السني: لا إفلات من العقاب بـ«جرائم الانتهاكات» داخل ليبيا - عين ليبيا

أكد مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة طاهر السني أن حكومة الوحدة الوطنية تواصل العمل على تفكيك المجموعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، مع ضمان عدم إفلات المتورطين في الجرائم والانتهاكات من العقاب.

وجاءت تصريحات السني خلال كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي في جلسة خُصصت للاستماع إلى إحاطة المدعي العام لـ المحكمة الجنائية الدولية بشأن الحالة في ليبيا.

وأدان السني جرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية، مشددًا على التزام الحكومة بمحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا للأجيال القادمة.

وجدد التزام مجلس الوزراء بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وفق المادة 12/3، والمتعلقة بتوسيع صلاحيات التحقيق وتمديد الولاية حتى نهاية عام 2027، مؤكدًا أن هذا التعاون انعكس على تعزيز أوضاع حقوق الإنسان في مختلف أنحاء ليبيا.

وأوضح أن توسيع التعاون مع المحكمة يستند إلى مبدأ التكامل القضائي وليس الإحلال، مشيرًا إلى أن القضاء الليبي يظل صاحب الولاية الأصلية في ملاحقة الجرائم، في ظل وجود إرادة وقدرة لتفعيل العدالة الوطنية، مع استمرار دور المحكمة عبر تبادل الأدلة والتعاون في حال تعذر الإجراءات المحلية.

وأشار السني إلى أن أي تجاوزات أو ممارسات غير قانونية قد تصدر عن بعض موظفي الدولة تُعد تصرفات فردية لا تعبر عن سياسات الدولة أو مؤسساتها الرسمية، مؤكدًا أن المسؤولية القانونية عنها تقع على مرتكبيها بشكل شخصي.

وأشاد مندوب ليبيا بجهود مكتب النائب العام في التحقيق بملف المقابر الجماعية في ترهونة، موضحًا أن السلطات أصدرت أوامر ضبط وإحضار بحق عدد من المتهمين، مع مطالبات للمحكمة الجنائية الدولية بالضغط على الدول الأعضاء في اتفاقية روما لتسليم المطلوبين الموجودين خارج ليبيا.

وتطرق السني في كلمته إلى ملف تهريب النفط، معتبرًا أن هذه الأنشطة تمثل تهديدًا خطيرًا لمقدرات الدولة الليبية، وتسهم في تمويل أنشطة تزعزع الاستقرار داخل البلاد.

وطالب مجلس الأمن بأخذ الملاحظات الفنية والإجرائية التي قدمتها المؤسسة الوطنية للنفط بعين الاعتبار، بشأن ما ورد في تقرير لجنة الخبراء حول تهريب النفط، خاصة فيما يتعلق بمنهجية التحقق من البيانات وآليات تحديد المسؤوليات.

كما دعا إلى الانتقال من مرحلة الرصد والتوثيق إلى خطوات عملية تستهدف فرض العقوبات على المتورطين الحقيقيين وتفكيك الشبكات الإجرامية، مع ضمان محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عبر آليات مجلس الأمن والأدوات القانونية المتاحة.

واختتم السني كلمته بالتأكيد على أن الشعب الليبي يتطلع إلى ترسيخ العدالة وبناء دولة المؤسسات والقانون، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم هذه الجهود وعدم التحول إلى عبء على الليبيين.

تواصل ليبيا منذ سنوات مواجهة تحديات أمنية وسياسية معقدة، أبرزها انتشار الجماعات المسلحة والانقسامات المؤسسية، إلى جانب ملفات الانتهاكات الحقوقية والمقابر الجماعية وتهريب النفط.

وتتابع المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2011 تطورات الملف الليبي بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن، مع استمرار التعاون بين السلطات الليبية والمحكمة في عدد من القضايا المتعلقة بجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا