الدعم السعري للمحروقات.. أرقام مخفية وخسائر تتجاوز التوقعات - عين ليبيا

نشر رجل الأعمال حسني بي، عبر صفحته على فيسبوك، مقالة اقتصادية تناول فيها ملف دعم المحروقات في ليبيا، موضحاً أن الجدل الدائر حوله لا يرتبط فقط بعمليات التهريب أو الفساد، بل يمتد إلى طريقة احتساب الخسائر بين ما يظهر في السجلات المحاسبية وما تعكسه الكلفة الاقتصادية الحقيقية، وفق ما جاء في مقاله المنشور في صحيفة مال وأعمال بتاريخ 9 يونيو 2026.

وأوضح حسني بي أن الدعم السعري للوقود في ليبيا يُسجل محاسبياً بأرقام محدودة لا تتجاوز نحو 1.5 مليار دينار، بينما تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الكلفة الفعلية تتجاوز 100 مليار دينار، نتيجة احتساب الوقود بسعر إداري منخفض مقارنة بسعره الحقيقي أو البديل في السوق، بحسب ما ورد في تحليله.

وأشار إلى أن هذا التباين الكبير بين الرقم الدفتري والواقع الاقتصادي يؤدي إلى تشويش في إدراك حجم الفاقد الحقيقي، حيث تبدو خسائر التهريب أقل مما هي عليه فعلياً، بسبب عدم ظهور القيمة الاقتصادية الكاملة داخل التقارير المالية المباشرة.

وأضاف أن استمرار العمل بمنظومة الدعم السعري يجعل جزءاً من الفاقد المالي “مخفياً داخل التسعير”، في حين أن أي تحول نحو نظام دعم نقدي مباشر سيجعل قيمة الدعم أكثر وضوحاً وقابلية للقياس، ما ينعكس على دقة المحاسبة وكشف أي تسرب أو فساد بشكل أكبر، وفق تعبيره.

وأكد أن الإشكالية الأساسية لا تكمن فقط في استمرار عمليات التهريب بعد أي إصلاحات محتملة، بل في طبيعة النظام نفسه، متسائلاً عما إذا كان التهريب سيستمر ممولاً من فروقات الأسعار التي تتحملها الدولة، أم سيتحول إلى نشاط مكشوف يتحمل فيه الفاعلون التكلفة الحقيقية منذ البداية.

وختم حسني بي حديثه بالتأكيد على أن تحويل الدعم من سلعي إلى نقدي لا يعني إلغاءه، بل إعادة توجيهه مباشرة إلى المواطن، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويحد من استفادة الوسطاء والمهربين، ويجعل النقاش الاقتصادي مبنياً على أرقام حقيقية بدلاً من تقديرات مخفية داخل بنية الأسعار، بحسب وصفه.

هذا ويعد ملف دعم المحروقات من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في ليبيا، نظراً لاعتماده على نظام تسعير منخفض للوقود مقارنة بالتكلفة العالمية. ويثير هذا الملف جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرون أنه ضرورة اجتماعية، ومعارضين يعتبرونه أحد أهم مصادر الهدر المالي والتهريب عبر الحدود.

وتشير العديد من الدراسات الاقتصادية إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي للوقود تخلق حوافز قوية للتهريب، خصوصاً في الدول التي تمتلك حدوداً برية واسعة، مثل ليبيا، ما يجعل النقاش حول إصلاح منظومة الدعم محوراً دائماً في السياسات الاقتصادية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا