البرهان: لا مفاوضات جديدة والقرارات بيد مؤسسات الدولة - عين ليبيا
نفى رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وجود مفاوضات جديدة مع أي طرف، مؤكدًا أن القرارات المتعلقة بالحرب والسلام والتفاوض تخضع لمؤسسات الدولة ولا يتخذها أي مسؤول بصورة منفردة.
وقال البرهان خلال كلمة أمام حشد من المواطنين في مدينة أمري بالولاية الشمالية الثلاثاء، إن القوات المسلحة السودانية تواصل عملياتها العسكرية باتجاه المناطق التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، متعهدًا بالعمل على استعادتها، بحسب ما ذكر موقع «المشهد السوداني».
ووجّه رئيس مجلس السيادة رسالة إلى مواطني دارفور وكردفان والنيل الأزرق، مؤكدًا أن القوات المسلحة ماضية في استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة قوات «الدعم السريع»، وأن العمليات العسكرية ستتواصل لتحقيق هذا الهدف.
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، نفى البرهان وجود مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب، موضحًا أن السودان دولة مؤسسات، وأن القرارات المتعلقة بالحرب والسلام والتفاوض تقع ضمن اختصاص الجهات الرسمية المعنية.
وشدد البرهان على أن قرار التفاوض لا يخضع لقراره الشخصي أو قرار أي مسؤول آخر بصورة منفردة، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية ومجلس الأمن والدفاع تمثل مؤسسات الدولة المعنية بتحديد الموقف الرسمي من ملفات الحرب والسلام والتفاوض.
وتأتي تصريحات البرهان خلال زيارته مدينة أمري، بالتزامن مع استمرار التحركات الإقليمية والدولية الرامية إلى التعامل مع الأزمة السودانية، إلى جانب مطالب محلية بتحسين الخدمات ومعالجة عدد من القضايا التي تهم سكان المنطقة، من بينها مطالب تتعلق بحصة المنطقة من شركة الدواجن.
وفي تطور ميداني، أعلنت هيئتان حقوقيتان سودانيتان، الأربعاء، مقتل 4 مدنيين وإصابة العشرات في قصف بطائرات مسيرة قالت إن «قوات الدعم السريع» نفذته واستهدف أعيانًا مدنية في مدينة الدمازين، مركز ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.
وقالت هيئة محامو الطوارئ في بيان إن طائرات مسيرة تابعة لقوات «الدعم السريع» استهدفت فجر الأربعاء أعيانًا مدنية في مدينة الدمازين، شملت منازل ومسجدًا، في إطار ما وصفته بتصعيد متواصل للهجمات بالطائرات المسيرة على المدينة.
وأضافت الهيئة أن الهجوم أسفر عن مقتل 4 سيدات في حي الهجرة وإصابة عشرات المدنيين.
وحذرت محامو الطوارئ من استمرار استهداف الأعيان المدنية، معتبرة أن تعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين أو الأعيان المدنية يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.
وطالبت الهيئة بالوقف الفوري لهذه الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها، ودعت جميع أطراف النزاع إلى الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني واحترام حماية المدنيين والأعيان المدنية وعدم تعريض حياتهم للخطر.
من جانبها، أدانت مبادرة المجتمع المدني بولاية النيل الأزرق «أهلية» ما وصفته بالهجوم الذي نفذته قوات «الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية/شمال بالطائرات المسيرة واستهدف أحياء سكنية في مدينة الدمازين.
وقالت المبادرة في بيان إن الهجوم أسفر عن مقتل 4 مدنيين من أسرة واحدة في حي الهجرة بالدمازين.
وأكدت المبادرة أن استهداف المدنيين والأحياء السكنية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني ولحق المدنيين في الحياة والأمان، ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف.
وأعربت عن قلقها وأسفها إزاء تعرض الأعيان المدنية ودور العبادة للخطر، مؤكدة ضرورة حماية المساجد ودور العبادة والمؤسسات التعليمية وعدم استهدافها أو تعريض المدنيين الموجودين فيها للخطر.
ولم يصدر عن قوات «الدعم السريع» تعليق بشأن هذه الاتهامات.
وتتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات «الدعم السريع» باستهداف منشآت مدنية، بينما تقول القوات إنها تعمل على حماية المدنيين ولا تعلق عادة على هذه الاتهامات.
وفي 24 أغسطس الماضي، قالت الأمم المتحدة إن 1100 مدني قتلوا جراء هجمات الطائرات المسيرة في السودان خلال الفترة بين يناير ويونيو من العام نفسه.
وتشهد ولاية النيل الأزرق تصعيدًا عسكريًا خلال الأيام الماضية، على خلفية هجمات قالت مصادر محلية إن قوات «الدعم السريع» والحركة الشعبية/شمال المتحالفة معها شنتها على عدة مناطق في الولاية.
واندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع»، على خلفية خلافات بشأن ترتيبات الانتقال السياسي ودمج القوات.
واتسعت رقعة القتال لتشمل مناطق واسعة من البلاد، ما أسفر عن سقوط عشرات آلاف القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.
ومنذ اندلاع الحرب، تعددت المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، ومن أبرزها مسار جدة والجهود التي تقودها الرباعية الدولية، فيما لم تصمد الهدن السابقة أمام استمرار القتال.
وتزامن استمرار المواجهات مع تحركات وضغوط إقليمية ودولية لدفع طرفي النزاع نحو وقف إطلاق النار وفتح مسار سياسي، بينما تظل فرص التسوية مرتبطة بمواقف الطرفين وتطورات الوضع الميداني.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا