الخارجية السودانية: تصريحات بولس «مجافية للواقع» ولا تعكس موقفنا الرسمي - عين ليبيا
فندت وزارة الخارجية السودانية الإحاطة التي قدمها أمام مجلس الأمن الدولي، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا مسعد بولس، والتي اتهم فيها مجلس السيادة الانتقالي الحاكم برفض مقترحات التهدئة والعمل الإنساني لإيقاف الحرب المسلحة الدائرة في البلاد.
وأشارت الوزارة في بيان رسمي إلى أن تلك الادعاءات مجافية للواقع تماماً، حيث تعاملت السلطات بانفتاح ومسؤولية مع مختلف المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة لإنهاء القتال، مذكرة بأنها كانت في طليعة الموقّعين على إعلان جدة الإنساني في مايو 2023، فضلاً عن موافقتها على هدن متتالية خرقتها قوات الدعم السريع بشكل متكرر.
وأوضحت الخارجية أن الحكومة طرحت مبادرة متكاملة أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2025 لحماية المدنيين وتهيئة البيئة المناسبة لوقف إطلاق النار، مؤكدة تقديم ردود مفصلة ومكتوبة للجانب الأمريكي تعكس رغبة حقيقية في التفاعل الجاد مع أي مساعٍ دولية تقوم على الشفافية والوضوح وتخدم المصالح الوطنية العليا للبلاد.
وجاء في متن البيان أن إقرار أي تسوية سياسية مستدامة للأزمة يستدعي قطع الإمداد العسكري واللوجستي الخارجي الموجه لقوات الدعم السريع، بما ينهي تدفق الأسلحة والمرتزقة ويسقط الغطاء الدبلوماسي والسياسي الذي تستغله لمواصلة عملياتها العسكرية والانتهاكات الواسعة، داعية المجتمع الدولي لتبني مقاربة واقعية تدعم المؤسسات الشرعية للدولة.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية الموازية، حسم مستشار الرئيس الإماراتي للشؤون السياسية أنور قرقاش الموقف الإماراتي بالتأكيد على استحالة تحقيق أي طرف عسكري لنصر حاسم في هذه الحرب الأهلية، معتبراً عبر منصة إكس أن خيار الانتقال المدني للسلطة يمثل البديل الوحيد المتاح، والذي بات قريباً لحقن الدماء وصون وحدة السودان.
وتزامن ذلك مع بيان رسمي لوزارة الخارجية الإماراتية أعربت فيه عن قلقها البالغ من التصعيد العسكري المستمر، لاسيما في مدينة الأبيض، منددة باستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، ومجددة دعمها لجهود المجموعة الرباعية الدولية الرامية لإقرار وقف فوري وغير مشروط للقتال، والثناء على مخرجات مؤتمر برلين ومشاورات أديس أبابا.
وفي المقابل، جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه الدخول في أي مسارات تفاوضية، معلناً في خطاب جماهيري بشرق الخرطوم بالتزامن مع جلسة مجلس الأمن الدولي أن الحل الوحيد يتمثل في استئصال قوات الدعم السريع والقضاء عليها ميدانياً، عاكساً تمسكاً معلناً بخيار الحسم العسكري.
ومن جانبه، كشف تحالف تأسيس عن إجراء رئيس المجلس الرئاسي للتحالف قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو اتصالاً هاتفياً مع المستشار الأمريكي مسعد بولس، أكد فيه الحرص الكامل على التعاطي الإيجابي مع الجهود الدولية ومقترحات المجموعة الرباعية الرامية لتذليل العقبات الموضوعية أمام إنهاء النزاع سلمياً.
وتبرز في الأفق خطة المجموعة الرباعية الدولية المعلنة في سبتمبر 2025 كإطار محوري يحظى بدعم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وتكتل دولي يضم 114 بلداً إلى جانب واشنطن وكندا، حيث تنص الخطة على هدنة إنسانية شاملة لمدة ثلاثة أشهر لتوزيع الإغاثة، يعقبها وقف دائم للقتال، ثم عملية انتقال مدني ديمقراطي تستبعد قادة الطرفين وتنظيم الإخوان.
وكان أكد عضو مجلس السيادة السوداني ورئيس هيئة أركان الجيش السوداني الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن العطا أن القوات المسلحة السودانية تواصل عملياتها العسكرية بثقة كبيرة نحو ما وصفه بـ”النصر الكامل” في مختلف أنحاء البلاد، مشدداً على امتلاك الجيش خططاً وتجهيزات تتيح له تحقيق أهدافه العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
وخلال كلمة ألقاها أثناء زيارته إلى سلاح المدرعات، قال الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن العطا إن القوات المسلحة تمضي في تنفيذ خططها الميدانية بإيمان راسخ بقدرتها على تحقيق النصر، مضيفاً: “لدينا من الخطط والتجهيزات ما يكفل لنا وبإيمان عميق بأننا منتصرين بإذن الله”، كما تعهد بـ”تطهير كامل أرض كردفان ودارفور”.
وفي حديثه عن طبيعة الصراع الدائر في السودان، قال رئيس هيئة الأركان السوداني: “نعلم عدونا تماماً، نحن نقاتل مخلب الشر المتمثل في عناصر خفية سرية من الصهيونية العالمية في دولة الكيان الصهيوني”، مضيفاً أن هناك “دولة كريهة” تقف خلف ما وصفها بالمؤامرات التي تستهدف السودان.
وأشار الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن العطا إلى وجود معلومات وتقارير لدى الجهات المختصة، موضحاً أن الأجهزة المعنية تتابع ما يجري من خلال جهد معلوماتي واسع وتقارير دولية وأممية، معتبراً أن السودان يواجه حرباً تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى ما وصفه بتحركات وعناصر تعمل من خلف الكواليس بهدف زعزعة أمن واستقرار البلاد.
وأضاف: “القوات المسلحة السودانية تقف في وجه هذه المؤامرة يساندها شعبها وستحقق النصر ولن تخذل الوطن والأمة السودانية”.
وفي وقت سابق، شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث تطورات الأوضاع في السودان سجالًا دبلوماسيًا لافتًا، بعد توجيه مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس انتقادات مباشرة للحكومة السودانية.
وقال بولس خلال إحاطته أمام المجلس إن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفض مقترحات أمريكية تتعلق بإقرار هدنة إنسانية، كان من شأنها أن تمهد لوقف دائم لإطلاق النار وتفتح الطريق أمام عملية سياسية بين الأطراف السودانية.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن آخر رفض، بحسب تعبيره، وقع صباح الجمعة 26 يونيو، عندما لم توافق الخرطوم على نسخة معدلة من مسودة الهدنة الإنسانية، في ظل تمسكها بأي مسار سياسي ينتهي بتفكيك قوات الدعم السريع.
وأعرب بولس عن قلق واشنطن من تدهور الأوضاع الميدانية في السودان، خصوصًا مع تصاعد القتال في محيط مدينة الأبيض ومناطق كردفان، محذرًا من مخاطر انتهاكات واسعة بحق المدنيين في ظل استمرار الحرب وتفاقم موجات النزوح والجوع.
كما أشار المسؤول الأمريكي إلى مزاعم تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية من قبل القوات المسلحة السودانية، وهي اتهامات تنفيها الخرطوم وتعتبرها جزءًا من حملة سياسية تستهدفها.
وفي المقابل، رد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس على هذه الاتهامات، مؤكدًا أن رئيس مجلس السيادة كان يتابع الجلسة بشكل مباشر واطلع على كلمة المسؤول الأمريكي.
وكشف المندوب السوداني عن تلقيه رسالة من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أثناء الجلسة، تضمنت نص المحادثة الرسمية المتبادلة مع الجانب الأمريكي، مشيرًا إلى أن بولس ربما لم يطلع عليها بشكل كامل قبل إلقاء كلمته أمام المجلس.
وأوضح أن الرد السوداني المكتوب لم يتضمن رفضًا للهدنة الإنسانية، بل طرح جدولًا زمنيًا معدلًا لعمليات الانسحاب واستعادة السلام، مضيفًا أنه كان بإمكانه تلاوة نص المحادثة أمام المجلس لولا حساسية ارتباط الملف السوداني بالجانب الأمريكي.
وأكد السفير الحارث إدريس أن السودان يتمسك بأن تكون أي تسوية سياسية داخلية خالصة، مع الترحيب بأي دعم خارجي لا يمس السيادة الوطنية، مشددًا في الوقت ذاته على أن الحكومة لا ترفض مبدأ وقف إطلاق النار، لكنها ترفض استغلاله لإعادة الحشد العسكري.
واتهم مندوب السودان قوات الدعم السريع بالسعي إلى إنشاء هياكل حكم موازية وإدارات تنفيذية غير شرعية على الأرض، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في البلاد.
الولايات المتحدة تشدد الضغوط على السودان بحزمة عقوبات جديدة مرتبطة بالأسلحة الكيميائية
أعلنت الولايات المتحدة فرض حزمة جديدة من العقوبات على السودان، تضمنت إجراءات إضافية تشمل معارضة تقديم المؤسسات الدولية أي مساعدات مالية أو تقنية، إلى جانب فرض قيود جديدة على الصادرات، وذلك بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية ومكافحة استخدامها في النزاعات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن العقوبات الجديدة تتضمن تشديد القيود على الصادرات الأمريكية إلى السودان، إضافة إلى منع شركات الطيران المملوكة للدولة السودانية من العمل داخل الولايات المتحدة.
وأوضح بيغوت أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تطبيق قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ماضية في اتخاذ خطوات تستهدف معالجة تداعيات النزاع السوداني.
وأكد المتحدث الأمريكي أن واشنطن تلتزم بدعم جهود تحقيق سلام دائم في السودان، داعياً الأطراف المتحاربة إلى الموافقة على هدنة إنسانية والالتزام بها، بهدف الحد من المعاناة الإنسانية وإنهاء أعمال العنف.
كما شدد على ضرورة وقف جميع أشكال الدعم الخارجي للأطراف المنخرطة في النزاع، معتبراً أن استمرار هذا الدعم يساهم في إطالة أمد الأزمة.
وتأتي العقوبات الجديدة بعد سلسلة إجراءات اتخذتها الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، حيث فرضت واشنطن في مايو 2025 عقوبات على الحكومة السودانية شملت قيوداً على الصادرات الأمريكية والوصول إلى خطوط الائتمان، على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية خلال النزاع.
وفي تصعيد إضافي، أعلنت الولايات المتحدة يوم 26 يونيو فرض عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات قالت إنهم يزودون الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بالأسلحة والمتفجرات والمقاتلين الأجانب، معتبرة أن هذه الأنشطة ساهمت في إطالة أمد الصراع وتفاقم الأزمة الإنسانية.
هذا وتعود جذور الكارثة الإنسانية الحالية إلى منتصف أبريل 2023 إثر اندلاع المواجهات المسلحة بين الجيش وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة، ما تسبب في انهيار القطاعات الخدمية والصحية وتدهور الأوضاع المعيشية، وخلق أزمة نزوح داخلي وخارجي ضخمة، عجزت أمامها أكثر من عشر مبادرات وساطة عربية وإفريقية عن صياغة وقف دائم للقتال.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا