استهداف منشآت لشركة أرامكو.. الحوثي يشبّه السعودية بإسرائيل ويتوعدها: الحصار بالحصار - عين ليبيا

أعلنت جماعة “أنصار الله” اليمنية، اليوم السبت، تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفتا منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في منطقتي جيزان وينبع داخل السعودية، باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وفق ما جاء في بيان صادر عن المتحدث باسم قوات الجماعة العميد يحيى سريع.

وقال يحيى سريع إن العملية الأولى استهدفت “أهدافًا حساسة” تابعة لشركة أرامكو في جيزان، بينما استهدفت العملية الثانية منشآت تابعة للشركة في ينبع، موضحًا أن الهجومين نُفذا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأضاف المتحدث باسم قوات جماعة “أنصار الله” أن العمليتين “حققتا أهدافهما بدقة”، بحسب ما ورد في البيان، مشيرًا إلى أن الهجمات جاءت ردًا على ما وصفه بـ”العدوان السعودي” الذي استهدف مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران.

واتهمت الجماعة اليمنية السعودية بـ”مواصلة الحصار وانتهاك السيادة اليمنية”، كما أعلنت أن دفاعاتها الجوية تصدت لطائرات قالت إنها اخترقت الأجواء اليمنية، وفق تعبيرها.

وأكدت جماعة “أنصار الله” استمرار ما وصفته بفرض الحصار البحري على السعودية، مهددةً بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية خلال الفترة المقبلة، ضمن ما أطلقت عليه معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.

وكانت أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي بقيادة السعودية، السبت، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مواقع عسكرية تابعة لجماعة أنصار الله الحوثية في محافظة الحديدة غربي اليمن، مؤكدة أن العملية جاءت ردًا على تهديدات استهدفت حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن القوات نفذت “عملية رد عسكري متناسب استهدفت أهدافًا عسكرية مشروعة تابعة للميليشيا الحوثية الإرهابية في محافظة الحديدة”.

وأوضح المالكي أن العملية جاءت عقب استهداف جماعة أنصار الله السفن التجارية في البحر الأحمر، معتبرًا أن هذه الهجمات تضاف إلى ما وصفه بـ”قائمة جرائمها وإرهابها البحري” في أحد أهم الممرات المائية الدولية.

وأضاف المتحدث باسم التحالف أن المواقع المستهدفة ترتبط بالتهديدات التي تواجه السفن التجارية، مؤكدًا أن ميناء الحديدة وجميع الموانئ اليمنية، بما فيها ميناء رأس عيسى وميناء الصليف، لا تزال مفتوحة أمام حركة الملاحة البحرية.

وأشار المالكي إلى أن الموانئ اليمنية تستقبل السفن التجارية المحملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء، كما أكد استمرار الرحلات الجوية إلى المطارات اليمنية، متهمًا جماعة أنصار الله برفض تسيير الرحلات من مطار صنعاء الدولي.

أنصار الله: الضربات السعودية تصعيد جديد ولن تمر دون رد

في المقابل، أعلنت جماعة أنصار الله اليمنية، في بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، أن الضربات السعودية على محافظة الحديدة تمثل تصعيدًا جديدًا، متوعدة بالرد عليها.

وقالت الجماعة في بيانها: “بالخطوة التي أقدمت عليها السعودية باستهداف محافظة الحديدة، تكون معادلة التصعيد بالتصعيد هي عنوان المرحلة القادمة”.

وأضافت: “نعلن أن هذه الجرائم الأخيرة لن تمر دون عقاب. إن مبدأ الردع الذي أرساه شعبنا وقيادته وقواته المسلحة واضح وثابت”.

واتهمت الجماعة السعودية بعدم الاستجابة لما وصفته بالمطلب العادل برفع الحصار عن اليمن، معتبرة أن ما وصفته بـ”الحماقة الكبرى” سيكلف الرياض الكثير، وحملتها مسؤولية أي تطورات لاحقة.

كما اتهمت أنصار الله التحالف باستهداف مواقع مدنية في الحديدة وجزيرة كمران، بينها ميناء الحديدة، وتعهدت بمهاجمة الموانئ السعودية ردًا على ذلك.

وقالت الجماعة إن منشآت تابعة لمؤسسة الاتصالات في مدينة الحديدة تعرضت لسلسلة غارات جوية، مشيرة إلى إصابة امرأة جراء قصف استهدف جزيرة كمران في مديرية الصليف، وفق روايتها.

المكتب السياسي لأنصار الله: استهداف المنشآت المدنية تصعيد خطير

قال المكتب السياسي لجماعة أنصار الله إن استهداف المنشآت المدنية في الحديدة وجزيرة كمران، وفي مقدمتها ميناء الحديدة، يمثل “تصعيدًا خطيرًا”، مؤكدًا أن هذه الخطوة “لن تمر دون رد”.

وأضاف المكتب السياسي أن استهداف الأعيان المدنية، وفق وصفه، يمثل “انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية”، محملًا السعودية مسؤولية ما وصفه بـ”العقاب الجماعي والحصار”.

وجاء في البيان: “الحصار بالحصار والموانئ بالموانئ والتصعيد بالتصعيد”، مؤكدًا أن استمرار العمليات العسكرية “لن يجلب للمعتدين سوى المزيد من الخسائر”، وفق تعبير الجماعة.

محمد عبد السلام: معركة الحصار بالحصار بدأت

قال رئيس وفد صنعاء المفاوض محمد عبد السلام إن الحظر البحري على السعودية يمثل أولى خطوات ما وصفه بـ”معركة الحصار بالحصار”.

وأضاف عبد السلام أن الغارة على مطار صنعاء الدولي، بحسب قوله، تؤكد إصرار السعودية على إبقاء المطار مغلقًا وألا يفتح إلا بإذن منها.

وقال: “ما أشبه السعودية بإسرائيل في كل شيء.. كذبًا وصلفًا وحقدًا وعدوانية”.

وأضاف أن “الاختباء خلف بيانات أممية ظالمة فرضت بالعلاقات السعودية النفطية لا يمكن أن يحجب حقيقة الحصار الجائر على اليمن”، معتبرًا أن السعودية خاضت حربًا استمرت 8 سنوات وفشلت فيها وتسعى لتعويض خسارتها عبر الحصار.

وأشار عبد السلام إلى أن السعودية، وفق تعبيره، نصبت نفسها “عدوًا مبينًا لليمن”، محذرًا من أن استمرار ما وصفه بالمكابرة ورفض الحقوق سيؤدي إلى “عواقب خطيرة على الأمن والاقتصاد السعودي”.

وأكد أن خطوة الحظر البحري تمثل “أولى الخطوات في معركة الحصار بالحصار”، مشددًا على أن الجماعة لن تتراجع عما تعتبره حقًا لها.

استهداف سفن سعودية في البحر الأحمر قبل العملية العسكرية

وكانت جماعة أنصار الله أعلنت قبل ذلك مهاجمة سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيرة، وقالت إن السفينتين خالفتا قرار الجماعة بحظر الملاحة البحرية السعودية.

وأكدت الجماعة اندلاع حريق في إحدى السفينتين، فيما أعلنت لاحقًا أن قرار الحظر البحري يقتصر على السفن السعودية فقط، ونفى رئيس وفد صنعاء المفاوض محمد عبد السلام وجود أي توجه لإغلاق مضيق باب المندب أو تعطيل حركة الملاحة الدولية.

وقال عبد السلام: “لا إغلاق لباب المندب كما يروج البعض”.

وكان المتحدث باسم قوات أنصار الله العميد يحيى سريع أعلن فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية، ضمن ما وصفه بـ”مواجهة الحصار بالحصار”، مهددًا بمواجهة أي تصعيد سعودي بـ”تصعيد شامل وقاسٍ”.

التحالف والحكومة اليمنية: حماية الملاحة ومواجهة التهديدات

أكد اللواء الركن تركي المالكي اتخاذ إجراءات لحماية السفن في منطقة باب المندب، متوعدًا بالرد على أي تهديدات تستهدف الملاحة البحرية، ونفى فرض التحالف حصارًا على الموانئ والمطارات اليمنية.

من جهته، أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي التزام الحكومة اليمنية بالعمل بشكل وثيق مع التحالف العربي والشركاء الدوليين لحماية الممرات المائية ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

وقال العليمي في منشور عبر منصة “إكس” إن الحكومة اليمنية تعمل مع التحالف العربي والمجتمع الدولي من أجل ردع التهديدات وحماية طرق الملاحة البحرية وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.

واتهم رئيس مجلس القيادة اليمني جماعة أنصار الله بمواصلة التصعيد والمقامرة بمصالح الشعب اليمني، مؤكدًا أن هذا النهج لن يغير من إرادة اليمنيين الساعية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء ما وصفه بالانقلاب.

ودعا العليمي الجماعة إلى الاستجابة لما وصفه بإرادة الشعب اليمني، محذرًا من أن استمرار التصعيد يؤدي إلى استنزاف مقدرات البلاد وإطالة أمد الأزمة.

السعودية تعلن استهداف سفينة وتهديد الملاحة

جاء موقف العليمي بعد إعلان الهيئة العامة للنقل السعودية، وفق وكالة الأنباء السعودية، تعرض السفينة “ماسا” التابعة لإحدى الشركات السعودية للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر يوم الجمعة.

وقالت الهيئة إن الاستهداف أدى إلى إصابة طفيفة في بدن السفينة، قبل أن تواصل رحلتها بعد التأكد من سلامتها وسلامة طاقمها.

وأعلن التحالف العربي اتخاذ إجراءات لحماية السفن في باب المندب، مؤكدًا أن الرد سيشمل أي تهديدات تستهدف الملاحة البحرية.

الحكومة اليمنية: العملية العسكرية استهدفت مواقع مرتبطة بالتهديدات

أكدت الحكومة اليمنية أن الرد العسكري للتحالف ضد أهداف تابعة لأنصار الله في الحديدة يأتي ضمن جهود مكافحة الإرهاب وحماية الملاحة الدولية وأمن الممرات البحرية.

وقالت الحكومة في بيان إنها تدين “بأشد العبارات” الهجمات التي نفذتها الجماعة ضد سفن الشحن في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه العمليات تثبت استمرار الجماعة في تقويض جهود خفض التصعيد.

وأشادت بما وصفته بالدقة العالية لعملية التحالف، مؤكدة أنها اقتصرت على أهداف عسكرية مرتبطة بتهديد السفن، وفق قواعد القانون الدولي ومبدأي الضرورة والتناسب.

وأضافت أن الموانئ اليمنية، ومنها ميناء الحديدة، تواصل استقبال السفن التجارية والإمدادات الإنسانية بصورة اعتيادية، وأن العمليات لم تستهدف البنية التحتية المدنية.

واتهمت الحكومة اليمنية جماعة أنصار الله باستخدام البحر الأحمر وباب المندب كورقة ضغط على المجتمعين الإقليمي والدولي، مؤكدة استمرار التنسيق مع التحالف والشركاء الدوليين لحماية الملاحة وتأمين تدفق التجارة والمساعدات.

مواقف دولية تحذر من توسع التصعيد

دعت عدة دول إلى وقف الهجمات على السفن في البحر الأحمر.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن ألمانيا تدين الهجمات الحوثية على السفن السعودية، مطالبًا بوقفها فورًا، ومعلنًا تضامن بلاده مع السعودية وشركائها في المنطقة.

كما أدانت وزارة الخارجية الفرنسية الهجمات، ووصفتها بأنها “تصعيد خطير”، داعية جماعة أنصار الله إلى وقف النشاط العسكري فورًا، ومؤكدة التزام باريس بأمن الملاحة البحرية ضمن عملية “أسبيدس” الأوروبية.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن الهجمات على ناقلتي النفط السعوديتين “أفعال متهورة” تعرض الأرواح للخطر وتنذر بكارثة بيئية وزعزعة استقرار المنطقة.

من جهته، أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن قلقه من استئناف هجمات أنصار الله على السفن التجارية في البحر الأحمر، محذرًا من أن التصعيد يهدد بإعادة اليمن إلى مواجهة أوسع.

وأكد غروندبرغ أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على مكتسبات هدنة عام 2022 ومنع العودة إلى صراع شامل، داعيًا إلى العودة لمسار سياسي تفاوضي.

الحوثيون: نفضل مواجهة أمريكا وبريطانيا وإسرائيل على السعودية

قال عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله محمد البخيتي إن صنعاء تفضل المواجهة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل على الدخول في مواجهة جديدة مع السعودية.

وأضاف البخيتي: “إذا شاركت أمريكا في العدوان على اليمن، فسيكون ردنا موجهًا إلى واشنطن نفسها”.

وتابع: “صنعاء تفضل المواجهة مع الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني على المواجهة مع السعودية”، محذرًا من توسع محتمل في نطاق العمليات العسكرية.

هذا ويشهد البحر الأحمر تصعيدًا متزايدًا منذ تصاعد الهجمات المرتبطة بجماعة أنصار الله على الملاحة البحرية، وسط مخاوف دولية من تأثير التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الممرات البحرية، خصوصًا في منطقة باب المندب التي تعد من أهم الممرات الاستراتيجية للنقل البحري.

وتأتي التطورات في ظل استمرار الخلاف السياسي والعسكري بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله، رغم الجهود السابقة للتوصل إلى تهدئة وإنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات.

وتسيطر جماعة أنصار الله منذ سبتمبر 2014 على مناطق واسعة وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما بدأ التحالف العربي بقيادة السعودية عملياته العسكرية في اليمن في 26 مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وتسببت الحرب اليمنية المستمرة منذ أكثر من عقد بأزمة إنسانية واسعة، مع مقتل مئات الآلاف وتضرر الاقتصاد اليمني وفق تقديرات الأمم المتحدة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا