السني: النفط الليبي ليس ورقة للمساومة والحوار يحتاج مشاركة أوسع - عين ليبيا

أكد مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، ضرورة تحويل مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية إلى ممارسة فعلية تضمن حق الليبيين في تقرير مستقبل دولتهم، مشددًا على أن الدور الدولي ينبغي أن يدعم الإرادة الوطنية ويساند المؤسسات الليبية، دون أن يحل محلها أو يتجاوزها.

وقال السني، في كلمة ألقاها مساء الأربعاء أمام مجلس الأمن خلال جلسة خصصت لبحث الوضع في ليبيا، إن انعقاد الاجتماعات الدولية يجب أن يقترن بإرادة حقيقية لإنهاء الجمود السياسي وتجاوز المقاربات التقليدية، والانتقال إلى خطوات ملموسة تستجيب لتطلعات الليبيين إلى السيادة والاستقرار.

ودعا إلى احترام المبادرات والحوارات الوطنية التي تعكس تطلعات الليبيين، على أن تقود بوضوح إلى مسار انتخابي محدد وملزم، يفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تستند إلى قوانين عادلة وغير إقصائية وقابلة للتطبيق، بعيدًا عن الدخول في مراحل انتقالية جديدة.

وأوضح أن التوافق القانوني والدستوري ليس هدفًا قائمًا بذاته، بل وسيلة لتمكين الشعب الليبي من اختيار قياداته وتحديد شكل مؤسساته، مؤكدًا أن أي مسار سياسي لا يستمد شرعيته مباشرة من إرادة الشعب يفتقر إلى أساس الشرعية المنشودة.

وفي استعراضه لتطورات المسار السياسي، أشار السني إلى تجربة الاتفاق المالي الموحد التي انطلقت قبل نحو عام واعتمدت التفاوض المباشر، موضحًا أنها أسهمت في تحقيق نتائج ملموسة انعكست في البيانات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية والمؤسسة الوطنية للنفط.

وأضاف أن البيانات أظهرت فارقًا بين الإيرادات والإنفاق يُقدّر بنحو 24 مليار دينار لصالح الإيرادات، معتبرًا أن هذه التجربة قدمت نموذجًا يمكن الاستفادة منه في معالجة الملفات السياسية العالقة.

وأشار إلى أن هذا النهج أسهم في توجه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نحو اعتماد آلية مماثلة من خلال تشكيل لجنة الحوار المصغر (4+4)، التي توصلت إلى تفاهمات سياسية سريعة بشأن ملفات مرتبطة بالعملية الانتخابية، من بينها مشروعات القوانين الخاصة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية وآلية اختيار رئيس المفوضية العليا للانتخابات.

واعتبر السني أن هذه النتائج تشكل قاعدة يمكن البناء عليها لاستكمال معالجة الملفات العالقة، بما يشمل أوضاع المؤسسة القضائية ومظاهر الانقسام التي شهدتها، وصولًا إلى توحيدها وتعزيز استقلالها، باعتبار ذلك من المتطلبات الأساسية لتهيئة الظروف الدستورية والقانونية والمؤسسية اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وفي المقابل، نقل مندوب ليبيا تحفظات ومخاوف عدد من المؤسسات والقوى السياسية بشأن آليات عمل البعثة الأممية وتعاطيها مع المسار السياسي، خصوصًا ما يتعلق بمحدودية المشاركة في لجنة الحوار المصغر (4+4).

ودعا إلى توضيح كيفية التعامل مع هذه التحفظات وتوسيع نطاق التشاور والمشاركة، بما يضمن عدم إقصاء الأطراف المعنية ويدعم فرص نجاح العملية السياسية والحوار الوطني.

وأوضح أن المجلس الأعلى للدولة أبدى، خلال جلسة رسمية، تحفظه على منهجية عمل اللجنة، فيما وجّه المجلس الرئاسي مراسلة إلى البعثة الأممية بشأن المسار ذاته، مؤكدين أهمية مراجعة مدى القبول السياسي والمؤسسي قبل البناء على مخرجاته، والتشاور مع المؤسسات المعنية بشأن أي تعديلات مطلوبة، تمهيدًا لاعتماد النتائج وفق الآليات الدستورية اللازمة.

وحذّر السني من أن إطلاق مسارات موازية لا تحظى بتوافق وطني يمكن أن يعمق الانقسام المؤسسي بدلًا من معالجته، مشددًا على ضرورة ضمان سلامة آليات الاختيار والتمثيل المؤسسي، تفاديًا لإنتاج ترتيبات جديدة تكون عرضة للطعن القضائي.

ولفت إلى أن التداعيات المحتملة لانقسام مجلس النواب، الذي ظل موحدًا لسنوات طويلة، تعكس خطورة المرحلة الراهنة، وتبرز أهمية الحفاظ على دور البعثة الأممية وسيطًا محايدًا، واحترام الاتفاقات السياسية والمؤسسات المنبثقة عنها، وتجنب الخطوات التي يمكن أن تُفسر على أنها انحياز لطرف دون آخر.

وأضاف أن غياب الحياد واحترام المؤسسات يمكن أن يعزز الاحتكام إلى القوة ويقوض مؤسسات الدولة والاستقرار والمسار الديمقراطي، فضلًا عن إثارة تساؤلات بشأن إمكانية تنفيذ مخرجات المسارات المطروحة وقدرتها على معالجة الانقسام بدلًا من تعميقه.

وأشار إلى أن هذه التحفظات وصلت إلى حد المطالبة بإجراء الأمين العام للأمم المتحدة تقييمًا مستقلًا لأداء البعثة وآليات الحوكمة والشفافية فيها، مع النظر في تجديد أقصر ومشروط لولايتها وفق معايير أداء واضحة.

وفي ملف الأمن وحماية الموارد الوطنية، أدان السني استهداف المنشآت المدنية، على خلفية الهجمات التي طالت منشآت حيوية للنفط والطاقة في مناطق بغرب ليبيا باستخدام الطائرات المسيّرة، محذرًا من أن استمرار غياب الحل السياسي وتعدد مراكز القوة يعرضان المدنيين والبنية التحتية للخطر.

وأوضح أن الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة كشفت عناصر الخلية التي نفذت الهجوم، وأن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد جميع المتورطين، تمهيدًا لمحاسبتهم وفقًا للقانون.

وشدد على أن ليبيا لن تسمح بإخضاع مصدر دخلها الرئيسي للمساومات أو الضغوط الأمنية والسياسية، مؤكدًا أن النفط ثروة وطنية تعود ملكيتها إلى جميع الليبيين، ولا يجوز استخدامه ورقة للتفاوض أو اعتباره ملكًا لطرف أو منطقة أو مجموعة بعينها.

وطالب بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن تعطيل الإنتاج أو تهريب النفط والوقود أو الاستيلاء على الإيرادات، دون انتقائية، وملاحقة الشبكات المحلية والدولية المستفيدة من هذه الجرائم دون تمييز.

ورحب السني بأي جهد دولي بنّاء يدعم الحوار والتوافق الوطني ويسهم في إنهاء الانقسام، شريطة أن يستند إلى الملكية والقيادة الليبية، وأن يكون مكمّلًا للإطار الأممي ومخرجات الاتفاقات السياسية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكد في ختام كلمته تمسك ليبيا بحقها السيادي في امتلاك قرارها الوطني، معربًا عن تطلعها إلى إقامة شراكات مع محيطها الإقليمي والدولي في مختلف المجالات، على أساس الندية واحترام السيادة الوطنية.

وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار الخلافات بشأن آليات إدارة العملية السياسية في ليبيا، وسبل التوصل إلى قاعدة قانونية ومؤسسية تتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وإنهاء الانقسام بين المؤسسات.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا