«مقتل أو تشويه» نحو 5 آلاف طفل.. عشرات القتلى والجرحى بهجوم في السودان - عين ليبيا

أفادت مجموعة محامو الطوارئ بمقتل 6 مدنيين وإصابة عشرات آخرين، الإثنين، جراء هجوم استهدف مخيمًا للنازحين في مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور غرب السودان، ونُسب إلى الجيش السوداني.

وقالت المجموعة في بيان إن قصفًا جويًا استهدف معسكر الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي، وهو أحد المواقع المدنية التي تقدم خدمات إنسانية أساسية للنازحين في المنطقة.

وأضاف البيان أن القصف أسفر عن سقوط ستة قتلى من المدنيين، إلى جانب إصابة عدد كبير من الأشخاص، مع تضرر واسع طال عددًا من المساكن داخل المخيم نتيجة سقوط القذائف بشكل مباشر على الموقع.

وفي السياق الطبي، أكد مصدر في مستشفى زالنجي لوكالة فرانس برس أن المستشفى استقبل 15 مصابًا، بعضهم في حالات حرجة نتيجة شدة الإصابات التي لحقت بهم.

ويأتي هذا الهجوم في ظل استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في إقليم دارفور، حيث يشهد الإقليم مواجهات عسكرية متصاعدة منذ أكثر من 3 سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في حرب أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص داخل وخارج البلاد، وفق تقديرات أممية، لتصبح واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وبحسب تقارير حقوقية وأممية، فإن الهجمات الجوية والطائرات المسيرة باتت تشكل نمطًا متكررًا في العمليات العسكرية داخل السودان، حيث تسببت منذ بداية العام الجاري في مقتل أكثر من 700 شخص، مع استمرار توسع رقعة الاشتباكات إلى مناطق جديدة خارج دارفور.

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى إقليم كردفان بعد أن عززت قوات الدعم السريع سيطرتها على أجزاء واسعة من دارفور، بما في ذلك مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي، ما أدى إلى مزيد من التصعيد العسكري بين الطرفين.

كما تعرضت قافلة مساعدات إنسانية تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لهجوم بطائرة مسيرة في شمال دارفور الجمعة، ما أدى إلى تدمير كامل المواد الإغاثية التي كانت تنقلها، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انهيار كامل للوضع الإنساني في الإقليم.

وفي حادثة أخرى، قُتل 7 أشخاص على الأقل وأصيب 22 آخرون في هجوم بطائرة مسيرة استهدف حيًا سكنيًا في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، بحسب مصدر طبي محلي.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى تفاقم أزمة الغذاء في السودان، حيث أعلنت المجاعة في بعض مناطق دارفور وكردفان، بينما أكد تقرير حديث لمنظمة الأغذية والزراعة أن نحو 29 مليون شخص، أي أكثر من 60 بالمئة من السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل استمرار القتال وانهيار سلاسل الإمداد والخدمات الأساسية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار استهداف المخيمات والمرافق المدنية قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة أكثر حدة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة في العمليات القتالية، وغياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة بين الأطراف المتحاربة.

هذا ويشهد إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب في السودان حالة من الانهيار الأمني والإنساني، مع توسع رقعة القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وتُعد مخيمات النازحين من أكثر المناطق تضررًا نتيجة اعتماد مئات الآلاف من المدنيين عليها كمصدر رئيسي للإيواء والخدمات الأساسية، في ظل محدودية وصول المساعدات الإنسانية وصعوبة الحركة داخل الإقليم.

اليونيسف: مقتل أو تشويه أكثر من 4.3 آلاف طفل منذ اندلاع الحرب في السودان

أفاد صندوق الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” بأن النزاع المستمر في السودان خلّف واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية على الأطفال، حيث قُتل أو أُصيب بجروح وتشوهات أكثر من 4.3 آلاف طفل منذ بداية الحرب قبل نحو ثلاث سنوات.

وتدور اشتباكات عنيفة في السودان منذ 15 أبريل 2023 بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو والجيش النظامي، في صراع أدى إلى انهيار واسع في الأوضاع الإنسانية والصحية، وسط تحذيرات دولية من تفشي الأمراض وتدهور النظام الصحي، وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وبحسب تقرير لليونيسف بعنوان “دارفور: بعد 20 عاماً، أطفال تحت التهديد”، فقد وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 5.7 آلاف انتهاك جسيم لحقوق الأطفال منذ اندلاع الحرب في مختلف أنحاء السودان، طالت ما لا يقل عن 5.1 آلاف طفل، بينهم أكثر من 4.3 آلاف قُتلوا أو أُصيبوا بجروح بالغة.

وأشار التقرير إلى تصاعد خطير في الانتهاكات خلال الأشهر الأولى من عام 2026، حيث قُتل ما لا يقل عن 160 طفلاً وأُصيب 85 آخرون، مع تسجيل تدهور ملحوظ في مدينة الفاشر التي تشهد موجات عنف متكررة.

كما أوضح التقرير أنه منذ أبريل 2024 جرى توثيق أكثر من 1.5 ألف انتهاك جسيم بحق الأطفال في الفاشر وحدها، شملت مقتل وتشويه أكثر من 1.3 ألف طفل، إضافة إلى حالات اختطاف وعنف جنسي وتجنيد قسري من قبل أطراف مسلحة.

ودعت الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق إلى المناطق المتضررة.

السودان يحظر استيراد سلع غذائية واستهلاكية واسعة في محاولة لإنقاذ الجنيه

أفادت وكالة رويترز، أن السودان قرر فرض حظر على استيراد مجموعة واسعة من السلع الغذائية والاستهلاكية والمدخلات الصناعية، في خطوة تهدف إلى الحد من تدهور قيمة الجنيه السوداني.

وبحسب القرار الصادر ضمن توجيه وقّعه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، شملت قائمة السلع المحظورة منتجات وُصفت بأنها “كماليات وغير ضرورية”، من بينها البسكويت والشوكولاتة، والأكياس والحاويات البلاستيكية، إضافة إلى بعض الفواكه والخضروات والأرز، وكذلك الأسمنت والدمى والمواد الخام الخاصة ببعض الشركات.

الخطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، حيث اعتبرها مسؤولون في قطاع الاستيراد غير مدروسة وقد تؤدي إلى خلق احتكار في السوق وارتفاع الأسعار، بدل تحسين الوضع الاقتصادي.

ويأتي القرار في ظل أزمة اقتصادية حادة تعيشها البلاد منذ اندلاع الحرب الداخلية قبل نحو ثلاث سنوات، والتي أدت إلى انهيار واسع في البنية الإنتاجية وارتفاع كبير في سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني، إلى جانب تفاقم العجز التجاري ونقص السلع الأساسية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا