الديمقراطية: في أوطاننا بين الدجل والخيبة الكبيرة! - عين ليبيا
من إعداد: محمد فرحات شقلوف
(الديمقراطية): في أوطانها بين الحقيقة والخديعة. وفي أوطاننا بين الدجل والخيبة الكبيرة!
إن الديمقراطية طبقاً للتعريف الشائع هي حكم الشعب بالشعب لصالح الشعب، وهذا ما لم وما لن يتحقق أبدا إلا في تجمع صغير من الناس.. فكم من فئة ادعت أنها هي الشعب (إعلامياً وتسويقاً).. وفي الواقع هي مجرد فئة معينة تمثل أصحاب مصالح مشتركة؛ تفرض إرادتها على هذا الشعب، وتسيره وفق مصالحها الخاصة عبر صناديق (الخداع).
ومثال على ذلك فلم يكن من صالح الشعب الأمريكي الزج به في حرب فيتنام، ولا في حرب العراق، وليس من مصلحته مناصرة إسرائيل، بل إن مناصرة إسرائيل هي ضد مصالح أمريكا والشعب الأمريكي؛ وقد تؤدي في النهاية إلى تفتيت أمريكا أو إضعافها على الأقل، ولكن توجد فئة تمكنت من فرض إرادتها باستعمال شتى الوسائل على سائر الشعب هناك.
فالديمقراطية الغربية في حقيقتها هي: ” آلية لضمان سلمية الصراع بين مراكز قوي مختلفة، تود تحقيق مقاصدها وضمان مصالحها الخاصة”.. أو بمعنى آخر هي مجرد وسيلة للتبادل السلمي للسلطة؛ بين مراكز قوى ذات ثراء فاحش، ونفوذ قوي ومتعدد، ومتناقضة في توجهاتها وبرامجها.. تتدافع وتتصارع بوسائل سلمية للوصول إلى السلطة، في دول تتمتع شعوبها بقدر كاف من الرقي والوعي والثقافة، ومن الانضباط بالقوانين، والإحساس بالمسئولية العامة، والشعور بالإنتماء للوطن، ولا توجد بين شرائحها تناقضات حادة وبغض وأحقاد تدفعها لاستخدام العنف والرغبة في التشفي والانتقام، كما هو الحال في واقعنا العربي المرير.. ولكن هذه الديمقراطية لا تصلح أبداً لتحقيق طفرات تقدمية، ولا لعلاج مشاكل شعوب ضربها الجهل والتخلف والانحطاط في مقتل.
إن محاولة افتعال الديمقراطية في مجمعات تُعاني من ثقافة العصبيات والجهل والتخلف؛ لن يزيد الأوضاع إلا سوءً، وسيؤدي ذلك بالضرورة إلي ظهور شخصيات حزبية وقبلية وجهوية وطائفية ودينية موبوءة بداء وجشع السلطة والمال والتعصب والأثرة والحماقة والغباء والجهل المطبق؛ وستعمل لتحقيق مصالح كل من يدعمها ويمدها بالمال والجاه والسلطان، وبالتالي يتم تجنيدهم وتسخيرهم للعمل ضد مصالحهم ومستقبل أبنائهم وأحفادهم، ومصالح وسيادة أوطانهم، وكرامة وعزة أمتهم! .
إن شئون الشعب الداخلية (بعد الخروج من أنظمة ديكتاتورية)؛ يجب أن تتولاها هيئات تكنوقراطية محترفة تلتزم بالمواثيق والأعراف والقوانين الدولية، وعلي رأسها بالطبع مواثيق حقوق الإنسان، وتعمل لصالح الوطن والشعب كله بعدل ونزاهة وشفافية، ومحاولة الوصول إلى صيغة دستورية وشرعية تتناسب مع هويتنا وظروفنا وواقعنا وثقافتنا، وتضمن لنا الحصول على أنظمة مستقرة وذات كفاءة إدارية قادرة على مواجهة التحديات.
تتولى إدارتها شريحة واعية ونزيهة وأمينة ومؤمنة ووطنية ومخلصة لله تعالى، ثم الناس بكافة شرائحهم وتنوعهم الفكري والثقافي والطائفي والديني والاجتماعي، ولها القدرة العلمية والمهنية والسياسية والاجتماعية التي تؤهلها على تفهم معطيات العصر الحديث وتعقيداته المركبة والمختلفة، وحقوق الإنسان وإقامة العدل، والتعامل مع الحراك العالمي للتطور والنهوض والتنمية، ومواكبة آخر مستجدات العلوم والتكنولوجيا والفنون الحديثة، والربط المتناغم والمتوافق بين الأصالة والمعاصرة! .
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا