الزاوية.. دعوات لتدخل عاجل بعد تدهور «الوضع الأمني» - عين ليبيا
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا جدلًا واسعًا بعد تداول منشور منسوب إلى “مدينة الزاوية”، حمل لهجة غاضبة وانتقادات حادة موجهة إلى عمداء وأعضاء البلديات في المدينة، إضافة إلى مسؤولين أمنيين، على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية وارتفاع حدة التوتر في الشارع المحلي.
المنشور، الذي جرى تداوله على نطاق واسع، دعا المسؤولين المحليين إلى تحمّل المسؤولية الكاملة واتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لمعالجة الوضع الأمني، في ظل ما وصفه بتصاعد الانفلات الأمني وتزايد المخاوف بين السكان.
وطالب النص بعقد اجتماع عاجل يضم عمداء البلديات وعددًا من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، من بينهم مدير الأمن وآمر المنطقة العسكرية الساحل الغربي، إضافة إلى نواب ومسؤولين في المجلس الرئاسي، مع التأكيد على حضور شخصي مباشر واتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ الفوري، محذرًا من أن أي غياب قد يُفسر كاستقالة ضمنية.
كما أشار المنشور إلى ضرورة تقديم حلول عاجلة بدل الاكتفاء بالبيانات والتصريحات، منتقدًا ما وصفه بـ”المعالجات الشكلية” للأزمة، ومشددًا على أن استمرار الوضع الحالي يفاقم معاناة السكان، خصوصًا في ظل تزايد الحوادث والخسائر البشرية والمادية في المدينة.
وتضمن المنشور أيضًا طرح خيارين حادين، أحدهما يتمثل في اتخاذ إجراءات أمنية صارمة وفورية تحت إشراف مباشر من جميع الجهات المسؤولة، والآخر في إعلان المدينة “منكوبة” وطلب تدخل وطني ودولي، إضافة إلى احتمال تقديم استقالات جماعية إذا ثبت فشل الجهات المعنية في إدارة الملف الأمني.
كما عكس الخطاب حالة من الاحتقان الشعبي المتصاعد في مدينة الزاوية، مع إشارات إلى فقدان الثقة في قدرة المؤسسات المحلية على احتواء الوضع، ووجود مطالب بإعادة هيكلة المنظومة الأمنية والإدارية في المدينة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه عدة مناطق ليبية توترات أمنية متفرقة، وسط دعوات متكررة لتعزيز الاستقرار وتوحيد الجهود بين السلطات المحلية والمركزية.
وكان حذر المجلس الاجتماعي الأعلى لقبائل أولاد صقر بمدينة الزاوية من تصاعد خطابات الفتنة والتحريض وإثارة الخلافات عبر بعض صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن مثل هذه الممارسات تهدد السلم الاجتماعي وتمس قيم التآخي والتراحم التي تميز المجتمع الليبي.
وأوضح المجلس، في بيانٍ، أنه يتابع بقلق ما يتم تداوله من منشورات وخطابات تتضمن التحريض وإثارة النعرات بين أبناء المجتمع الواحد، مشدداً على رفضه القاطع لجميع أشكال الإساءة والتشهير ونشر الشائعات والمعلومات غير الموثقة.
ودعا المجلس أبناء قبائل أولاد صقر وكافة المواطنين إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس وعدم الانسياق وراء الدعوات المشبوهة أو المنشورات التي تستهدف بث الفرقة وإثارة الانقسام بين أفراد المجتمع.
كما ناشد أصحاب الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي والنشطاء والإعلاميين تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والوطنية، والالتزام بالمهنية واحترام القيم الاجتماعية، والعمل على نشر ثقافة التسامح وتعزيز روح الوحدة والتعاون بين أبناء الوطن.
وأكد المجلس الاجتماعي الأعلى لقبائل أولاد صقر أن قوة المجتمع واستقراره ترتكز على وحدته وتماسكه، مشيراً إلى أن معالجة الخلافات يجب أن تتم عبر الحوار البنّاء والاحتكام إلى القيم والأعراف الاجتماعية الأصيلة والقانون، بعيداً عن المهاترات والتجاذبات التي من شأنها تعميق الانقسام وخدمة أجندات لا تصب في مصلحة المجتمع.
واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في مدينة الزاوية وسائر المدن الليبية، والدفع نحو تعزيز التلاحم الاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا