الجيش اليمني: قتل المئات من قيادات «الحوثيين» وعناصرهم - عين ليبيا
تصاعدت المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي، الثلاثاء، مع إعلان الجيش إحراز تقدم ميداني في محور باب المندب ومحافظة تعز جنوب غربي البلاد، بالتزامن مع استمرار المعارك والقصف المتبادل على عدة جبهات، وامتداد التصعيد إلى السعودية عبر هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة.
وأعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع استراتيجية في باب المندب وتعز، وتنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، فيما تواصلت الاشتباكات البرية ومحاولات التسلل وتبادل القصف المدفعي.
وفي أحدث حصيلة لعملياتها، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1382 عملية استهداف خلال الساعات الماضية ضمن عملية «فجر اليمن»، قالت إنها أسفرت عن تحييد نحو 440 من قيادات الحوثيين وعناصرهم، وتدمير وإعطاب 146 آلية ومعدة قتالية.
وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية داخل السعودية، بينما أعلن التحالف الداعم للحكومة اليمنية اعتراض صواريخ ومسيّرات أطلقتها الجماعة باتجاه المملكة.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ارتفاع عدد النازحين جراء تجدد القتال إلى 281 ألف شخص منذ يوليو الماضي، إضافة إلى أكثر من 5.2 ملايين شخص كانوا نازحين داخل اليمن قبل التصعيد الأخير، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية وتراجع القدرة على إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة.
وأعلنت قوات «درع الوطن» الحكومية، مساء الثلاثاء، تنفيذ عملية عسكرية خاطفة في محور باب المندب بالتعاون مع ألوية العمالقة الجنوبية.
وقالت القوات، في بيان، إن العملية أسفرت عن السيطرة على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية الحاكمة في المحور، مضيفة أن جماعة الحوثي تكبدت خسائر في الأرواح والعتاد، من دون الكشف عن حصيلة محددة.
وتنبع الأهمية الاستراتيجية لمحور باب المندب من إشرافه على أحد أبرز الممرات البحرية الدولية، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وفي محافظة تعز، أعلن المحور العسكري التابع للجيش، مساء الثلاثاء، إحباط هجوم شنته جماعة الحوثي على قريتي كحلان وحمة في مديرية المسراخ جنوبي المحافظة.
وأوضح المحور، في بيان، أن قوات الجيش، بمساندة المقاومة الشعبية، تمكنت من صد الهجوم، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن الخسائر أو طبيعة الاشتباكات.
وفي بيان منفصل، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية استمرار وحدات الجيش والمقاومة الشعبية، الثلاثاء، في تمشيط المواقع التي استعادت السيطرة عليها الاثنين في جبهة الضباب غربي مدينة تعز.
وكان الجيش قد أعلن، الاثنين، استعادة مواقع استراتيجية في الجبهة، من بينها تلة الميدان المطلة على الطريق الرابط بين تعز والعاصمة المؤقتة عدن.
وأضاف المركز الإعلامي أن الطيران الحربي شن عدة غارات على مواقع وتجمعات وآليات تابعة للحوثيين في جبهتي الأقروض وسامع جنوبي تعز، بالتزامن مع استمرار استهداف مواقع الجماعة وتحصيناتها وتجمعاتها وآلياتها العسكرية بواسطة الطائرات المسيّرة والمدفعية التابعة للجيش.
وأشار المركز إلى أن جبهة الشقب ومواقع أخرى شرقي مدينة تعز شهدت، الثلاثاء، تبادلًا للقصف المدفعي بين القوات الحكومية والحوثيين، وسط استمرار العمليات العسكرية على مختلف الجبهات.
وفي وقت لاحق، أعلن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، تنفيذ 1382 عملية استهداف ضمن عملية «فجر اليمن» خلال الساعات الماضية.
وقال النزيلي، في بيان، إن العمليات استهدفت مراكز القيادة الميدانية والتحصينات ومصادر النيران والتحشيدات والاحتياطيات والتعزيزات الحوثية، إلى جانب وسائل الحركة والإمداد التابعة للجماعة.
وأضاف أن العمليات أسفرت، بحسب الحصيلة التي أعلنها الجيش، عن تحييد نحو 440 من قيادات الحوثيين وعناصرهم، فضلًا عن تدمير وإعطاب 146 آلية وعربة ووسيلة نقل عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومعدة قتالية.
وأوضح النزيلي أن العمليات أحبطت محاولات الحوثيين استعادة مواقع خسروها في تعز، وأسفرت عن تقدم ميداني جديد وتعزيز السيطرة النارية على عدد من المواقع والمرتفعات الاستراتيجية.
وفي جبهات باب المندب وذوباب والمضاربة، قال الناطق العسكري إن قوات الجيش أحبطت محاولات تسلل حوثية، واستهدفت تعزيزات الجماعة وآلياتها العسكرية.
ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن حصيلة العمليات التي أعلنها الجيش أو تفاصيل التقدم الميداني في تعز.
وتشهد محافظة تعز، التي تعد من أكبر المحافظات اليمنية من حيث عدد السكان، انقسامًا في مناطق السيطرة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي.
وتسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة، مدينة تعز، إلى جانب مناطق أخرى، فيما سجل الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدمًا في مناطق ريفية وساحلية شمل مناطق في المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، وفق المعطيات الميدانية الواردة.
وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى اتساع نطاق سيطرة الحوثيين إلى أكثر من 70% من مساحة المحافظة، مقابل تراجع سيطرة القوات الحكومية في مناطق من الريف والساحل.
غير أن هذه النسبة لا تستند إلى إحصاء رسمي أو خريطة نهائية لمناطق السيطرة، في ظل استمرار المواجهات وتغير خطوط التماس بين الطرفين.
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت قوات العمالقة الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية مجنحة في جبهة ذوباب المطلة على مضيق باب المندب.
ونشرت القوات، عبر حسابها على منصة «إكس»، مشاهد لحطام الطائرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن ملابسات إسقاطها أو طبيعة المهمة التي كانت تنفذها.
وفي حادثة منفصلة بمحافظة تعز، أفاد موقع «المصدر أونلاين» اليمني بمقتل طفل إثر هجوم بطائرة مسيّرة نسبه إلى جماعة الحوثي في جبل صبر جنوبي المحافظة.
ونقل الموقع عن مصادر محلية لم يسمّها أن الطفل طه عبد الله محمد الوتيري قُتل جراء استهدافه بالطائرة المسيّرة في المنطقة، مضيفًا أن الهجوم تزامن مع قصف مدفعي متواصل على قرية وتير في جبل صبر.
وامتد التصعيد العسكري إلى السعودية، حيث أعلن الدفاع المدني، مساء الثلاثاء، وقوع أضرار مادية في مبنى ومشروع تحت الإنشاء ومركبة بمدينة الرياض، إثر سقوط شظايا صاروخين باليستيين بعد اعتراضهما وتدميرهما.
وقال الدفاع المدني، في بيان، إنه باشر التعامل مع سقوط الشظايا الناتجة عن الصاروخين اللذين أُطلقا باتجاه المملكة، موضحًا أنها تسببت في أضرار مادية، من دون الإشارة إلى وقوع إصابات بشرية في الحادثة.
وأضاف أن الجهات المختصة اتخذت الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.
وخلال الثلاثاء، أصدر الدفاع المدني السعودي تسعة إنذارات مبكرة للتحذير من أخطار لم يحدد طبيعتها في ستة مواقع بالمملكة، شملت الرياض ونجران وخميس مشيط وأبها، قبل الإعلان لاحقًا عن زوال الخطر.
وكان «تحالف دعم الشرعية في اليمن» قد أعلن، في وقت سابق الثلاثاء، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه العاصمة الرياض.
كما أعلن التحالف، صباح الثلاثاء، اعتراض أربع طائرات مسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية قال إن الحوثيين أطلقوها باتجاه السعودية.
وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثي تبني سلسلة هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية داخل المملكة.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، في بيانات منفصلة عبر منصة «إكس»، إن قوات الحوثيين استهدفت طائرتي نقل عسكريتين بصاروخين باليستيين، إحداهما في مطار نجران والأخرى في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط.
وادعى سريع أن الهجومين حققا أهدافهما بنجاح، من دون تقديم تفاصيل بشأن الأضرار أو الخسائر الناجمة عنهما.
كما أعلن استهداف مصفاة رأس تنورة في المنطقة الشرقية السعودية بصاروخ باليستي، زاعمًا أن الهجوم أصاب هدفه بدقة وتسبب في اندلاع حرائق كبيرة في الموقع.
وفي بيان آخر، قال المتحدث العسكري الحوثي إن الجماعة استهدفت وزارة الدفاع السعودية في الرياض بصاروخ باليستي، مدعيًا تحقيق إصابة مباشرة.
ولم يقدم سريع أدلة مستقلة تثبت النتائج التي أعلنها بشأن تلك الهجمات، كما لم يتسن التحقق من حجم الأضرار التي تحدث عنها.
وفي ما يتعلق بالعمليات داخل اليمن، قال سريع إن قوات الجماعة تصدت لمحاولة تقدم نفذتها قوات عسكرية من الاتجاه الجنوبي لمنطقة باب المندب.
وأضاف أن الحوثيين استهدفوا القوات المتقدمة بصواريخ باليستية وأسلحة ثقيلة، مدعيًا أن الهجوم أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى وتدمير آليات عسكرية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التداعيات الإنسانية لاتساع رقعة المواجهات، خصوصًا في المناطق التي تشهد اشتباكات متواصلة أو تتعرض طرقها الرئيسية للانقطاع.
وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، ارتفاع عدد النازحين جراء تجدد القتال في اليمن إلى 281 ألف شخص منذ يوليو الماضي.
وجاء الإعلان في رد كتابي من المتحدث باسم المفوضية بابار بالوش على أسئلة مراسل وكالة الأناضول بشأن تصاعد النزوح والصعوبات التي تواجه الوصول إلى مدينة تعز جنوب غربي البلاد.
وقال بالوش إن أعداد النازحين تواصل الارتفاع مع اشتداد القتال وامتداده إلى جبهات جديدة، مضيفًا أن العدد بلغ 281 ألف شخص، وأنه يزداد أسبوعًا بعد آخر منذ يوليو الماضي.
وأوضح أن هذه الأعداد تضاف إلى أكثر من 5.2 ملايين شخص كانوا نازحين داخل اليمن قبل موجة التصعيد الأخيرة، ما يزيد حجم الاحتياجات الإنسانية في البلاد.
وأشار المتحدث إلى أن القتال وتدهور الوضع الأمني في تعز ومحيطها يحدان من إمكانية الوصول إلى المنطقة، كما تسببا في انقطاع الطرق الرئيسية.
وقال بالوش إن المفوضية لا تملك موظفين ميدانيين في تعز، وإن لديها منظمة شريكة في المدينة، لكن أنشطتها محدودة للغاية بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
وأكد أن الوضع في اليمن سريع التغير، وأن بيانات النزوح تتبدل من يوم إلى آخر تبعًا للتطورات الميدانية واتساع نطاق المواجهات.
ومنذ يوليو الماضي، تجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، خصوصًا في محافظتي تعز ولحج جنوب غربي البلاد، وأسفر، بحسب تقارير أممية، عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص.
وأدى تجدد القتال إلى إنهاء حالة الهدوء النسبي التي شهدها اليمن منذ بدء الهدنة في أبريل 2022، في وقت تفاقمت فيه الأزمة الإنسانية مع استمرار المواجهات واتساع موجات النزوح.
ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تتواصل عملية «فجر اليمن» العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وتعكس التطورات الأخيرة اتساع نطاق المواجهات من جبهات القتال داخل اليمن إلى هجمات معلنة على الأراضي السعودية، بالتزامن مع استمرار التباين في الروايات العسكرية بشأن نتائج العمليات، وتصاعد التحذيرات الأممية من تداعيات الحرب على المدنيين والنازحين.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا