الرئيس العراقي يحسم الجدل: إيران لم تطلب تأخير «حصر السلاح» - عين ليبيا
أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، أن طهران تلقت عددًا من الرسائل من دول مجاورة بشأن صياغة ترتيبات أمنية جديدة، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي في المنطقة.
وقال قاليباف، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الولايات المتحدة عرّضت أمن حلفائها «للخطر الشديد»، متهمًا واشنطن بممارسة «الترهيب والاستهتار التام بمصالحهم من أجل إسرائيل»، على حد تعبيره.
وأضاف أن هذه السياسات دفعت الأوضاع إلى مرحلة قال إنها كادت تجعل وجود تلك الدول «برمّته على المحك».
وشدد رئيس البرلمان الإيراني على أن المنطقة بحاجة إلى «نظام أصيل ومستقل» من شأنه، بحسب قوله، تحقيق السلام والأمن الحقيقيين.
في السياق، أكد الرئيس العراقي نزار محمد سعيد آميدي، اليوم السبت، أن إيران لم تطلب من بغداد تأخير ملف حصر السلاح بيد الدولة، مشدداً على أن القرار عراقي ولا يرتبط بتوجيهات من طهران.
وقال الرئيس العراقي نزار محمد سعيد آميدي، خلال إحاطة صحفية مع وكالة الأنباء العراقية «واع»: «لم يطلب أي مسؤول إيراني تأخير ملف حصر السلاح، وأكد مسؤولو إيران أنه قرار عراقي».
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه العراق بحث ملف حصر السلاح بيد الدولة باعتباره مطلباً دستورياً، وسط تأكيدات رسمية على المضي في المسار من دون الدخول في مواجهة مع الفصائل.
وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي أكد، يوم الجمعة، عدم وجود صدام مع الفصائل، مشيراً إلى أن نهاية سبتمبر ستكون بداية لخطوات حصر السلاح بيد الدولة، ومؤكداً أن الملف «عراقي» ويمضي قدماً.
وفي الملف الاقتصادي، أكد رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي استمرار صرف رواتب الموظفين وعدم وجود مخاوف بشأن المدفوعات الحكومية، مشيراً إلى خطوات حكومية وبرلمانية تستهدف الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب توجه مجلس النواب لمناقشة الموازنة واستضافة الوزراء المختصين.
وفي ملف مكافحة الفساد، قال الحلبوسي إن الحملة مستمرة بدعم جميع الكتل السياسية، مشدداً على أن البرلمان ماضٍ في محاسبة الفاسدين «مهما علا شأنهم»، وأضاف أن «الفساد تحول إلى منظومة»، مؤكداً عدم اعتراض أي كتلة سياسية على جهود مكافحة الفساد، وفقاً لوكالة الأنباء العراقية «واع».
وبالتزامن مع هذه الملفات الداخلية، أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم السبت، أن طهران سمحت لعدد من ناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز، عقب طلبات متكررة تقدمت بها بغداد عبر قنوات مختلفة.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية «إيرنا» بأن منح التصاريح للناقلات العراقية كان من أبرز مطالب بغداد خلال زيارة رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق، في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وخلال الزيارة التي استمرت 3 أيام، بحث رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف العلاقات الاقتصادية بين البلدين، داعياً بغداد إلى خفض اعتمادها على الدولار الأمريكي ووضع «خريطة طريق دقيقة» للتعاون الاقتصادي مع طهران.
وقال قاليباف إن البلدين مطالبان بالتخطيط للتغلب على «العقوبات الجائرة»، في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وشركائها التجاريين في المنطقة، كما شدد على ضرورة إنهاء الاعتماد على العملة الأمريكية في المبادلات التجارية واعتماد العملات المحلية، قائلاً: «عهد الهيمنة الأمريكية على العالم انتهى، لكننا لم نستغل الفرص المتاحة بالشكل المطلوب، وما زلنا نمارس التجارة بأساليب قديمة».
ويعتمد العراق بصورة كبيرة على الدولار الأمريكي في بيع صادراته النفطية، التي تشكل أكثر من 90% من الإيرادات الوطنية، فيما تودع عائدات النفط بالعملة الأمريكية مباشرة في حساب باسم البنك المركزي العراقي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك.
وفي مواجهة اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أكد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أن الرواتب الشهرية والمدفوعات الحكومية مؤمنة بالكامل، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن العراق يمر بظروف «عصيبة وصعبة» بسبب التطورات الإقليمية وعرقلة صادرات النفط عبر المضيق.
وقال رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، خلال مشاركته في مؤتمر «حوار بغداد» الذي ينظمه المعهد العراقي للحوار، إن إغلاق مضيق هرمز يمثل عقبة رئيسية أمام الاقتصاد العراقي، مشيراً إلى أن المضيق «لم يُغلق حتى في أصعب أيام الحصار».
وأوضح الزيدي أن الحكومة تعمل على مسارات بديلة لتصدير النفط، بالتوازي مع تفعيل المنافذ الحدودية لتعزيز حركة التجارة، مؤكداً أن الدولة تمتلك «أكثر من حل» للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والتعامل مع تداعيات الأزمة.
وأشار رئيس الوزراء العراقي إلى العمل على زيادة صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب استمرار العمل للتصدير عبر ميناء بانياس السوري وميناء العقبة الأردني.
وقال الزيدي: «نعمل على زيادة حصة العراق التصديرية من خلال (أوبك)، ونسعى للوصول إلى 8-10 ملايين برميل يومياً خلال 6 سنوات».
وأضاف: «العراق حارب (داعش) نيابة عن المنطقة والعالم، ومن الإنصاف أن ينال حصة تصديرية للنفط الخام توازي حجم سكانه وخزينه النفطي».
وفي الملف السياسي، أكد رئيس الوزراء العراقي وجود اتفاق تام بين القوى السياسية على استمرار الحكومة في مسار مكافحة الفساد، واصفاً المعركة ضد نهب المال العام بأنها «مسألة شرف بالنسبة له».
وكانت الحكومة العراقية أطلقت في 28 يونيو عملية حملت اسم «صولة الفجر» لمكافحة نهب المال العام، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.
وفي ختام زيارته إلى العراق، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف أن التعاون الاقتصادي بين إيران والعراق دخل مرحلة التنفيذ، معلناً أن وفداً من غرفة التجارة العراقية سيزور إيران خلال الأسبوعين المقبلين لبحث فرص التعاون مع المسؤولين والخبراء الاقتصاديين.
كما قال قاليباف إن إيران والعراق قادران على تعزيز دورهما الإقليمي، مستندين إلى روابط تاريخية وجغرافية ودينية، مؤكداً أن بلاده لن تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق، وستدعم أي توافق عراقي يجري في إطار الدستور ويحافظ على استقلال البلاد.
وفي الجانب الأمني، أشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني إلى توقيع مذكرة تفاهم مفصلة بين البلدين في مجالي الأمن وأمن الحدود، معتبراً أن العقوبات المفروضة على إيران والعراق، رغم الضغوط التي تفرضها، تمثل فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي، ومؤكداً أن الاجتماعات المقبلة ستبحث مشاريع عملية في مجالات اقتصادية متعددة.
وفي موازاة التقارب الاقتصادي والأمني بين بغداد وطهران، يواجه العراق ضغوطاً أمريكية متزايدة لوقف استيراد الغاز الإيراني، وفق تقارير ومصادر داخل وزارة الكهرباء العراقية، في وقت تعتمد فيه محطات الكهرباء العراقية بصورة كبيرة على هذه الإمدادات لتشغيل وحدات التوليد.
وبحسب المصادر، بدأت الضغوط الأمريكية قبل نحو شهر، وتحاول بغداد إقناع واشنطن بأن الغاز الإيراني يمثل ضرورة لتأمين الكهرباء وليس خياراً يمكن الاستغناء عنه بسهولة، محذرة من أن توقف الإمدادات قد يؤدي إلى فقدان نحو 8 آلاف ميغاواط من قدرات التوليد يومياً.
وأفادت المصادر بأن وزارة الخزانة الأمريكية ومسؤولين أمريكيين أكدوا خلال لقاءات عدة أن إمدادات الغاز الإيراني شهدت انقطاعات متكررة خلال السنوات الماضية، من دون أن تؤدي، من وجهة نظرهم، إلى انهيار منظومة الكهرباء العراقية.
وتتزامن الضغوط الأمريكية مع تصعيد اقتصادي ضد إيران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق حملة اقتصادية «ساحقة» ضد طهران، مع تحذير الدول والجهات التي تقدم دعماً مالياً أو اقتصادياً لها من تداعيات وعقوبات محتملة.
وترى واشنطن أن بغداد قادرة على الاستغناء عن الغاز الإيراني، بينما تحذر الحكومة العراقية من انعكاسات ذلك على إنتاج الكهرباء، خصوصاً أن الغاز الإيراني يغطي نحو 30 إلى 40% من احتياجات محطات التوليد، فيما تسبب توقفه 3 أيام خلال مارس الماضي في خروج نحو 3100 ميغاواط من الخدمة.
وتشكل إمدادات الغاز والكهرباء الإيرانية نحو ثلث احتياجات العراق من الطاقة، وتسعى بغداد إلى توفير بدائل عبر زيادة الإنتاج المحلي واستيراد الغاز المسال وإعادة تفعيل صفقة الغاز التركمانستاني، لكن هذه الخيارات لم تصل إلى مرحلة تسمح بتعويض الإمدادات الإيرانية سريعاً، ما يضع بغداد أمام معادلة دقيقة بين الاستجابة للضغوط الأمريكية والحفاظ على استقرار منظومة الكهرباء.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا