الحراري: الاتفاق اليوناني الإيطالي لا يمس الاتفاق الليبي التركي ولا يؤثر فيه - عين ليبيا
أجرت شبكة “عين ليبيا” لقاء حصري مع د. محمد الهاشمي الحراري رئيس لجنة الحدود بوزارة الخارجية ووزير الحكم المحلي الأسبق، للحديث حول الآثار المترتبة على توقيع الاتفاقية البحرية بين إيطاليا واليونان وعلاقتها بالاتفاقية الليبية التركية.
وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:
الحراري: ابتداء لابد من التأكيد على أن لكل دولة الحرية في تحديد حدودها البحرية مع الدول المقابلة أو المجاورة لها بالشكل الذي تكفله الاتفاقيات والأعراف الدولية وبما يخدم مصالحها شريطة ألا يمس ذلك بحدود وحقوق الدول الأخرى.. وإن كان هذا الاتفاق يمكن اعتباره كردة فعل على الاتفاق الليبي التركي إلا أنه لا يمس هذا الاتفاق ولا يؤثر فيه.
عين ليبيا: لكن السؤال هل يمس هذا الاتفاق بالحدود والمناطق البحرية الليبية؟.
الحراري: من المبكر قبل أن تنشر خارطة هذا التحديد وإحداثياته تأكيد أو نفي هذا الأمر، ولكن ما يجب التنويه إليه أن هناك نقطة ثلاثية بين ليبيا وإيطاليا واليونان لا يمكن لأي طرف أن ينفرد بتحديدها دون تفاوض ومشاورات مع الآخرين خاصة وأن ليبيا لم تحدد حدودها البحرية مع الدولتين، وما يجب ذكره الآن هو أن لجنة الحدود تتابع بشكل دقيق كافة التطورات في هذا الملف كما أننا على أتم الاستعداد من الناحية الفنية والقانونية وبسيناريوهات متعددة للرد أو التفاوض بشأنه.
عين ليبيا: ولكن لماذا الآن مثل هذا الاتفاق؟.
الحراري: نعم لماذا الآن سؤال مهم خاصة إذا ما علمنا الخلاف الكبير بين الدولتين فيما يتعلق بالجزر اليونانية المتناثرة في المتوسط ومنذ اتفاق الدولتين سنة 1977 توقفت المحادثات بينهما، إلا أن ظهور الاكتشافات والدراسات التي تثبت حجم الثروات ومكامن مصادر الطاقة الهائلة ظهر الصراع المحموم على مناطق الإنتاج وخطوط النقل وتسييل الغاز، وظهرت تكتلات مشبوهة للاستئثار بهذه الثروات (منتدى المتوسط للغاز) في غفلة من بعض الدول التي تعيش أزمات داخلية ( سوريا ليبيا لبنان، وفلسطين المحتلة)، واعتقد جازما أن الاتفاقية الليبية التركية وضعت حدا لهذا التغول، وأعطت للدول المطلة على المتوسط الأمل في الدفاع واستعادة حقوقها والوقوف في وجه هذا المد الذي تقوده إسرائيل مع قبرص واليونان وإيطاليا ودوّل عربية أخرى للأسف.
عين ليبيا: هل يهدف هذا الاتفاق للوقوف في وجه الاتفاق الليبي التركي؟.
الحراري: هذا الاتفاق يؤكد على يونانية الجزر في مناطق اليونان البحرية، وكذلك حق الجزر اليونانية في مناطق بحرية وهو الخلاف الأساسي في مباحثاتنا السابقة مع اليونان وخلاف اليونان مع جيرانها خاصة تركيا وإلى وقت قريب حتى مع إيطاليا، وتحول إيطاليا هو شعورها بأن تركيا تريد الانفراد بليبيا وكذلك محاولة اليونان والاتحاد الأوربي محاصرة المد التركي في المتوسط، خاصة إذا علمنا أن تركيا كانت محصورة في مجال بحري لا يتعدى الـ41 كيلو متر مربع قبل الاتفاق الليبي التركي.
عين ليبيا: هل تتوقعون مفاوضات مع اليونان وإيطاليا بالخصوص؟.
الحراري: التفاوض لا مفر منه عاجلا أم آجلا، ونحن عقدنا أربع جولات تفاوضية مع اليونان لم تفض إلى نتيجة ملموسة وتوقفت بسبب الأزمة المالية الخانقة التي شهدتها اليونان والتي كادت تفضي لإفلاسها وكذلك أحداث الثورة الليبية وتطوراتها، واليونان أعربت للخارجية الليبية، بعد اتفاقها مع إيطاليا، عن نيتها في استئناف المفاوضات إلا أن الخارجية الليبية استغربت هذا الطلب بعد أن طردت اليونان السفير الليبي والعودة للمفاوضات لها شروطها الدبلوماسية التي يجب أن تتوفر ابتداء، وما يجب أن نؤكد عليه أننا على استعداد كلجنة الحدود البرية والبحرية لخوض هذه المفاوضات والدفاع عن المصالح العليا للدولة، وتواصلنا مستمر مع السيد وزير الخارجية بالخصوص.
عين ليبيا: هل لديكم إضافة تودون الإدلاء بها؟.
الحراري: ما نراه الآن هو أن الصراع على ثروات المتوسط سيأخذ مداه في الفترة القادمة، وتكفي الإشارة إلى أن تركيا عينت مؤخرا جنرال رئيس أركان جديد يحمل درجة دكتوراة في القانون الدولي للبحار وصاحب كتاب (الجزر اليونانية) وهو ذات الشخص الذي تفاوضنا معه بخصوص الاتفاقية الليبية التركية، مما يظهر مدى أهمية هذه المرحلة في الصراع حول الاستئثار بمكامن الطاقة الهائلة الأمر الذي يفرض علينا الانتباه لمثل هذه التطورات والعمل من أجل المحافظة على حقوقنا وثرواتنا التي هي في حقيقة الأمر محافظة على حق الأجيال القادمة، والظروف التي تمر بها بلادنا العزيزة لا يجب أن تثنينا عن الدفاع على مصالحنا وعقد التحالفات التي هي ميزة هذه المرحلة، والدفع بذوي الاختصاص والمخلصين لضمان نتائج ما نصبو إليه.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا