الخرطوم تستعيد مركز القرار.. الحكومة السودانية تعود تدريجياً للعاصمة - عين ليبيا
أعلنت الحكومة السودانية اكتمال مراحل عودة الوزارات والمؤسسات السيادية والقومية إلى العاصمة الخرطوم، بعد أشهر من إدارة شؤون الدولة من مدينة بورتسودان، في خطوة تُعد تحولًا مهمًا في مسار إعادة تموضع مؤسسات الدولة منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتأتي هذه العودة بشكل تدريجي ومدروس، وفق ما يراه مراقبون، حيث أعادت مركز القرار إلى الخرطوم بعد فترة انتقال إداري فرضتها ظروف الحرب، ما أنهى عمليًا مرحلة العمل الحكومي من الساحل الشرقي للبلاد، وسحب معها ما وُصف بأزمة الشرعية الإدارية المرتبطة بتلك الفترة.
ومع استقرار الجهاز التنفيذي والأمني داخل مقراته الرئيسية في العاصمة، تبرز تساؤلات حول قدرة هذه الخطوة على إعادة الحياة إلى طبيعتها، وإمكانية استعادة الخرطوم لدورها كعاصمة سياسية ورمز للسيادة ومركز لصناعة القرار، في ظل تحديات إعادة الإعمار وترميم البنية المؤسسية وتعزيز ثقة المواطنين.
وتُعد الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون من أبرز المؤسسات التي جسدت هذه العودة، حيث أوضح مدير قطاع التلفزيون الوليد مصطفى أن المؤسسة كانت من أوائل الجهات التي تعرضت للاستهداف خلال الحرب، نظرًا لدورها في تشكيل الرأي العام.
وأشار إلى أنه بعد سيطرة الجيش السوداني على العاصمة في مايو 2025، بدأ العمل من الصفر عبر استجلاب أجهزة ومعدات تشغيل جديدة، إلى جانب الشروع في إعادة تأهيل الاستوديوهات رغم حجم الدمار الكبير والتحديات الفنية واللوجستية.
وأضاف أن عودة البث التلفزيوني من الخرطوم ارتبطت مباشرة بعودة الحكومة إلى مقارها، معتبرًا ذلك مؤشرًا على استعادة الاستقرار السياسي والأمني تدريجيًا، لافتًا إلى أن البث الإعلامي أسهم في نقل واقع الحياة اليومية وبث رسائل طمأنة للمواطنين، وشجع كثيرين على العودة إلى العاصمة، بالتزامن مع إعادة فتح الأسواق والمؤسسات.
وفي موازاة ذلك، برز البعد الأمني مع عودة وزارة الداخلية إلى الخرطوم، حيث كانت أول وزارة اتحادية تستأنف نشاطها من العاصمة. وأكد الناطق الرسمي باسم الشرطة، العميد فتح الرحمن محمد التوم، أن الوزارة لعبت دورًا محوريًا في تسهيل عودة بقية الوزارات ضمن خطة أمنية شاملة لتأمين العاصمة، بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية وتفعيل شعار “الأمن مسؤولية الجميع”.
وأوضح أن وزارة الداخلية كثّفت جهودها عبر لجانها المختلفة لإزالة الظواهر السالبة واسترداد المنهوبات، كما وسّعت انتشار الشرطة ليشمل 103 أقسام و400 ارتكاز أمني لتأمين الأحياء، إضافة إلى تأمين 350 مؤسسة داخل الخرطوم، من بينها 149 موقعًا للسفارات والبعثات الدبلوماسية، في إطار تهيئة العاصمة لعودة النشاط الدبلوماسي.
كما اعتمدت الخطة الأمنية على التقنيات الحديثة، بما في ذلك تشغيل الطائرات المسيرة وكاميرات المراقبة، في خطوة تعكس توجهًا نحو تعزيز الأمن عبر التكنولوجيا وترسيخ الاستقرار في العاصمة.
وامتدت عودة المؤسسات لتشمل الوزارات الاتحادية الأخرى والمؤسسات السيادية والقومية التي باشرت عملها تدريجيًا من الخرطوم، في مشهد جمع بين الإدارة والأمن والإعلام، وأعاد للعاصمة حضورها كمركز للقرار الوطني، بالتوازي مع إعادة فتح الأسواق وعودة تدريجية للحياة المدنية.
غير أن هذا الحراك يظل محاطًا بتحديات أمنية وسياسية، خاصة مع استمرار المخاوف من تهديدات قوات الدعم السريع وإمكانية تأثيرها على مسار الاستقرار، في ظل اعتبار بعض التحليلات أن استعادة الخرطوم بهذا الشكل تمثل تحولًا استراتيجيًا في ميزان المشهد السياسي والعسكري.
وفي السياق، يرى المحلل السياسي خالد الفكي أن اكتمال عودة المؤسسات إلى الخرطوم منح العاصمة زخمًا إيجابيًا، معتبراً أنها خطوة تعكس عودة الحياة الطبيعية تدريجيًا، رغم الحاجة المستمرة إلى تحسين الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل البنية التحتية، وفق قناة الجزيرة.
وأوضح أن التهديدات المرتبطة بقوات الدعم السريع تحمل أبعادًا استراتيجية ونفسية، تشمل محاولة زعزعة الاستقرار وتعطيل الخدمات الحيوية، إلا أنه يرى أن هذه التهديدات فقدت تأثيرها الفعلي مع التغيرات الميدانية الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الخرطوم إلى استعادة مكانتها التاريخية كقلب الدولة السودانية ومركزها السياسي والإداري، بعد فترة من الاضطراب الذي فرضته الحرب، وسط جهود رسمية لإعادة بناء المؤسسات وتعزيز الاستقرار الأمني والخدمي.
مجلس السيادة الانتقالي السوداني ينفي تصريحات منسوبة للبرهان بشأن العلاقات مع الإمارات
نفى مجلس السيادة الانتقالي في السودان صحة التصريحات التي نُسبت إلى رئيسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان بشأن موقفه من العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال إعلام مجلس السيادة، في بيان نشر عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، إن ما تم تداوله في بعض الوسائط الإعلامية من تصريحات منسوبة إلى رئيس المجلس “غير صحيح”، مؤكداً أن البرهان لم يدل بأي تصريحات لأي وسيلة إعلامية محلية أو دولية خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف البيان أن مجلس السيادة يهيب بوسائل الإعلام ضرورة تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية عند نقل الأخبار والتصريحات، تفاديًا لنشر معلومات غير موثوقة.
ويأتي هذا النفي بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تصريحات منسوبة للبرهان أشار فيها إلى عدم ممانعته في إعادة العلاقات مع الإمارات، في حال توقف ما وُصف بدعمها لقوات الدعم السريع، وفق ما أوردته بعض المنصات الإعلامية.
كما زعمت تلك التقارير أن تصريحات البرهان جاءت في سياق تحركات إقليمية تهدف إلى تهدئة التوتر بين السودان والإمارات، بمشاركة وساطات من دول في المنطقة.
إلا أن مجلس السيادة شدد على أن أي موقف رسمي أو تصريح يصدر عبر القنوات المعتمدة فقط، محذرًا من الانسياق وراء الأخبار غير الموثوقة أو المنسوبة دون سند رسمي.
هذا ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، انتقلت مؤسسات الدولة السودانية تدريجيًا إلى بورتسودان باعتبارها مركزًا إداريًا بديلًا، قبل أن تبدأ لاحقًا عمليات العودة إلى الخرطوم مع تغيّر الأوضاع الميدانية. وتُعد إعادة تموضع المؤسسات خطوة محورية في مسار إعادة بناء الدولة، لكنها تظل مرتبطة بمدى نجاح جهود الاستقرار الأمني وإعادة الإعمار.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا