البرهان: أبواب الجيش مفتوحة لكل من يلقي السلاح - عين ليبيا
قال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس إن المرحلة الحالية في السودان تتطلب هدنة إنسانية شاملة تضمن وصول المساعدات دون عوائق، مع ضرورة الالتزام بخطة سلام قابلة للتنفيذ، مؤكداً أن الدعم الدولي لن يقتصر على التمويل بل سيتضمن الدفع نحو تسوية سياسية شاملة.
من جانبها، دعت وزارة الخزانة الأمريكية إلى وقف القتال بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع”، وحثت الطرفين على قبول هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر دون شروط، مشيرة إلى أن الحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعة في العالم.
إلى ذلك، استقبل رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ“القبة”، إلى جانب مجموعة من المنشقين عن قوات الدعم السريع، خلال لقاء جرى في مدينة دنقلا بالولاية الشمالية، في تطور جديد ضمن مسار الحرب المستمرة في السودان.
ووفق وكالة الأنباء السودانية “سونا”، رحب البرهان بانضمام اللواء القبة والمنشقين إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، مؤكدًا أن الجيش يظل مفتوح الأبواب أمام كل من يختار إلقاء السلاح والانخراط في ما وصفه بمسيرة البناء الوطني، معتبراً ذلك خطوة تعزز وحدة البلاد وسيادة مؤسساتها.
وشدد البرهان خلال اللقاء على أن القوات المسلحة ستواصل استقبال كل من ينحاز، بحسب تعبيره، إلى الدولة الشرعية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار ما وصفه بـ“معركة الكرامة” التي يخوضها الجيش.
ووصل اللواء النور أحمد آدم “القبة” إلى مناطق سيطرة الجيش بعد فترة من الغياب، وسط تقارير تحدثت عن انضمامه للمؤسسة العسكرية عقب انشقاقه عن قوات الدعم السريع، في ظل تصاعد الانقسامات داخل صفوفها خلال الأشهر الأخيرة.
من جانبه، أعلن اللواء القبة جاهزيته ومجموعته للعمل تحت إمرة القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، مؤكداً أن قراره بالانشقاق جاء بعد ما وصفه بتكشف مخططات تستهدف مؤسسات الدولة والنسيج الاجتماعي، وفق تعبيره.
في السياق، أعلنت منظمة الهجرة الدولية، يوم الاثنين، عن نزوح نحو 500 شخص من قرية “أبو ليها” في محافظة أم بارو بولاية شمال دارفور غربي السودان، نتيجة تزايد انعدام الأمن في المنطقة.
وذكرت المنظمة في بيان أن النزوح وقع في 17 أبريل الجاري، حيث غادر السكان قريتهم وتوجهوا إلى مناطق أخرى داخل المحافظة نفسها، مع استمرار تدهور الوضع الأمني.
وأكدت المنظمة أن الأوضاع في المنطقة “لا تزال متوترة ومتقلبة”، مشيرة إلى أنها تتابع التطورات عن كثب.
فيما بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يوم الاثنين في مدينة جدة، مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، مستجدات الأوضاع في السودان وسبل دعم الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في البلاد.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس” أن اللقاء تناول تطورات الأزمة السودانية وتداعياتها، مع التأكيد على أهمية ضمان أمن واستقرار السودان والحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه.
كما ناقش الجانبان مسار العلاقات الثنائية بين الرياض والخرطوم وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث قضايا إقليمية، من بينها أمن منطقة البحر الأحمر.
من جانبه، أكد مجلس السيادة السوداني أن اللقاء تطرق إلى تنسيق المواقف بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية، مع الإشادة بالدور السعودي في دعم السودان، فيما شدد البرهان على عمق العلاقات بين البلدين وحرص الخرطوم على استمرار التشاور والتنسيق.
على صعيد آخر، كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الخزانة الأميركية رفضت طلباً تقدمت به سلطات بورتسودان لإعادة دمج النظام المصرفي السوداني في النظام المالي العالمي، رغم محاولات عرض إصلاحات مالية خلال فترة الحرب.
ووفقاً لموقع “صحيح السودان”، فإن نائب مدير شؤون أفريقيا في وزارة الخزانة الأميركية، باتريك ستيوارت، أبلغ محافظ بنك السودان آمنة ميرغني بالرفض خلال اجتماعات الربيع التي عقدت في واشنطن.
وبحسب المصادر، ربطت واشنطن أي خطوات لإعادة إدماج السودان في النظام المالي الدولي، بما في ذلك التعامل مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بضرورة إنهاء الحرب الجارية في البلاد، والتوصل إلى سلام، إضافة إلى تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية.
وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي اندلعت على خلفية خلافات سياسية وعسكرية مرتبطة بترتيبات المرحلة الانتقالية وتوقيع “الاتفاق الإطاري” الذي كان يهدف إلى نقل السلطة للمدنيين وإعادة هيكلة المشهد السياسي.
وتحول الخلاف بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، بعد اتهامات متبادلة بين الطرفين، حيث اعتبر الجيش تحركات الدعم السريع تمرداً على الدولة، بينما اتهمت قوات الدعم السريع الجيش بالسعي للهيمنة على السلطة.
وأدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وفق تقديرات الأمم المتحدة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا