الجيش السوداني يوسع سيطرته في كردفان.. «الدعم السريع» تسيطر على بكوري - عين ليبيا

استعاد الجيش السوداني، الخميس، السيطرة على منطقتي كازقيل وأبو قعود في ولاية شمال كردفان، عقب مواجهات عنيفة مع قوات الدعم السريع، وفق مصادر عسكرية تحدثت إلى وكالة الأناضول، بالتزامن مع ورود تقارير عن تقدم القوات الحكومية في مناطق أخرى بإقليم كردفان، وإعلان الدعم السريع السيطرة على منطقة بكوري في إقليم النيل الأزرق.

وقالت المصادر إن قوات الجيش والقوات المساندة لها استعادت المنطقتين بعد معارك مع قوات الدعم السريع، مشيرة إلى تكبيد الأخيرة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وتدمير عشرات المركبات القتالية التابعة لها.

ونشر عناصر من الجيش مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قالوا إنها توثق دخول القوات إلى كازقيل وأبو قعود وإحكام السيطرة عليهما.

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر ميدانية بأن الجيش السوداني استعاد المنطقتين ومحيطهما، إلى جانب سيطرته على منطقتي الحمادي والدبيبات في محور جنوب كردفان، مع استمرار تقدمه باتجاه مناطق أخرى لملاحقة عناصر الدعم السريع، ضمن عمليات تستهدف توسيع نطاق السيطرة وتأمين المحاور العسكرية.

كما نقلت قناة روسيا اليوم عن مصادر ميدانية استعادة الجيش منطقة شوشاية في كردفان من قوات الدعم السريع، فيما أعلن الناطق باسم القوات المشتركة السودانية متوكل علي أبوجا أن قواته حررت مناطق جديدة في 5 نوفمبر، عقب معارك عنيفة مع الدعم السريع.

وتقع كازقيل وأبو قعود على بعد نحو 45 كيلومترًا جنوب مدينة الأبيض، مركز ولاية شمال كردفان، وتكتسب المنطقتان أهمية استراتيجية لوقوعهما على طريق الإمدادات المؤدية إلى ولاية جنوب كردفان.

ويأتي ذلك بعد إعلان الجيش، الثلاثاء، استعادة السيطرة على منطقة أم مراحيك الحيوية بمحافظة الخوي في ولاية غرب كردفان، عقب معارك مع قوات الدعم السريع، إذ تقع المنطقة على الحدود بين ولايتي غرب وشمال كردفان، وتشكل محورًا لربط خطوط الإمداد بين مناطق الإقليم، غرب مدينة سودري في شمال كردفان وبالقرب من مدينة الخوي.

وفي المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة بكوري في إقليم النيل الأزرق، وقالت إن المنطقة أصبحت خالية بالكامل من وجود الجيش السوداني، دون صدور تعليق رسمي من قيادة الجيش على هذا الإعلان.

وكانت قيادة الفرقة الرابعة مشاة بالجيش السوداني أعلنت، الأربعاء، التصدي لهجوم واسع شنته قوات الدعم السريع بالتنسيق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، بقيادة جوزيف توكا، على موقعي سالي وبكوري في الإقليم.

وقالت القيادة، في بيان نقلته صحيفة «سودان تريبيون»، إن قوات الجيش والقوات المساندة لها أحبطت محاولات اختراق المواقع العسكرية في بكوري بمحور قيسان وسالي بمحور الكرمك، مشيرة إلى تكبيد القوات المهاجمة خسائر في الأرواح والعتاد.

وفي ملف آخر مرتبط بالحرب، كشفت مصادر ميدانية سودانية عن وجود خبير إسرائيلي يدعى مائير كوهين في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وقالت إنه يتولى مهام فنية وعسكرية لتطوير قدرات قوات الدعم السريع في مجالات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والاستخبارات والاتصالات.

وبحسب المعلومات التي أوردتها وسائل إعلام سودانية، فإن المهام المنسوبة إلى كوهين تشمل تدريب عناصر الدعم السريع على تشغيل الطائرات المسيّرة، والإشراف على تجهيز التحصينات الأرضية وأنظمة الاتصالات والتشويش والملاحة والسيطرة الجوية، إلى جانب تطوير القدرات الاستخبارية.

وأضافت المصادر أن كوهين كان يقيم في إثيوبيا ويعمل ضمن منظومة الدفاع الجوي هناك، ومتخصصًا في أنظمة الدفاع الجوي والاتصالات الحديثة وتقنيات الطيران المسيّر، قبل وصوله إلى نيالا في مايو 2026، حيث عقد اجتماعات مع قيادات بارزة في الدعم السريع.

وأشارت المعلومات ذاتها إلى أن تحركاته ركزت على تطوير استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات الهجومية، وتجهيز مخابئ لها في معسكر كشلنقو شرق مطار نيالا، وتركيب أنظمة الاتصالات والتشويش وصيانتها، فضلًا عن تدريب الكوادر الفنية، مضيفة أنه يستخدم أطرافًا اصطناعية إثر بتر إحدى قدميه بسبب إصابة قالت إنها مرتبطة بحرب لبنان.

وفي سياق التطورات السياسية والإقليمية المرتبطة بالحرب، تصاعد التوتر بين السودان وإثيوبيا على خلفية تبادل الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة، وسط تقارير عن مطالبة أديس أبابا ستة دبلوماسيين سودانيين يعملون في قنصليتها بمدينة أصوصا بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة، ورد الخرطوم بإجراء مماثل بحق موظفي القنصلية الإثيوبية في مدينة القضارف شرقي السودان.

ونقلت صحيفة «سودان تريبيون» عن مصادر أن الخطوتين جاءتا في ظل تدهور العلاقات بين البلدين، مشيرة إلى أن مصادر دبلوماسية في الخرطوم لا تستبعد استدعاء السفير السوداني لدى أديس أبابا الزين إبراهيم للتشاور، بينما رجحت مصادر إثيوبية احتمال إعلان السفير شخصًا غير مرغوب فيه وإغلاق السفارة.

ولم تصدر، وفق التقارير، بيانات رسمية عن وزارتي خارجية البلدين بشأن طرد الدبلوماسيين.

وسبق أن تقدم السودان بشكويين إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اتهم فيهما إثيوبيا بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع، والسماح باستخدام أراضيها لإطلاق طائرات مسيّرة تستهدف منشآت حيوية داخل السودان.

وفي المقابل، تتهم السلطات الإثيوبية السودان وحلفاءه بتوفير ملاذات آمنة ودعم لوجستي لتشكيلات مسلحة تابعة للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وجماعات «فانو»، وفق ما أوردته الصحيفة.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب كردفان، مواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر 2025، وسط عمليات عسكرية متبادلة للسيطرة على المناطق والمحاور وخطوط الإمداد.

ومنذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا أسفرت، وفق تقديرات أممية ودولية، عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، فيما امتدت تداعيات الصراع إلى مناطق واسعة من البلاد وأثرت على الأوضاع الإنسانية والأمنية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا