السودان.. غارة جوية تقتل وتصيب العشرات و«الاتحاد الأوروبي» يعاقب! - عين ليبيا
تحولت مراسم تشييع جنازة في منطقة الرويكيبة بمحلية القوز بولاية جنوب كردفان، إلى حادثة دامية بعد غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة، ما أسفر عن مقتل 15 مدنيًا وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، وفق تصريحات عمدة قبيلة الحوازمة، بخاري محمد الزبير.
وأكد الزبير أن الضحايا كانوا مدنيين عزل، ولا توجد في المنطقة أي مواقع عسكرية، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة، التي اعتبرها انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، فيما لم يصدر تعليق رسمي من القوات المسلحة السودانية.
وأثارت الحادثة جدلًا حول استخدام الطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة بالسكان، وسط دعوات لمراقبة دقيقة لعمليات الاستهداف وفرض آليات مساءلة، خصوصًا بعد تواتر تقارير عن غارات مماثلة أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتشريد عشرات الآلاف من السكان في ولايات مثل كردفان ودارفور.
وتعيش جنوب كردفان أوضاعًا أمنية معقدة نتيجة الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وفصائل مسلحة أخرى، فيما تحذر منظمات حقوقية دولية من استمرار استهداف المناطق المدنية، مما يزيد من حجم الخسائر الإنسانية ويعمّق الأزمة في البلاد.
«الاتحاد الأوروبي» يفرض عقوبات جديدة على السودان
أعلن الاتحاد الأوروبي فرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف سبعة أفراد من قوات الدعم السريع والجيش السوداني، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على الأطراف المنخرطة في النزاع المستمر في السودان.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن العقوبات تأتي لرفع كلفة استمرار القتال على الأطراف المسؤولة عنه، موضحة أن هذه الإجراءات تشكّل أداة ضغط سياسية واقتصادية، لكنها وحدها لا تكفي لوضع حد للحرب الدائرة في البلاد.
وأوضح الاتحاد الأوروبي أن العقوبات تشمل تجميد الأصول، وحظر تقديم الأموال أو الموارد الاقتصادية، إلى جانب فرض قيود على السفر إلى دول الاتحاد، ضمن مساعٍ لتقييد حركة المستهدفين وتقليص قدرتهم على مواصلة أنشطتهم.
وأشار المجلس الأوروبي إلى أن الأشخاص المشمولين بالعقوبات متورطون في أعمال تهدد أمن السودان وتقوّض العملية السياسية، مع تركّز الانتهاكات بشكل خاص في إقليم دارفور ومناطق أخرى شهدت تصعيدًا ميدانيًا واسعًا.
وبحسب البيان، ارتفع عدد الأفراد المدرجين على قائمة العقوبات الأوروبية إلى 18 شخصًا، إضافة إلى 8 كيانات، ومن بين الأسماء الجديدة القائد في قوات الدعم السريع القوني حمدان دقلو موسى، والضابط في الجيش السوداني المصباح أبو زيد طلحة.
وأكد الاتحاد الأوروبي استعداده لاستخدام أدوات إضافية عند الحاجة، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، لدعم الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المسار السياسي في السودان.
هذا ويشهد السودان منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع صراعًا دمويًا أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة وتدهور الأوضاع الإنسانية، مع تصاعد الانتهاكات في دارفور ومناطق أخرى، ما دفع المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات متتالية في محاولة للحد من العنف ودفع الأطراف نحو تسوية سياسية.
الهجرة الدولية: نزوح أكثر من 127 ألف شخص من الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع
أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح أكثر من 127 ألف شخص من مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور غربي السودان، منذ سيطرة قوات “الدعم السريع” على المدينة أواخر أكتوبر الماضي.
وقالت المنظمة في بيان صدر الخميس، إن 127 ألفًا و162 شخصًا (28 ألفًا و44 أسرة) نزحوا من الفاشر والقرى المحيطة، خلال الفترة الممتدة بين استيلاء قوات “الدعم السريع” على المدينة في 26 أكتوبر وحتى 13 يناير الجاري، نتيجة تدهور الأمن.
وأوضحت أن نحو 70% من النازحين بقيوا داخل ولاية شمال دارفور، بينهم 74 ألفًا و744 شخصًا نزحوا إلى القرى الريفية غرب وشمال الفاشر، فيما استقر حوالي 9 آلاف و217 شخصًا في محلية الطويلة.
وأضافت المنظمة أن 13% من النازحين توجهوا إلى شمال السودان، و4% إلى العاصمة الخرطوم، والبقية توزعوا على ولايات أخرى، مشيرة إلى أن الأرقام قابلة للتغير مع استمرار انعدام الأمن وتطور ديناميكيات النزوح.
وأكدت الفرق الميدانية ارتفاع مستوى انعدام الأمن على طول الطرق، مما قد يعيق حركة النازحين.
وفي 21 ديسمبر الماضي، كانت المنظمة قد أعلنت عن نزوح أكثر من 107 آلاف شخص من الفاشر والقرى المحيطة منذ استيلاء قوات “الدعم السريع” على المدينة، في 26 أكتوبر.
منذ ذلك التاريخ، تستولي قوات “الدعم السريع” على الفاشر، وسط تقارير عن ارتكاب مجازر بحق المدنيين، وتحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.
وفي 29 أكتوبر الماضي، أقر قائد “الدعم السريع”، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بحدوث “تجاوزات” من قواته في الفاشر، مشيرًا إلى تشكيل لجان تحقيق.
إلى جانب ذلك، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني و”الدعم السريع” منذ أسابيع، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء استمرار الحرب بين الجيش و”الدعم السريع” منذ أبريل 2023، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا