البرهان: الحرب في السودان لن تنتهي إلا بنهاية التمرد ولا نستبعد عقوبات قريباً - عين ليبيا
نفذ الجيش السوداني، الجمعة، غارات جوية استهدفت خط إمداد رئيسيًا لقوات الدعم السريع في منطقة المثلث القريبة من الحدود السودانية الليبية التشادية، وفق مصادر عسكرية نقلت عنها RT.
وقالت المصادر إن الطيران الحربي للجيش استهدف رتلًا يضم عشرات العربات القتالية، ما أسفر عن تدمير المركبات إلى جانب ذخائر وصهاريج وقود وإمدادات عسكرية ولوجستية.
وأشارت إلى اندلاع النيران في عدد من المركبات والإمدادات المستهدفة، في وقت كثف فيه الجيش السوداني عمليات المراقبة على جميع الحدود مع دول الجوار الغربي.
وأكدت المصادر أن أي إمدادات تمر عبر تلك المنافذ سيجري التعامل معها، في إطار تصعيد عمليات مراقبة الحدود وقطع طرق الإمداد الغربية التي تعتمد عليها قوات الدعم السريع في دعم عملياتها العسكرية.
وتشير تقارير استخباراتية وتحقيقات ميدانية، بحسب المعلومات الواردة في التقرير، إلى نشاط متصاعد في نقل الإمدادات والعتاد العسكري عبر مناطق جنوب وشرق ليبيا باتجاه إقليم دارفور والداخل السوداني منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.
ويولي الجيش السوداني أولوية لتأمين الحدود الغربية وقطع خطوط التموين الصحراوية، بالتزامن مع استمرار المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في مناطق عدة من البلاد.
وتشكل السيطرة على مسارات الإمداد العابرة للصحراء عاملًا حاسمًا في مسار الصراع، إذ يسعى كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى خنق خطوط التموين الخاصة بالطرف الآخر.
وقال رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن الحرب الدائرة في البلاد «لن تنتهي إلا بنهاية التمرد في كل أنحاء البلاد».
وجاءت تصريحات الفريق أول عبد الفتاح البرهان في كلمة ألقاها عقب صلاة الجمعة في المسجد العتيق بمدينة المناقل بولاية الجزيرة وسط السودان.
وقال البرهان: «إن الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد في كل أنحاء البلاد».
وأضاف: «أن معركتنا لن تنتهي إلا بعد أن نأمن كيد الكائدين».
وتابع: «أن معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي، يريدون تركيع هذه البلاد، لكنها لن تركع».
وفي ما يتعلق باحتمال فرض عقوبات على السودان، قال البرهان: «لا نستبعد، في الأيام المقبلة، أن يفرضوا عقوبات على السودان، لكن نحن أقوى منهم، وشعبنا أقوى منهم».
وأشار رئيس مجلس السيادة السوداني إلى أن تحرير ولاية الجزيرة من قبضة قوات الدعم السريع بدأ من مدينة المناقل، مشيدًا بصمود السكان المحليين ومشاركتهم في القتال خلال فترة الحرب.
وفي الشأن الخدمي، تعهد البرهان بإعادة تأهيل وصيانة الطريق الرئيسي الذي يربط المناقل بمدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، إلى جانب الاهتمام بتطوير المؤسسات الصحية في مختلف المناطق المحلية.
وتستضيف مدينة المناقل أعدادًا كبيرة من النازحين الذين فروا من مدن وبلدات وسط ولاية الجزيرة، بعد اجتياح قوات الدعم السريع مناطق منها في ديسمبر 2023.
وفي سياق متصل، التقى رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان عددًا من مشايخ وقادة الطرق الصوفية في السودان.
وأكد مشايخ وقادة الطرق الصوفية، وفق بيان صادر عن إعلام مجلس السيادة، وقوفهم ودعمهم للدولة والقوات المسلحة من أجل استعادة الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه.
وعدّ البيان عودة الحكومة ومؤسسات الدولة إلى ممارسة أعمالها من العاصمة الخرطوم مؤشرًا على عودة الحياة إلى طبيعتها، فيما شدد مشايخ الطرق الصوفية على ضرورة تعزيز السلم المجتمعي ودعم جهود المصالحة الوطنية بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في مختلف أنحاء السودان.
وفي تطور آخر، حذرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بالصحافيين طرفًا في الصراع الدائر في البلاد، مؤكدة أن تصنيفهم على أساس الانتماءات السياسية أو العسكرية يعرض حياتهم للخطر ويحولهم إلى أهداف للتهديد والانتقام.
وقالت النقابة، في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك» ليل الخميس-الجمعة، إن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يرافقها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، حولت التصنيف والوصم إلى أداتين لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين.
وأعربت النقابة عن أسفها واستنكارها لوصف عدد من الصحافيين والصحافيات في ولاية الجزيرة بأنهم ينتمون إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده قوات الدعم السريع، واعتبرت ذلك «تصنيفًا مرفوضًا جملةً وتفصيلًا».
وأكدت رفضها القاطع لأي محاولة لوصم الصحافيين بهذه التصنيفات، لما تشكله من خطر على حياتهم، ولأنها تضعهم في مرمى النيران وتخرجهم من دائرة الحياد المهني.
وأشادت النقابة بالدور الإنساني والمهني الذي اضطلع به صحافيو ولاية الجزيرة خلال الحرب، وتفانيهم في نقل الحقائق وتغطية قضايا المواطنين، رغم الظروف الاقتصادية القاسية وغياب أبسط مقومات الحماية.
وكشفت النقابة أن الحرب أودت، حتى الآن، بحياة 34 صحافيًا وصحافية، مشددة على أن الصحافيين ليسوا طرفًا في القتال، وأن استهدافهم أو تصنيفهم يمثل اعتداءً على حرية الرأي والتعبير وانتهاكًا للأعراف والمواثيق الدولية.
وتأتي تحذيرات النقابة وسط تصاعد الانتهاكات بحق العاملين في المجال الصحافي، بعدما اعتقلت قوات أمنية خلال الشهر الحالي الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتي نهر النيل والجزيرة.
وكانت النقابة أعربت في 23 يوليو الماضي عن قلقها بعد إعلان النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر إصدار أوامر قبض ونشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات إعلامية، على خلفية دعوى تنظر فيها السلطات العدلية.
كما أبدت النقابة في 29 يوليو الماضي قلقها حيال أوضاع ثلاث صحافيات تحتجزهن قوات الدعم السريع في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، منذ 28 فبراير الماضي، إضافة إلى الصحافي معمر إبراهيم، الذي تقول النقابة إنه معتقل لدى قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر.
ويشهد السودان منذ منتصف أبريل 2023 حربًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أودت، بحسب المعلومات الواردة في المصدر، بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص، فيما تسببت في نزوح نحو 13 مليون شخص، ودفعت مناطق واسعة من البلاد إلى حافة المجاعة.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن أكثر من 30 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما لا تزال تداعيات الحرب تشمل النزوح الواسع وتدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية وتصاعد المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الصحافي.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا