الرئيس البرازيلي لـ«ترامب»: لا تتدخلوا في الانتخابات - عين ليبيا

تدخل البرازيل، اعتبارًا من اليوم، مرحلة انتخابية ساخنة مع انطلاق الحملات الرئاسية للانتخابات المقررة في 4 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسط منافسة متصاعدة بين الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، في سباق يتوقع أن يشهد استقطابًا سياسيًا واسعًا.

ويخوض لولا الانتخابات للمرة السابعة في مسيرته السياسية، ساعيًا إلى الفوز بولاية رئاسية رابعة، بعد عقود من الحضور في الحياة السياسية البرازيلية بدأت من موقعه كزعيم نقابي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز رموز اليسار في البلاد.

وأطلق لولا حملته الانتخابية أمس الأحد في مدينة سان برناردو دو كامبو بولاية ساو باولو، حيث ألقى خطابًا في الملعب الذي شهد خطاباته الأولى عندما كان زعيمًا نقابيًا.

وشدد الرئيس البرازيلي في خطابه على ضرورة عدم اضطرار بلاده إلى الاختيار بين الولايات المتحدة والصين، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون للمصالح الوطنية.

وقال لولا: «ليس لدينا تفضيل لا للصين ولا للولايات المتحدة»، مشيرًا إلى أن البرازيل لا تريد الاكتفاء بتصدير المواد الخام ثم إعادة شرائها في صورة منتجات مصنعة، بل تسعى إلى استغلال مواردها لمصلحة الشعب البرازيلي.

ويحاول لولا من خلال هذا الخطاب تعزيز صورته باعتباره مدافعًا عن استقلال القرار البرازيلي، خصوصًا في ظل الخلافات التجارية والضغوط الأمريكية المرتبطة بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه البرازيل.

وكان لولا قد وجه، الجمعة، رسالة إلى ترامب قال فيها: «لا تتدخلوا في شؤون البرازيل، خصوصًا في ما يتعلق بالانتخابات. وإن تدخلتم، فستخسرون».

وتشكل العلاقة مع الولايات المتحدة أحد الملفات المهمة في الحملة الانتخابية، إلى جانب الاقتصاد والجريمة المنظمة والقدرة الشرائية والسيادة الوطنية.

وفي المقابل، أطلق فلافيو بولسونارو، السيناتور والمرشح الرئيسي لليمين، حملته الانتخابية في شاطئ كوباكابانا بمدينة ريو دي جانيرو، وسط تجمع لأنصاره.

ويخوض فلافيو السباق في ظل غياب والده جايير بولسونارو عن المنافسة، مستفيدًا من الإرث السياسي والقاعدة الشعبية التي لا تزال مرتبطة بالرئيس السابق، الذي حكم البرازيل بين عامي 2019 و2022 ويواجه اتهامات بالتخطيط لانقلاب بهدف البقاء في السلطة بعد خسارته انتخابات 2022.

ويسعى فلافيو إلى تقديم نفسه باعتباره امتدادًا للتيار المحافظ المرتبط بعائلته، مع محاولة الظهور بصورة أكثر اعتدالًا وأقل صدامية من والده.

ويركز برنامجه الانتخابي بصورة أساسية على مكافحة الجريمة وإصلاح المالية العامة، كما يحاول تقديم نفسه باعتباره قادرًا على إدارة العلاقات الدولية والتفاوض مع القوى الكبرى.

وقال فلافيو خلال إطلاق حملته: «إنني الوحيد الذي يمكن أن يجلس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة والصين وإسرائيل ودول الشرق الأوسط والهند والأرجنتين، وعقد أفضل وأكبر صفقات تجارية لصالح بلادنا».

وتشهد الانتخابات مشاركة نحو 12 مرشحًا، لكن استطلاعات الرأي تضع لولا وفلافيو في موقع متقدم على بقية المنافسين، ما يجعل المواجهة بينهما محور السباق، خصوصًا في حال الانتقال إلى جولة ثانية.

وأظهر استطلاع أجراه معهد «كوايست» أن لولا يتقدم على فلافيو في حال خوض جولة ثانية، بحصوله على 43% من الأصوات مقابل 40% لمرشح اليمين.

لكن الاستطلاع يكشف في الوقت نفسه عن مساحة واسعة من عدم الحسم، إذ تتجاوز نسبة الناخبين الذين يرفضون التصويت لأي من المرشحين أو لم يحسموا خياراتهم 50%، ما يجعل أصوات المستقلين والمترددين عنصرًا بالغ الأهمية في تحديد نتيجة الانتخابات.

ويأتي الاقتصاد في مقدمة الملفات التي ستؤثر في خيارات الناخبين. فعلى الرغم من انخفاض البطالة إلى مستويات تاريخية واستقرار التضخم تحت سيطرة الحكومة، لا تزال شريحة واسعة من البرازيليين ترى أن التحسن الاقتصادي لم ينعكس بالقدر الكافي على قدرتها الشرائية ومستوى معيشتها.

وتسعى حملة لولا إلى الاستناد إلى مؤشرات الاقتصاد والتوظيف في الدفاع عن سجل حكومته، إلى جانب التركيز على السيادة الوطنية ومواجهة الجريمة المنظمة.

في المقابل، يراهن فلافيو على القضايا الأمنية والإصلاح المالي، وعلى القاعدة المحافظة التي بناها والده خلال فترة حكمه وبعدها.

وتبرز النساء باعتبارهن كتلة انتخابية مؤثرة في تحديد نتيجة السباق، إذ يشكلن نحو 53% من إجمالي 158 مليون ناخب مسجل في البرازيل، وتشير المعطيات الواردة في الاستطلاعات إلى ميل نسبة كبيرة منهن إلى دعم لولا، وهو عامل كان له دور في فوزه بانتخابات 2022.

وتكتسب المنافسة الحالية أهمية إضافية بسبب استمرار الاستقطاب السياسي الحاد في البرازيل، خصوصًا منذ الانتخابات الرئاسية عام 2022 التي جمعت لولا بجايير بولسونارو، وانتهت بفوز لولا بفارق ضئيل.

ويحاول لولا في السباق الحالي الاعتماد على خبرته السياسية والانتخابية الطويلة وشبكة الدعم المرتبطة بتاريخه في الحكم والعمل النقابي، إلى جانب الترويج للسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها حكومته.

أما فلافيو، فيسعى إلى الحفاظ على حضور التيار اليميني المحافظ في الساحة السياسية، مستفيدًا من اسم عائلته والقاعدة الانتخابية التي لا تزال تدعم والده، مع محاولة توسيع قاعدة اليمين من خلال خطاب أكثر اعتدالًا.

وتأتي الانتخابات أيضًا في ظل توتر تجاري مع الولايات المتحدة، بعدما فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية بنسبة 25% على بعض السلع المستوردة من البرازيل، وهو ملف يمكن أن يتحول إلى عنصر مؤثر في النقاش الانتخابي حول السياسة الخارجية والاقتصاد.

ويحاول لولا توظيف هذه الخلافات للتأكيد على ضرورة حماية استقلال القرار البرازيلي وعدم السماح لأي قوة خارجية بالتأثير في الانتخابات أو السياسات الداخلية.

وفي المقابل، يطرح فلافيو نفسه باعتباره قادرًا على إدارة العلاقات مع واشنطن وبكين والقوى الإقليمية بصورة أكثر فاعلية، وربط السياسة الخارجية بمصالح البرازيل التجارية والاقتصادية.

ومع بدء الحملات الانتخابية، تبدو المنافسة مفتوحة على عدة عوامل، أبرزها أداء الاقتصاد، وارتفاع تكاليف المعيشة، والبطالة، والجريمة، والعلاقات مع الولايات المتحدة والصين، إلى جانب قدرة كل مرشح على جذب الناخبين المستقلين والمترددين.

ويُنتظر أن تكون الكتلة التي لم تحسم موقفها بعد حاسمة في تحديد نتيجة السباق، خصوصًا إذا حافظ لولا وفلافيو على تقدمهما على بقية المرشحين وانتقلت الانتخابات إلى جولة ثانية.

وتجرى الانتخابات الرئاسية في 4 أكتوبر المقبل، وفي حال عدم حصول أي مرشح على النسبة المطلوبة للفوز من الجولة الأولى، ستجرى جولة الإعادة في 25 أكتوبر/تشرين الأول، لتحديد الرئيس المقبل للبرازيل.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا