الرئيس البرازيلي لـ«ترامب»: لا تتدخلوا في الانتخابات - عين ليبيا
تدخل البرازيل، اعتبارًا من اليوم الأحد، مرحلة انتخابية ساخنة مع انطلاق المنافسة بين الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وعضو مجلس الشيوخ فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، في سباق رئاسي تزداد فيه حدة الاستقطاب السياسي قبل انتخابات أكتوبر المقبل.
ويخوض الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الانتخابات للمرة السابعة، ساعيًا إلى الفوز بولاية رئاسية رابعة، بعد عقود من الحضور في الحياة السياسية البرازيلية بدأت من موقعه كزعيم نقابي قبل أن يتحول إلى أحد أبرز رموز اليسار في البلاد.
وفي المقابل، يدخل فلافيو بولسونارو السباق بوصفه مرشح اليمين، مستفيدًا من الإرث السياسي والشعبية التي لا تزال تحيط بوالده جايير بولسونارو، الرئيس البرازيلي السابق الذي تولى السلطة بين عامي 2019 و2022، والذي يواجه اتهامات بالتخطيط لانقلاب بهدف البقاء في الحكم بعد خسارته انتخابات 2022.
ويأتي صعود فلافيو بولسونارو إلى السباق الرئاسي في ظل غياب والده عن المنافسة، فيما يسعى عضو مجلس الشيوخ إلى تقديم نفسه باعتباره امتدادًا للتيار المحافظ الذي يمثله والده، مع محاولة الظهور بصورة أكثر اعتدالًا وأقل صدامية.
وتشهد الانتخابات مشاركة نحو 12 مرشحًا، إلا أن استطلاعات الرأي تضع لولا وفلافيو بولسونارو في موقع متقدم على بقية المرشحين، ما يجعل المنافسة بينهما محور السباق الانتخابي، خصوصًا إذا اتجهت الانتخابات إلى جولة ثانية.
وأظهر استطلاع أجراه معهد «كوايست» أن لولا يتقدم على فلافيو بولسونارو في حال خوض جولة ثانية، بحصوله على 43% من الأصوات مقابل 40% لمرشح اليمين.
لكن الأرقام تكشف في الوقت نفسه عن مساحة واسعة من عدم الحسم، إذ تجاوزت نسبة الناخبين الذين يرفضون التصويت لأي من المرشحين 50%، ما يجعل أصوات المستقلين والمترددين عنصرًا بالغ الأهمية في تحديد اتجاه السباق خلال الفترة المقبلة.
وتضع حملة لولا ملف السيادة الوطنية في مقدمة خطابها الانتخابي، خصوصًا في ظل الخلافات التجارية والضغوط الأمريكية التي ارتبطت بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه البرازيل.
وقال لولا، الجمعة، في رسالة موجهة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «لا تتدخلوا في شؤون البرازيل، خصوصًا في ما يتعلق بالانتخابات. وإن تدخلتم، فستخسرون».
ويحاول الرئيس البرازيلي من خلال هذا الخطاب تقديم نفسه مدافعًا عن استقلال القرار السياسي البرازيلي، في مواجهة ما يراه ضغوطًا خارجية، بينما يجعل في الوقت نفسه مكافحة الجريمة المنظمة إحدى الأولويات الرئيسية لحملته الانتخابية.
أما فلافيو بولسونارو، فيركز حملته على قضيتين أساسيتين هما مكافحة الجريمة وإصلاح المالية العامة، محاولًا الجمع بين القاعدة الانتخابية المحافظة التي ارتبطت باسم عائلة بولسونارو وبين تقديم صورة سياسية أكثر اعتدالًا من والده.
ويأتي الاقتصاد أيضًا في قلب المنافسة الانتخابية، فعلى الرغم من انخفاض البطالة إلى مستويات تاريخية واستقرار التضخم تحت سيطرة الحكومة، لا تزال شريحة واسعة من البرازيليين تشعر بأن التحسن الاقتصادي لم ينعكس بصورة كافية على قدرتها الشرائية.
وتبرز النساء ككتلة انتخابية مؤثرة في تحديد نتيجة السباق، إذ يشكلن نحو 53% من إجمالي 158 مليون ناخب مسجل في البرازيل، فيما تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى ميل أغلبيتهن إلى دعم لولا، وهو عامل ساهم في فوزه بانتخابات عام 2022.
ومع دخول الحملات الانتخابية مرحلتها الساخنة، تبدو المعركة الرئاسية في البرازيل مفتوحة على عدة عوامل، من بينها أداء الاقتصاد، والقدرة الشرائية، والجريمة، والعلاقة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى موقف الناخبين المستقلين الذين لم يحسموا خياراتهم بعد.
وبينما يمتلك لولا خبرة سياسية وانتخابية واسعة وشبكة دعم مرتبطة بتاريخه الطويل في الحكم والعمل السياسي، يعتمد فلافيو بولسونارو على اسم عائلته وقاعدة اليمين المحافظة، لتتحول انتخابات أكتوبر إلى مواجهة جديدة بين تيارين سياسيين متنافسين على مستقبل البرازيل.
هذا وتمثل الانتخابات الرئاسية المقبلة محطة جديدة في الاستقطاب السياسي الذي شهدته البرازيل خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا منذ المواجهة الانتخابية بين لولا وجايير بولسونارو في انتخابات 2022.
ويحاول لولا في السباق الجديد الاستناد إلى سجل حكومته في الاقتصاد والتوظيف، إلى جانب خطاب الدفاع عن السيادة الوطنية. في المقابل، يسعى فلافيو بولسونارو إلى الحفاظ على حضور التيار اليميني المحافظ في الساحة السياسية، مستفيدًا من القاعدة الشعبية التي بناها والده خلال سنوات حكمه.
وتكتسب المنافسة أهمية إضافية بسبب الدور المحتمل للناخبين المستقلين والرافضين للمرشحين الرئيسيين، إذ تشير نتائج الاستطلاع المذكور إلى أن هذه الكتلة يمكن أن تكون حاسمة في تحديد هوية الرئيس المقبل للبرازيل.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا