وزير جزائري يزور فرنسا.. أول زيارة رفيعة منذ عام 2024 - عين ليبيا
بدأ وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود زيارة عمل إلى العاصمة الفرنسية باريس، تستمر يومين، بدعوة من وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، في خطوة تُعد الأولى من نوعها لمسؤول جزائري رفيع منذ تفجر الأزمة السياسية بين البلدين في صيف 2024.
وتأتي الزيارة في سياق مؤشرات على تحرك دبلوماسي متجدد بين الجزائر وفرنسا، وسط حديث عن رغبة مشتركة في إعادة فتح قنوات الحوار، خصوصًا في الملفات الأمنية والقضائية والهجرة، إلى جانب مجالات التعاون في الأمن المدني ومكافحة الجريمة المنظمة.
ومن المقرر أن يستقبل وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز نظيره الجزائري في مطار رواسي، قبل أن يعقد الجانبان محادثات ثنائية مباشرة في مقر وزارة الداخلية الفرنسية، تليها جلسات عمل موسعة بمشاركة وفدي البلدين.
كما يرتقب أن تشمل المباحثات ملفات حساسة تتعلق بالأمن الإقليمي، والهجرة غير النظامية، والتنسيق القضائي، إضافة إلى قضايا الجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لإعادة ضبط العلاقات بين المؤسستين الأمنيتين في البلدين.
ويختتم اليوم الأول من الزيارة بمأدبة عشاء تجمع الوزيرين، في خطوة تعكس رغبة سياسية في الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة، بعد أشهر من التوتر الدبلوماسي المتصاعد.
وتأتي هذه الزيارة ضمن سياق دبلوماسي متدرج، شهد خلال الفترة الماضية تبادل زيارات بين مسؤولين من الجانبين، من بينها زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر في مايو الماضي، بهدف إعادة تفعيل التعاون القضائي بين البلدين.
وتشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية توترًا متصاعدًا منذ يوليو 2024، نتيجة خلافات مرتبطة بملفات متعددة، أبرزها قضايا الهجرة والذاكرة التاريخية والتعاون القضائي، إلى جانب قرارات متبادلة بشأن تسهيلات التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية.
كما زاد التوتر بعد اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهو ما أثار اعتراض الجزائر التي تدعو إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الإقليم، ما أضاف بعدًا سياسيًا جديدًا للأزمة بين البلدين.
هذا وتُعد العلاقات بين الجزائر وفرنسا من أكثر العلاقات الثنائية تعقيدًا في منطقة البحر المتوسط، إذ تتداخل فيها ملفات التاريخ الاستعماري مع المصالح الاقتصادية والأمنية والهجرة، ما يجعلها عرضة لتقلبات سياسية متكررة.
ورغم الأزمات الدبلوماسية المتكررة خلال السنوات الأخيرة، حافظ البلدان على حد أدنى من التعاون في مجالات الأمن والطاقة والهجرة، مع استمرار محاولات إدارة الخلافات دون قطيعة كاملة.
وتعود جذور العلاقة بين البلدين إلى الحقبة الاستعمارية التي انتهت عام 1962، إلا أن تداعياتها السياسية والذاكرية ما تزال تلقي بظلالها على مجمل العلاقات الثنائية حتى اليوم.
ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بين الجزائر وفرنسا بمراحل متناوبة من التقارب والتوتر، تأثرت بتغير القيادات السياسية والملفات الإقليمية، لتبقى واحدة من أكثر العلاقات حساسية في السياسة الخارجية لكلا البلدين.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا