الرئيس السوري يصدر مرسوماً تاريخياً.. الجيش يدخل «دير حافر» وأمريكا تلوّح بالعقوبات! - عين ليبيا

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، بسط سيطرتها العسكرية الكاملة على مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي، مؤكدة أن القوات بدأت عمليات تأمين المدينة وتمشيطها من الألغام والمخلفات الحربية، تمهيدًا للتوجه نحو منطقتي مسكنة ودبسي عفنان.

كما دعت الهيئة المدنيين إلى عدم دخول منطقة العمليات حتى انتهاء الجيش من تأمينها، مشددة على أن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) سيحمي السكان من أي مخاطر محتملة.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن الجيش لن يستهدف قوات قسد أثناء انسحابها، مؤكدة أن القوات جاهزة لبسط السيادة وفرض الأمن في المناطق المحررة، بما يتيح عودة الأهالي إلى منازلهم واستئناف عمل مؤسسات الدولة.

في المقابل، أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من مناطق التماس شرقي حلب، على أن تعيد تموضعها في مناطق شرق نهر الفرات، في خطوة وصفت بأنها حسن نية لإتمام عملية الدمج مع مؤسسات الدولة السورية.

وكانت أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري عن بدء عمليات عسكرية ضد مواقع حزب العمال الكردستاني وفلول النظام السابق الحليفة لقسد في دير حافر، موضحة أن هذه المواقع تُستخدم كمنصات لإطلاق الطائرات المسيرة الانتحارية التي تستهدف المدنيين في حلب وريفها الشرقي.

كما أكدت الهيئة أن الخطر ما زال قائماً على المدينة وريفها، على الرغم من تدخل الوسطاء لاحتواء التصعيد، ودعت المدنيين إلى الابتعاد عن المواقع المستهدفة حفاظًا على سلامتهم.

وفي سياق مواز، رصد الجيش استقدام قسد لمجموعات مسلحة وعتاد ثقيل إلى جبهة دير حافر، وأكد أنه معززًا خطوطه ومستعد لكل السيناريوهات المحتملة.

وفتحت هيئة العمليات السورية باب الانشقاق أمام أفراد قسد السوريين من كرد وعرب، داعية إياهم إلى العودة إلى حضن الدولة السورية، مع تأكيد أن الوطن يرحب بعودتهم في أي وقت ومكان.

وسجلت مصادر رسمية انشقاق عدد من عناصر قسد وإلقاء سلاحهم، وتم تأمينهم فور وصولهم إلى نقاط انتشار الجيش.

الولايات المتحدة تلوح بعقوبات قيصر وتدخل دبلوماسي

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة هددت بعودة العمل بعقوبات قانون قيصر في حال توسع الجيش السوري في عملياته ضد قوات قسد، محذرة من أن أي هجوم أوسع قد يؤدي إلى زعزعة استقرار شمال شرق سوريا وتهديد الشركاء الأمنيين في مواجهة داعش.

وتزامن هذا مع وصول وفد أمريكي من التحالف الدولي إلى دير حافر، حيث عقد اجتماعًا مع قيادة قسد وأطلق دورية مشتركة، ما أدى إلى توقف مؤقت للعمليات العسكرية في المدينة لحين مغادرة الوفد.

الرئيس الشرع يصدر مرسوماً تاريخياً بحقوق الأكراد

في خطوة سياسية مهمة، أصدر الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع مرسومًا يمنح المواطنين السوريين من أصول كردية الجنسية الكاملة مع مساواة تامة في الحقوق والواجبات، مؤكدًا أن الأكراد جزء أصيل من الشعب السوري وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

وجاء في نص المرسوم:

  • إلغاء جميع القوانين الاستثنائية الناجمة عن إحصاء 1962 في محافظة الحسكة.
  • اعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية.
  • منح عيد النوروز (21 مارس) عطلة رسمية مدفوعة الأجر.
  • حظر أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، وتجريم التحريض على الفتنة القومية.

وشدد الشرع في خطاب إلى أبناء الشعب الكردي على أن التفاضل بين الناس هو الصلاح والتقوى لا الانتماء القومي، مضيفًا: “لا فضل لعربي ولا لكردي ولا لتركي ولا لغيرهم إلا بتقوى الله وصلاح المرء، أيا كان قومه”.

ردود فعل شعبية ورسائل سياسية

شهدت عدة مناطق سورية، أبرزها حي ركن الدين في دمشق وأجزاء من محافظة حلب وعفرين، احتفالات شعبية بمراسيم المرسوم، مع رفع الأعلام السورية والكردية، ووصف القرار بأنه خطوة تاريخية نحو المصالحة الوطنية.

وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن الأكراد ركن أصيل في الهوية الوطنية السورية ومستقبل البلاد واحد لا يتجزأ، مضيفًا: “إن قوة سوريا تكمن في تلاحم شعبها، وبوحدتنا نواجه التحديات لبناء وطن حر يتسع لكل أحلامنا وطموحاتنا”.

خلفية تاريخية: إحصاء الحسكة 1962

يعتبر إحصاء الحسكة عام 1962 من أبرز الملفات الشائكة في تاريخ الدولة السورية، حيث جرى تصنيف الكرد إلى ثلاث فئات: مواطنون، أجانب، ومكتومو القيد، ما أدى إلى حرمان عشرات الآلاف من الجنسية والحقوق المدنية.

وعمل الرئيس الشرع على إلغاء آثار هذا الإحصاء ومنح الجنسية الكاملة لجميع المتضررين من أصول كردية، في خطوة وصفها المراقبون بأنها تصحيح تاريخي للسياسات السابقة وتعزيز للمواطنة المتساوية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا