السودان.. الجيش يعزز مواقعه في كردفان ويلاحق إمدادات «الدعم السريع» - عين ليبيا
أفادت مصادر ميدانية بأن الجيش السوداني عزز انتشاره وسيطرته على عدد من المحاور في ولاية شمال كردفان، عقب عمليات عسكرية استهدفت مواقع تابعة لقوات الدعم السريع، في وقت تتواصل فيه المواجهات بين الطرفين في مناطق مختلفة من السودان.
وقال مصدر ميداني لقناة روسيا اليوم، إن الجيش السوداني تمكن من استعادة السيطرة على مدن ومواقع ضمن محور شمال كردفان، مشيرًا إلى أن القوات عثرت خلال العمليات على معدات عسكرية متطورة، بينها أجهزة تشويش وطائرات مسيرة بكميات كبيرة، إضافة إلى 6 مخازن رئيسية للأسلحة تابعة لقوات الدعم السريع.
وأوضح المصدر أن وحدات من القوات الخاصة نفذت عمليات عسكرية في محيط منطقتي سودري والجمامة، قبل أن تعيد انتشارها وفق التطورات الميدانية، مشيرًا إلى أن سلاح الجو السوداني نفذ بدوره ضربات استهدفت تجمعات لقوات الدعم السريع في أربع مناطق داخل ولاية شمال كردفان.
وبحسب المصدر، أسفرت هذه العمليات عن وقوع خسائر في صفوف قوات الدعم السريع، فيما تواصل القوات السودانية تحركاتها لتعزيز مواقعها في المنطقة التي تشهد أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي وخطوط الإمداد المرتبطة بها.
من جانبه، قال مصدر عسكري إن الطائرات المسيرة التابعة للجيش السوداني أصبحت تفرض، وفق وصفه، سيطرة على أجواء عدد من محاور القتال في كردفان، وتعمل على الحد من تحركات وإمدادات قوات الدعم السريع.
وأضاف المصدر أن عمليات الجيش تهدف إلى قطع خطوط الدعم والإمداد عن قوات الدعم السريع في المنطقة، متوقعًا الإعلان قريبًا عن خلو محور شمال كردفان من وجود هذه القوات.
وفي تطور مرتبط بالحرب السودانية، كشفت مسودة تقرير أعدتها لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة عن معلومات تتعلق بعمليات نقل مقاتلين ومرتزقة وأسلحة وطائرات مسيرة لدعم قوات الدعم السريع خلال النزاع المستمر في البلاد.
ونقلت وكالة رويترز عن مسودة التقرير أن طائرات من طراز بوينغ 727 مرتبطة بشبكة أعمال تابعة لمتعاقد عسكري أمريكي استخدمت في نقل عناصر ومعدات عسكرية عبر ممر جوي يربط بين العاصمة التشادية نجامينا ومدينة نيالا في إقليم دارفور.
وأشار التقرير إلى أن هذه العمليات تأتي ضمن انتهاكات مزعومة لحظر السلاح المفروض على إقليم دارفور، وهو الحظر الذي تراقبه لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة في إطار متابعة تطورات النزاع السوداني.
كما تضمن التقرير الأممي معلومات بشأن تجنيد مقاتلين كولومبيين عبر شركة مقرها الإمارات تحمل اسم “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية”، ضمن ما وصفه التقرير بأنه دعم أوسع لقوات الدعم السريع خلال الحرب.
وفي المقابل، نفى متحدث باسم بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة لوكالة رويترز تورط الشركة في أي نشاط مرتبط بالمرتزقة في السودان.
وقال المتحدث إن السلطات الإماراتية أجرت تحقيقًا بشأن شركة “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية”، وخلصت إلى أنها “ليست ضالعة في أي نشاط للمرتزقة في السودان ولا تربطها صلات بأفراد قيل إنهم مرتزقة في السودان”.
وأضاف أن الشركة تعمل وفق القوانين واللوائح الإماراتية والقانون الدولي، مؤكدًا التزامها بالأطر القانونية المنظمة لنشاطها.
تقرير أممي يكشف مشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع بالسودان
كشفت مسودة تقرير أعدها فريق خبراء تابع للأمم المتحدة عن مشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، في أحدث تطور ضمن التحقيقات المتعلقة بانتهاكات حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور.
وبحسب التقرير، شارك المقاتلون الكولومبيون في عمليات عسكرية نفذتها قوات الدعم السريع، بينها معارك شهدتها مدينة الفاشر في إقليم دارفور، كما أشار إلى وجود شبكات نقل جوية معقدة استخدمت لنقل أسلحة وطائرات مسيرة ومقاتلين إلى مناطق تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع.
وأوضح التقرير أن فريق الخبراء يواصل تحقيقاته بشأن طرق وصول المعدات العسكرية والمقاتلين إلى ساحات القتال، في إطار متابعة الالتزام بالعقوبات المفروضة على إقليم دارفور.
وكان فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا قد أشار في تقرير صدر خلال مايو الماضي إلى استخدام الأراضي الليبية كنقطة عبور للمقاتلين الكولومبيين المتجهين إلى السودان، موضحًا أن مدينة الكفرة لعبت دورًا لوجستيًا رئيسيًا في عمليات انتقالهم لدعم قوات الدعم السريع.
واعتبر التقرير أن هذه التطورات تعكس اتساع التداعيات الإقليمية للحرب السودانية، التي لم تعد تقتصر على حدود البلاد، بل امتدت آثارها إلى دول مجاورة ومسارات إمداد خارجية.
وخلال الأشهر الماضية، اتهمت الحكومة السودانية جهات خارجية بتجنيد وتمويل مرتزقة أجانب للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، كما وجهت رسائل إلى مجلس الأمن بشأن تجنيد مقاتلين، خصوصًا من كولومبيا، عبر شركات أمن خاصة، فيما نفت الجهات التي وُجهت إليها هذه الاتهامات صحتها.
واندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، بعد خلافات متصاعدة بشأن دمج قوات الدعم السريع داخل الجيش ضمن مسار سياسي أعقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير عام 2019.
وامتدت المواجهات سريعًا من العاصمة الخرطوم إلى مناطق عدة، خصوصًا إقليم دارفور، حيث شهدت مدن مثل الفاشر والجنينة ونيالا معارك عنيفة، وسط اتهامات متبادلة بين طرفي النزاع بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
وتسببت الحرب في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالميًا، إذ أدت، وفق تقديرات الأمم المتحدة ومنظمات دولية، إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ولجوء أكثر من 15 مليون شخص داخل السودان وخارجه، إضافة إلى تراجع الخدمات الأساسية وتفاقم أزمة الغذاء وانتشار الأمراض في مناطق واسعة من البلاد.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا