبها في ولاية النيل الأزرق بأقصى جنوب شرق البلاد.

وأفاد إعلام محافظة الكرمك، في بيان رسمي، بأن مناطق جنوب المحافظة، بما فيها جرط شرق وبلامون وجرط غرب وخور البودي، تتعرض لهجمات واعتداءات منذ فجر الأحد، مسنودة بدعم إقليمي لم يُحدد مصدره.

وأشار البيان إلى أن الجيش السوداني تصدى ببسالة لهذه الهجمات، ما أسفر عن تكبد المليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وفي وقت لاحق يوم الأربعاء، أعلن الجيش بسط سيطرته على منطقة “محطة جرط غرب” بعد معارك مع “الحركة الشعبية” المتحالفة مع الدعم السريع.

وفي ذات الوقت، نشرت قوات الدعم السريع مقطع فيديو قالت إنه يوثق قصفًا استهدف سوق مدينة لقاوة في ولاية غرب كردفان، واتهمت الجيش السوداني بالوقوف خلف الهجوم.

وذكرت قوات الدعم السريع في بيان نشرته عبر منصاتها الرقمية أن القصف استهدف أحياء سكنية داخل المدينة يوم الاثنين، ما أسفر عن سقوط أكثر من 17 قتيلاً و25 جريحًا وفق حصيلة أولية.

وأشارت إلى أن الهجوم يمثل “مجزرة جديدة بحق المدنيين” طال مناطق سكنية وأسواقًا ومستشفيات، معبرة عن إدانتها للانتهاكات واعتبارها خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، محملة الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عن الهجوم وما نتج عنه من ضحايا.

ودعت قوات الدعم السريع إلى فتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين، مؤكدة أن حماية المدنيين والمنشآت المدنية التزام قانوني وأخلاقي لا يجوز تجاهله، محذرة من أن الإفلات من العقاب قد يؤدي إلى تكرار هذه الحوادث ويهدد الأمن الإقليمي.

هذا وتخوض “الحركة الشعبية/ شمال” صراعًا مستمرًا مع الحكومة منذ عام 2011 للمطالبة بحكم ذاتي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، بينما تواجه قوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 مواجهات مع الجيش السوداني على خلفية خلافات بشأن دمجها في المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى مجاعة تعد من بين الأسوأ عالميًا، فضلًا عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

60 منظمة دولية تدين هجوم الجيش السوداني على مستشفى الضعين: عشرات القتلى والجرحى

أعرب منتدى المنظمات الدولية العاملة في السودان عن صدمته البالغة إزاء الهجوم الذي استهدف مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور الجمعة الماضية، والذي أودى بحياة ما لا يقل عن 64 شخصًا، بينهم 13 طفلًا، وممرضتان وطبيب، إلى جانب عدد من المرضى، فيما أصيب نحو 90 آخرين.

وأكد المنتدى، الذي يضم نحو 60 منظمة إنسانية دولية، من بينها منظمة أطباء بلا حدود ومنظمة إنقاذ الطفولة ولجنة الإنقاذ الدولية، أن القصف يأتي في وقت يواجه فيه النظام الصحي في السودان ضغوطًا استثنائية، حيث أدى نحو ثلاث سنوات من الحرب إلى توقف ما يصل إلى 80% من المرافق الصحية في الولايات المتأثرة بالنزاع، فيما تعاني المنشآت الأخرى نقصًا حادًا في الكوادر الطبية والأدوية والإمدادات الأساسية.

وأضاف المنتدى أن الهجوم يتزامن مع تراجع التمويل الإنساني الدولي بسرعة، ما يهدد بإغلاق مئات المرافق الصحية في السودان، ومن المتوقع توقف 344 منشأة في 13 ولاية، مما سيؤثر على نحو 876 ألف شخص شهريًا، وفي شرق دارفور قد يؤدي ذلك إلى تعليق العيادات المتنقلة وخدمات الرعاية الأساسية التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية.

وحذر المنتدى من أن تدمير منشأة محورية مثل مستشفى الضعين التعليمي ينذر بانهيار شبه كامل في إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية في المنطقة، داعيًا المجتمع الدولي إلى إدانة هذا الهجوم وجميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

وفي السياق، أعرب فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن صدمته إزاء القصف، محذرًا من استخدام أسلحة ذات تأثير واسع في مناطق مأهولة، ومؤكدًا أن الهجمات على المدنيين تمثل تصعيدًا خطيرًا.

وأدان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) الهجوم، مشددًا على أن استهداف المستشفيات يعد انتهاكًا جسيماً للقانون الدولي، وأن المنشآت الطبية يجب أن تظل خارج نطاق العمليات العسكرية.

وأشار المنتدى إلى أن هذا الهجوم يمثل “انتهاكًا جسيمًا جديدًا للقانون الدولي الإنساني”، في ظل تصاعد الهجمات بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع الماضية، مؤكداً أن القواعد الدولية تحظر استهداف المرافق الصحية أو العاملين فيها.

الإمارات: استهداف مستشفى في دارفور انتهاك للقانون الدولي

أدانت دولة الإمارات بشدة استهداف مستشفى في شرق إقليم دارفور في السودان، في حادثة أسفرت عن وفاة وإصابة العشرات من الأشخاص، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان رسمي، إن استهداف المستشفى في شرق دارفور من قبل سلطة بورتسودان يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد سلامة المدنيين ويقوض الجهود الإنسانية في مناطق النزاع.

وأكدت الوزارة رفض دولة الإمارات القاطع لاستهداف المدنيين والمؤسسات المدنية تحت أي ظرف، مشددة على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمرافق الطبية والمؤسسات الصحية والعاملين في القطاع الصحي، وعدم تحويلهم إلى أهداف للصراع المسلح.

وجددت الوزارة التأكيد على موقف دولة الإمارات الثابت الداعي إلى الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار في السودان، ووقف الاقتتال بين الأطراف المتنازعة.

كما دعت إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية العاجلة دون أي عوائق إلى المناطق المتضررة، بما يضمن تلبية الاحتياجات الإنسانية للسكان المتأثرين بالنزاع.

وشددت وزارة الخارجية الإماراتية على أهمية إطلاق عملية انتقالية جادة يقودها نظام حكم مدني شامل، يكون مستقلاً بشكل كامل عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة، بما يسهم في إعادة الاستقرار إلى السودان.

وفي السياق ذاته، دعت الوزارة مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان امتثال الأطراف المتحاربة الكامل لأحكام القانون الدولي الإنساني، والعمل على حماية المدنيين والمنشآت الحيوية في مناطق النزاع.

وأعربت الوزارة في ختام بيانها عن تعازيها ومواساتها للشعب السوداني ولأسر الضحايا الذين سقطوا جراء هذا الهجوم، متمنية الشفاء العاجل لجميع المصابين.

هذا وأسفر القصف عن خروج المستشفى عن الخدمة بشكل كامل، بعد تدمير أقسام حيوية تشمل غرفة الطوارئ وقسم الأطفال وخدمات الجراحة، بالإضافة إلى مركز الاستقرار الذي كان يعالج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد ومضاعفاته.

ويعد هذا المستشفى المرفق الطبي الحكومي الوحيد الذي كان لا يزال يعمل في الضعين، ما يعني أن تدميره يحرم مئات الآلاف من المدنيين من خدمات منقذة للحياة.

ويشهد السودان منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ابريل 2023 أزمة إنسانية وأمنية متفاقمة، أدت إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها.

وتتعرض عدة مناطق في إقليم دارفور لعمليات قصف واشتباكات متكررة، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني ويضع المنشآت الطبية والبنية التحتية المدنية تحت تهديد مستمر، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف القتال وإطلاق مسار سياسي شامل يعيد الاستقرار إلى البلاد.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا