البنتاغون يطلب 80 مليار دولار إضافية ويحذّر: جيشنا مهدد بـ«الشلل المالي» - عين ليبيا

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن توجه وزارة الدفاع الأمريكية لتأمين مخصصات مالية إضافية ضخمة تبلغ قيمتها 80 مليار دولار، مشيرة إلى أن هذه الحزمة التمويلية المطلوبة تستهدف بالدرجة الأولى تغطية وتلبية التكاليف المتصاعدة المرتبطة بالعمليات العسكرية المستمرة، إلى جانب مجابهة جملة من النفقات التشغيلية والعسكرية الطارئة الأخرى في قطاعات مختلفة.

وذكرت الصحيفة واسعة الانتشار أن نائب وزير الدفاع الأمريكي ستيفن فاينبرغ تولى زمام المبادرة عبر إجراء سلسلة من الاتصالات الهاتفية المكثفة والمشاورات المباشرة مع عدد من المشرعين وأعضاء الكونغرس طوال الأيام القليلة الماضية، بغية مناقشة واستعراض أبعاد هذا الطلب الجديد الرامي لرفع سقف التمويل العسكري، ويأتي هذا التحرك الرسمي في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا رقابية وتشريعية متزايدة تلزمها بضرورة تقديم كشف حساب وتقدير شامل ودقيق ومفصل يوضح التكلفة المالية الحقيقية لكافة العمليات الميدانية الأخيرة.

وأفادت التقارير الصحفية الصادرة في هذا الشأن بأن النقاشات داخل أروقة المشرعين تعكس حالة من القلق والوجل السائد بين أعضاء الكونغرس، ولا سيما المخاوف المتعلقة بالاستنزاف السريع والمستمر لمخزونات الذخائر والمعدات الاستراتيجية الحيوية للجيش، الأمر الذي أثار تساؤلات جدية حول مدى قدرة وجهوزية الولايات المتحدة الأمريكية على التعامل بكفاءة مع أي أزمات أمنية طارئة أو تهديدات محتملة قد تنشأ فجأة في مناطق جغرافية أخرى من العالم.

وفي المقابل، نقلت الصحيفة تحذيرات صادرة عن مسؤولين وقيادات بارزة داخل وزارة الدفاع الأمريكية، نبهوا فيها إلى احتمالية مواجهة عجز مالي حاد ونفاد كامل للأموال والاعتمادات المخصصة لإدارة العمليات العسكرية والتدريبية بحلول فصل الصيف الحالي، وذلك في حال تأخر أو رفض الكونغرس المصادقة على حزمة الإنفاق التكميلية الجديدة المطروحة أمامه.

وتتوزع البنود والملفات المالية التي تسعى الوزارة لتغطيتها بين النفقات المباشرة للتحركات العسكرية، والمهام والواجبات الأمنية الإضافية الموكلة للقوات، والتي يبرز منها تأمين عمليات الانتشار والتموضع الواسع على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية، فضلًا عن تمويل الأنشطة الميدانية المخصصة لمكافحة تهريب المخدرات العابرة للحدود في منطقتي البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكانت التقديرات الأولية الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية في شهر مايو الماضي وضعت رقمًا تقريبيًا لكلفة التحركات العسكرية عند حدود 29 مليار دولار، إلا أن القراءات الحالية ومجريات الإنفاق الفعلي أظهرت قفزة واضحة وارتفاعًا ملموسًا في حجم النفقات الحقيقية مقارنة بما جرى التخطيط له في الميزانيات السابقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية والمالية لترفع من حدة وتيرة السجال والجدل السياسي الساخن تحت قبة الكونغرس، حيث يتركز الخلاف حول مدى قانونية وحصول الإدارة الأمريكية على التفويض التشريعي والقانوني المسبق واللازم قبل المضي قدمًا في إطلاق وتطوير هذه العمليات العسكرية الخارجية الكبرى.

وفي هذا الصدد، يقود عدد من المشرعين، وخصوصًا من ممثلي الحزب الديمقراطي، حراكًا يطالب بضرورة إخضاع أي تفويض عسكري خارجي لتصويت رسمي وعلني داخل قاعات البرلمان قبل الموافقة على منح أو تمرير أي اعتمادات مالية إضافية لصالح البنتاغون، في حين يتبنى المشرعون من الحزب الجمهوري رؤية مغايرة تمامًا تركز على حتمية دعم المؤسسة العسكرية وتوفير الموارد الكفيلة بتعويض واستعاضة كافة الآليات والمعدات الذخائر التي استهلكت واستنفدت خلال الأشهر القليلة الماضية.

ومن الناحية الإجرائية، يتطلب تمرير طلب التمويل الإضافي الحصول أولًا على الضوء الأخضر والموافقة الرسمية من البيت الأبيض ومكتب الإدارة والموازنة التابع له، وذلك قبيل إحالته بصفة رسمية ونهائية إلى اللجان المختصة في الكونغرس، وسط توقعات وتكهنات مراقبين بأن المشروع النهائي لن يقتصر على الشق العسكري فقط، بل سيتضمن مخصصات مالية أخرى موازية تتعلق ببرامج الإغاثة من الكوارث الطبيعية ودعم بعض القطاعات الخدمية والمدنية المتضررة داخل البلاد.

وتندرج هذه المفاوضات في سياق نقاش أوسع يعيشه المجتمع السياسي في واشنطن حول الحدود القصوى لسقف الإنفاق العسكري الإجمالي، والدور الدستوري المناط بالكونغرس في ممارسة الرقابة اللصيقة على الحروب والتدخلات الخارجية، نظير تأثيراتها العميقة وتداعياتها المباشرة على ضبط التوازن المالي الداخلي والاقتصادي للبلاد.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا