الباعة الجوّالون التونسيون يحتجون ضد ‘عصابة السراق’ الجدد - عين ليبيا

'البائع المتجول' احترق بالنار
‘البائع المتجول’ احترق بالنار

تظاهر عشرات من الباعة الجوالين الاربعاء في تونس بعد ساعات على وفاة زميلهم عادل الخذري (27 عاما) متأثرا بحروق اصيب بها بعدما اضرم انار بنفسه الثلاثاء.

وتجمع الباعة في المكان نفسه الذي احرق فيه الخذري نفسه مرددين هتافات بينها “يا حكومة عار.. عار.. النصاب (البائع المتجول) احترق بالنار”.

وطالب هؤلاء بإقالة والي تونس الذي اتهموه بتعطيل مشروع لبناء سوق منظم لحوالي 500 بائع متجول في شارع قرطاج بالعاصمة، مرددين “يا والي يا جبان.. النصاب (البائع المتجول) لا يهان” و”التشغيل استحقاق.. يا عصابة السراق (اللصوص)”.

وقال معز العلوي نائب رئيس “نقابة التجار المستقلين” اي الباعة الجوالين “نطالب بفتح تحقيق في وفاة زميلنا عادل الخذري والشروع الفوري في بناء القسط الثاني من مشروع السوق المنظم للباعة الجائلين وبالاستقالة الفورية لوالي تونس لأنه عطل استكمال المشروع الذي ينتظره 500 بائع متجول”.

وقال ان “الدولة وفرت الاعتمادات المالية الضرورية لبناء السوق لكن والي تونس يعطل المشروع”.

وتابع “نحن قدمنا زميلنا محمد البوعزيزي قربانا اول للثورة، والان نقدم زميلنا عادل الخذري قربانا ثانيا، واليوم نريد حقنا”.

واشتكى المتظاهرون من مطاردات الشرطة لهم وافتكاكها سلعا يتاجرون فيها (بضائع مستوردة من الصين وسجائر).

وقالت البائعة المتجولة حنان الزوابي ان “الشرطة تطاردنا يوميا، تصادر سلعنا وتقتادنا الى مراكز الأمن حيث تفرض علينا غرامات مالية”.

واتهمت الشرطة بالفساد وبـ”بيع ما تصادره من سلعنا ووضع اموالها في جيوبهم”.

ويؤكد الشاب محمد الذي يعتاش على غرار الكثير من الشباب التونسي من بيع السجائر والصحف في الشارع، مصدر الرزق غير المضمون، ان “معنوياتي بمستوى معنويات” عادل الخذري الشاب، الذي توفي الأربعاء بعدما اضرم النار في نفسه.

وقال محمد (27 عاما) “انه البؤس، هذا الوضع الاجتماعي الصعب يجبرنا على البقاء في الشارع اكثر من عشر ساعات من اجل بضعة قروش. هذا افضل من البطالة او الانتحار”.

وعلى بعد عشرات الامتار من موقع هذا الشاب الذي كان واقفا امام بسطته في جادة الحبيب بورقيبة في تونس الذي شكل مركز الثورة في كانون الثاني/يناير 2011، قام الخذري (27 عاما) الذي كان يبيع السجائر ايضا برش الوقود على نفسه واحراقها على درجات المسرح البلدي.

وترتدي هذه الحادثة اهمية رمزية اضافية، اذ ان الثورة التونسية انطلقت بعدما قام بائع جوال يدعى محمد البوعزيزي لم يستطع تحمل البؤس ومضايقات الشرطة بإحراقه نفسه في سيدي بوزيد (وسط) في كانون الاول/ديسمبر 2010.

وهتف الخذري قبل اضرام النار “ها هو الشباب يبيع السجائر، وها هي البطالة”، بحسب ما نقل شهود.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني منجي القاضي ان عادل المنحدر من جندوبة (شمال غرب) كان “محطما معنويا.. والده توفي قبل اربع سنوات، لديه اربعة اشقاء وعائلته فقيرة جدا”.

وقال بائع الكعك فريد البالغ 21 عاما “اتفهم تماما هذا العمل اليائس.. عندما يمسي المرء بلا قيمة وهامشيا واكثر من فقير يمكنه ارتكاب اعمال جنونية”.

ككل الباعة الجوالين يرفض فريد الكشف عن اسم عائلته لان عمله غير مشروع.

وقال انه “بالإضافة الى ثقل البطالة والفقر علينا تحمل الشرطة البلدية التي تركز علينا وتتلذذ في مصادرة سلعنا”، مراقبا المكان خشية مشاهدة عناصر من شرطة البلدة.

وروى البائع الشاب قصة احتجازه عدة ايام الاسبوع الفائت لأنه عرض سلعه على الطريق العام. لكنه استأنف عمله غداة الافراج عنه نظرا الى غياب مصدر رزق آخر.

واكد سالم وهو يرتب بضاعته من الملابس الداخلية النسائية “طالما لم اجد عملا ثابتا سأواصل عرض بضاعتي في الشارع ولعب القط والفار مع الشرطة البلدية.. لدي عائلة لأطعمها وبطون جائعة” لملئها.

وكانت التجارة غير المشروعة تتركز في شارع بومنديل قرب المدينة وخاضعة لسيطرة عائلة طرابلسي التي تنتمي اليها زوجة الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

بعد سقوط النظام، تزايدت بسطات البضائع والملابس نتيجة البطالة والفقر اللذين شكلا عنصرين اساسيين في اشعال ثورة كانون الاول/يناير 2011.

وصرح كامل (35 عاما) بائع الجوارب “من صنع الصين” غاضبا “اذا قدمت لنا هذه الحكومة وظائف فسنغادر الشارع على الفور”.

وتابع ان “الشباب ما زالوا ينتحرون حتى في حقبة النهضة (الحزب الاسلامي الحاكم في تونس) الذي لم يفعل شيئا للتخفيف من الام الفقراء”.

بعد اكثر من عامين على الثورة، ما زال الفقر متفشيا في تونس الغارقة كذلك في ازمة سياسية بعد اغتيال المعارض شكري بلعيد الذي كان منتقدا شرسا لحزب النهضة.

وافادت احصاءات رسمية ان حوالى ربع السكان يعيش تحت خط الفقر فيما تطال البطالة 700 الف شخص من بينهم 170 الف حامل شهادات جامعية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا