«التونة المعلبة».. ماذا يحدث عند تناولها بكثرة؟ - عين ليبيا

أظهرت دراسات وأبحاث علمية أن التونة المعلبة يمكن أن تكون مصدرًا للبروتين وعدد من العناصر الغذائية، لكن مستويات الزئبق تختلف بين أنواع التونة، ما يجعل كمية الاستهلاك ونوع المنتج عاملين أساسيين عند تقييم المخاطر المحتملة.

ووفق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، توفر الأسماك البروتين وأحماض أوميغا 3 والسيلينيوم وفيتامين B12 وفيتامين D واليود والكولين، وترى الوكالة أن تناول الأسماك يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي، مع ضرورة اختيار الأنواع الأقل احتواءً على الزئبق.

وبحسب الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية EFSA، فإن الميثيل زئبق الموجود في بعض الأسماك يمكن أن يؤثر في الجهاز العصبي، وتزداد أهمية الحد من التعرض له خلال مراحل نمو الجهاز العصبي لدى الجنين والأطفال.

وأوضحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن مستويات الزئبق تختلف بين أنواع التونة، مشيرةً إلى أن التونة البيضاء «ألباكور» تحتوي عادةً على نحو 3 أضعاف كمية الزئبق الموجودة في التونة الخفيفة المعلبة.

وصنفت FDA التونة الخفيفة المعلبة ضمن فئة «أفضل الخيارات» من حيث انخفاض الزئبق نسبيًا، بينما وضعت التونة البيضاء ضمن فئة «الخيارات الجيدة».

ووفق توصيات FDA، يمكن للبالغين تناول حصتين إلى 3 حصص أسبوعيًا من التونة الخفيفة المعلبة، مع تنويع أنواع الأسماك، بينما توصي الوكالة بحصة واحدة أسبوعيًا من التونة البيضاء.

وتحدد FDA حصة البالغ بنحو 4 أونصات، أي قرابة 113 غرامًا، ما يعني أن تحديد عدد العلب المناسبة لا يمكن أن يتم بمعزل عن حجم العبوة وكمية التونة التي يتناولها الشخص فعليًا.

وأظهرت دراسة منشورة عبر PubMed أن مستويات الزئبق في التونة المعلبة تختلف بحسب النوع، مع تسجيل مستويات أعلى في التونة البيضاء مقارنة بالتونة الخفيفة.

ووجدت دراسة أخرى، نشرت نتائجها عبر PubMed، تفاوتًا في تركيز الزئبق بين منتجات التونة المعلبة، وهو ما يشير إلى أن كمية الزئبق ليست متطابقة بالضرورة بين جميع المنتجات والعلامات التجارية.

وبحسب دراسة منشورة في مجلة Environmental Research، فإن الاختلاف في مستويات الزئبق بين أنواع التونة يرتبط بعوامل من بينها نوع السمك وحجمه وعمره، وهي عوامل تؤثر في مقدار تراكم الزئبق داخل الأنسجة.

وأظهرت دراسة أخرى تناولت استهلاك التونة ومستويات الزئبق لدى المستهلكين أن تناول التونة بصورة منتظمة ارتبط بمستويات أعلى من الزئبق في الجسم، ما دفع الباحثين إلى التأكيد على أهمية مراقبة كمية الاستهلاك.

وفي دراسة منشورة عام 2024، وجد باحثون تفاوتًا ملحوظًا في مستويات الزئبق بين عينات من التونة المعلبة بالماء، وأشارت نتائج الدراسة إلى أن تقدير كمية الاستهلاك المناسبة يمكن أن يختلف بحسب تركيز الزئبق الموجود في المنتج نفسه.

لكن الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية شددت في تقييماتها العلمية على أن وجود مخاطر مرتبطة بالميثيل زئبق لا يلغي الفوائد الغذائية لتناول الأسماك.

ووفق EFSA، فإن تناول الأسماك يوفر مجموعة من العناصر الغذائية، ويمكن تقليل التعرض للميثيل زئبق من خلال تجنب الأنواع التي تحتوي على مستويات مرتفعة منه، مع الحفاظ على التنوع في أنواع الأسماك المستهلكة.

وأشارت FDA إلى أن النساء الحوامل والمرضعات يحتجن إلى اهتمام خاص عند اختيار الأسماك، موصيةً بتناول ما بين 8 و12 أونصة، أي نحو 227 إلى 340 غرامًا، أسبوعيًا من مجموعة متنوعة من الأسماك الأقل في الزئبق.

وبحسب FDA، تصنف التونة الخفيفة المعلبة ضمن «أفضل الخيارات» للحوامل والمرضعات، بينما تصنف التونة البيضاء ضمن «الخيارات الجيدة»، مع توصية بحصة واحدة أسبوعيًا منها.

وتشير الهيئة إلى أن هذه التوصيات لا تستهدف إبعاد الحوامل عن الأسماك، بل تهدف إلى تحقيق الاستفادة من العناصر الغذائية التي توفرها الأسماك مع تقليل التعرض للميثيل زئبق.

وبالنسبة إلى الأطفال، توصي FDA باختيار الأسماك الأقل في الزئبق وتحديد حجم الحصة وفق عمر الطفل، مؤكدةً أن حصص الأطفال ينبغي أن تكون أصغر من حصص البالغين.

وفي ما يتعلق بطريقة حفظ التونة، أظهرت دراسة منشورة عبر PubMed أن تعبئة التونة في الزيت أو الماء لا تؤدي بالضرورة إلى اختلاف مهم في مستوى الزئبق الموجود في لحم السمك، كما أشارت الدراسة إلى أن تصفية التونة لا تزيل الزئبق الموجود في أنسجة السمك.

وتوضح هذه النتائج، وفق الباحثين، أن اختيار التونة المعبأة بالماء قد يكون له علاقة بالسعرات أو كمية الدهون، لكنه لا يمثل وسيلة موثوقة لتقليل التعرض للزئبق.

وتشير الدراسات التي تناولت الزئبق في الأسماك إلى أن تراكم هذه المادة يرتبط بطبيعة السلسلة الغذائية؛ إذ تميل الأسماك الكبيرة والمفترسة إلى تراكم مستويات أعلى من الميثيل زئبق مقارنة ببعض الأسماك الأصغر.

وأكدت EFSA في تقييماتها أن التعامل مع مخاطر الزئبق ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الفوائد الغذائية للأسماك، داعيةً إلى تحقيق توازن بين الحصول على العناصر الغذائية وتقليل التعرض للأنواع الأعلى في الزئبق.

وبناءً على توصيات FDA، فإن تناول التونة الخفيفة المعلبة ضمن حصتين إلى 3 حصص أسبوعيًا، مع تنويع مصادر الأسماك، يقع ضمن الكميات التي تعتبرها الوكالة مناسبة للبالغين، بينما توصي بحصة واحدة أسبوعيًا من التونة البيضاء.

وتختلف الاحتياجات بحسب العمر والحمل والظروف الصحية، ولذلك تؤكد الإرشادات الصحية أهمية مراعاة الفئة التي ينتمي إليها المستهلك عند تحديد كمية الأسماك المناسبة.

وتشير مجمل الدراسات والتوصيات إلى أن الخطر لا يرتبط بعلبة تونة منفردة بقدر ما يرتبط بنمط الاستهلاك المتكرر، ونوع التونة، وتركيز الزئبق في المنتج.

ولهذا توصي الجهات العلمية بالتنويع بين أنواع الأسماك، واختيار الأنواع الأقل في الزئبق، ومراقبة الكميات، خصوصًا لدى الفئات الأكثر حساسية مثل الحوامل والأطفال.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا