الدراسات تكشف الكمية المثالية.. كم حبّة «مكسرات» نحتاج يومياً؟ - عين ليبيا

تُعد المكسرات من الأطعمة التي تجمع بين الدهون غير المشبعة والبروتين والألياف والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية نشطة، وهو ما جعلها محورًا لعدد كبير من الدراسات التي بحثت علاقتها بصحة القلب والتمثيل الغذائي وطول العمر.

لكن الفائدة الغذائية للمكسرات لا تعني أن تناول كميات كبيرة منها أفضل دائمًا، خصوصًا أنها أطعمة مرتفعة السعرات الحرارية.

وتشير الأدلة العلمية المتاحة إلى أن الكمية اليومية المناسبة لمعظم البالغين تقع في حدود حفنة صغيرة، أي نحو 28 إلى 30 جرامًا يوميًا من المكسرات غير المملحة، ضمن نظام غذائي متوازن.

وتدعم هذه الكمية مراجعات علمية واسعة بحثت العلاقة بين استهلاك المكسرات وعدد من النتائج الصحية.

فمراجعة شاملة للمراجعات المنهجية والتحليلات التجميعية، شملت 89 دراسة، خلصت إلى وجود ارتباط بين تناول المكسرات وانخفاض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، مع تقييم جودة الدليل بأنها متوسطة.

وأظهرت المراجعة أن تناول 28 جرامًا يوميًا من المكسرات ارتبط بانخفاض نسبي قدره 21% في خطر أمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بعدم تناول المكسرات، كما ارتبط بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 11% وانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 22%.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الكمية ليست بحاجة إلى أن تكون كبيرة للحصول على الفوائد المرتبطة باستهلاك المكسرات.

كما خلصت مراجعة نطاقية أُجريت ضمن تحديث توصيات التغذية لدول الشمال الأوروبي إلى أن تناول حصة يومية من المكسرات والبذور، تتراوح بين 28 و30 جرامًا، يرتبط بنحو 20% انخفاضًا نسبيًا في مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة مقارنة بعدم تناولها.

وصنفت المراجعة الأدلة المتعلقة بأمراض القلب والأوعية الدموية بأنها «مرجحة»، مع الإشارة إلى أن نتائج الدراسات الخاصة بمرض السكري من النوع الثاني كانت مختلطة وغير حاسمة.

ماذا تعادل 28 إلى 30 جرامًا؟

تختلف الكمية الفعلية باختلاف نوع المكسرات وحجم الحبة، لذلك لا توجد قاعدة دقيقة بعدد الحبات تصلح لجميع الأنواع.

وبصورة عملية، تعادل 28 إلى 30 جرامًا تقريبًا حفنة صغيرة من المكسرات.

ويمكن أن تشمل الحصة اللوز أو الجوز أو الفستق أو الكاجو أو البندق أو المكاديميا أو البيكان أو الفول السوداني، مع اختلاف عدد الحبات من نوع إلى آخر.

والأهم هو قياس الكمية بالوزن عند الحاجة إلى الدقة، خصوصًا لمن يحاول التحكم في إجمالي السعرات اليومية.

لماذا لا يُنصح بتحويل المكسرات إلى وجبة مفتوحة الكمية؟

رغم كثافتها الغذائية، تحتوي المكسرات على كمية مرتفعة نسبيًا من الطاقة بسبب محتواها من الدهون.

ولهذا فإن تناول عدة حفنات يوميًا يمكن أن يرفع إجمالي السعرات بسهولة، حتى إذا كانت المكسرات نفسها جزءًا من نظام غذائي صحي.

وتكمن الفكرة الأساسية في إدخال المكسرات ضمن النظام الغذائي بدل إضافتها فوق الاحتياجات اليومية من الطعام.

فإذا تناول الشخص المكسرات إلى جانب وجباته المعتادة دون مراعاة إجمالي السعرات، فإن زيادة الكمية لا تعني بالضرورة زيادة الفائدة.

هل المكسرات مفيدة للقلب؟

يُعد هذا المجال من أكثر الجوانب التي دُرست في أبحاث المكسرات.

وأظهرت تحليلات تجميعية للدراسات المستقبلية ارتباط استهلاك المكسرات بانخفاض مخاطر أمراض القلب التاجية وأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة لأي سبب.

وفي تحليل منشور عام 2026 شمل 33 منشورًا و63 دراسة، ارتبط أعلى مستوى من تناول المكسرات مقارنة بأدنى مستوى بانخفاض خطر أمراض القلب التاجية وأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة الناجمة عنها والوفاة لأي سبب.

كما أظهر التحليل أن زيادة استهلاك المكسرات بمقدار 28 جرامًا أسبوعيًا ارتبطت بانخفاض نسبي في بعض النتائج القلبية والوفيات، مع اختلاف حجم الارتباط بحسب النتيجة الصحية.

وتشير هذه النتائج إلى وجود علاقة مفيدة بين استهلاك المكسرات وصحة القلب، لكنها لا تعني أن المكسرات وحدها تمنع أمراض القلب، لأن معظم هذه البيانات تأتي من دراسات رصدية تتأثر بعوامل أخرى مرتبطة بنمط حياة الأشخاص.

ماذا تقول التجارب السريرية؟

لا تقتصر الأدلة على الدراسات الرصدية.

فقد راجعت تحليلات منهجية تجارب تدخلية بحثت تأثير المكسرات على عوامل خطر أمراض القلب، بما في ذلك مستويات الدهون في الدم وضغط الدم وبعض المؤشرات الأخرى.

وأظهرت مراجعة وتحليل تجميعي شمل 61 تجربة تدخلية محكومة أن تناول مكسرات الأشجار كان محورًا لتقييم تأثيرات على الكوليسترول والدهون الثلاثية وضغط الدم ومؤشرات الالتهاب، مع توحيد الجرعات في التحليل عند حصة مقدارها 28.4 جرامًا يوميًا.

كما خلصت مراجعة وتحليل تجميعي للتجارب العشوائية إلى أن استهلاك مكسرات الأشجار والفول السوداني يرتبط بتأثيرات على عدد من عوامل خطر أمراض القلب، مع اختلاف النتائج بحسب المؤشر المدروس ونوع التدخل.

وهذا يعزز فكرة أن المكسرات ليست مجرد مصدر للسعرات، وإنما تحتوي على مزيج غذائي يمكن أن يؤثر في عدد من المؤشرات المرتبطة بصحة القلب.

هل نوع المكسرات مهم؟

يمكن الحصول على فوائد غذائية من أنواع متعددة من المكسرات، ولا تشير الأدلة إلى ضرورة الاعتماد على نوع واحد فقط.

فاللوز والجوز والفستق والكاجو والبندق والبيكان والمكاديميا وغيرها توفر الدهون غير المشبعة والبروتين والألياف ومجموعة مختلفة من المغذيات الدقيقة والمركبات النباتية.

كما وجدت مراجعات أن النتائج المتعلقة بصحة القلب تظهر مع أنواع مختلفة من مكسرات الأشجار والفول السوداني.

ولهذا يمكن التنويع بين الأنواع بدل البحث عن «أفضل» نوع بصورة مطلقة.

المكسرات النيئة أم المحمصة؟

المعيار الأهم ليس كون المكسرات نيئة أو محمصة فقط، وإنما طريقة تحضيرها وما يضاف إليها.

وتكون المكسرات غير المملحة أو قليلة الملح خيارًا عمليًا أفضل لمن يريد التحكم في كمية الصوديوم.

كما يُفضل تجنب الأنواع المغطاة بالسكر أو المحلاة أو التي تحتوي على إضافات ترفع محتواها من السكر أو السعرات.

أما التحميص في حد ذاته فلا يجعل المكسرات غذاءً غير صحي، لكن المنتجات التجارية تختلف في كمية الملح والزيوت والإضافات، لذلك ينبغي قراءة الملصق الغذائي.

هل يمكن تناول المكسرات يوميًا؟

بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين لا يعانون حساسية منها، تشير الأدلة الغذائية إلى أن تناول حصة يومية في حدود 28 إلى30 جرامًا من المكسرات والبذور يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي.

ولا يعني ذلك أن الشخص الذي يتناول المكسرات يومًا بعد يوم يجب أن يصل إلى هذه الكمية حرفيًا، وإنما تمثل الحصة نطاقًا عمليًا مدعومًا بالأبحاث.

كما أن احتياجات الطاقة تختلف من شخص إلى آخر، ولذلك يمكن أن تكون الكمية المناسبة أقل لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى تقييد السعرات.

ماذا عن فقدان الوزن؟

المكسرات تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة، لكن هذا لا يعني تلقائيًا أنها تؤدي إلى زيادة الوزن عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.

وتبقى النقطة الأساسية هي إجمالي الطاقة المستهلكة خلال اليوم وطبيعة النظام الغذائي بالكامل.

ولهذا يمكن إدخال حفنة صغيرة من المكسرات ضمن الوجبات أو كوجبة خفيفة، مع احتسابها ضمن إجمالي الغذاء اليومي بدل تناولها بصورة إضافية وغير محدودة.

هل تناول أكثر من 30 جرامًا أفضل؟

لا توجد قاعدة علمية تقول إن مضاعفة الكمية اليومية تضاعف الفوائد الصحية.

وتظهر الدراسات وجود ارتباطات مفيدة عند مستويات استهلاك معتدلة، بينما لا يعني ذلك أن زيادة الاستهلاك بلا حدود توفر فوائد إضافية بنفس النسبة.

وتشير المراجعات الحديثة إلى أن حصة 28 إلى30 جرامًا يوميًا تمثل مستوى عمليًا مدعومًا بالأدلة الغذائية الحالية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا