السودان.. مبادرة أمريكية سعودية لوقف الحرب ووزير الصحة يدقّ «ناقوس الخطر»! - عين ليبيا

عاد الحديث مجدداً عن المبادرات والوساطات الإقليمية والدولية لوقف الحرب في السودان، في ظل تصاعد الانتهاكات على الأرض وتصعيد الجبهات، وتصاعد خطاب إعلامي يمزج بين التحشيد العسكري وعدم التوجه نحو السلام.

وتشير تقارير سودانية ودولية إلى أن هناك مبادرة أمريكية – سعودية لوقف النزاع، جرى صياغتها وتسليمها لرئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وتتشابه ملامحها مع مبادرة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.

في السياق، أكد وزير الصحة السوداني هيثم إبراهيم أن الحرب خلفت أضراراً كبيرة للقطاع الصحي، حيث تعرضت المستشفيات والمراكز الصحية للدمار الممنهج، مما أثر سلباً على تقديم الخدمات الطبية.

وأوضح أن النزاع ساهم في تفشي الأوبئة والأمراض في الولايات المختلفة، وارتفاع معدلات سوء التغذية، خاصة في دارفور وكردفان، محذراً من المجازر التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع ضد المدنيين.

وأشار إلى جهود الوزارة بالتعاون مع المنظمات الأممية لتوسيع نطاق الخدمات الصحية، وتوفير التطعيمات ضد الكوليرا، وحماية السكان من الأمراض المنتشرة.

وأعلنت شبكة أطباء السودان اليوم الاثنين، عن انهيار الوضع الصحي في ولاية جنوب كردفان، مؤكدة خروج نحو 50% من المرافق الطبية في مدينة كادقلي عن الخدمة.

وأوضحت الشبكة، في بيان نقلته وسائل إعلام عربية، أن الحصار المفروض على الولاية منذ أكثر من عامين أسهم في تدهور الوضع الصحي بشكل خطير، خاصة في عاصمة الولاية، في ظل استمرار القصف والعمليات العسكرية.

وأضافت أن المدينة تضم خمسة مستشفيات حكومية، تشمل مستشفى كادقلي المرجعي، ومستشفى كادقلي التعليمي، والمستشفى العسكري، ومستشفى الشرطة، ومستشفى الأطفال، إلى جانب عشرة مراكز صحية حكومية، لكنها تعمل حالياً بنسبة لا تتجاوز 50% من طاقتها التشغيلية.

وأشارت الشبكة إلى أن عددًا كبيرًا من هذه المرافق خرج عن الخدمة بالكامل نتيجة الحرب والحصار، بالإضافة إلى نقص الكوادر الطبية والإمدادات الصحية وأكياس الدم، ما يزيد من المخاطر على حياة المرضى ويؤثر سلبًا على جودة الرعاية الصحية.

إلى ذلك، قرر رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي مع المملكة العربية السعودية لتعزيز آليات التعاون المشترك، وذلك بعد لقاءه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بهدف دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق استراتيجية تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الرباعية الدولية لدعم الاستقرار وإنهاء النزاعات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والحفاظ على أمن البحر الأحمر والمنطقة.

وفي هذا الإطار، أشاد المبعوث الأممي إلى السودان بدور مصر المحوري في دعم جهود إنهاء الأزمة، مؤكداً إمكانية التوصل إلى السلام عبر تضافر المبادرات والتواصل المستمر مع جميع الأطراف الفاعلة.

هذا وتعود جذور النزاع السوداني الحالي إلى التوترات بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في 15 أبريل 2023، على خلفية صراعات للسيطرة على المواقع الحيوية.

الإمارات تخصص 11 مليون دولار لدعم الاستجابة الإنسانية في السودان والدول المجاورة

وقعت وكالة الإمارات للمساعدات الدولية اتفاقية مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لدعم الاستجابة الإنسانية العاجلة في السودان والدول المجاورة، بموجبها خصصت الإمارات 11 مليون دولار أمريكي، كجزء من حزمة مساعدات بلغت قيمتها 100 مليون دولار، أعلنت عنها الدولة خلال اجتماع مجلس الأمن في أكتوبر الماضي.

وأوضحت الاتفاقية أن 10 ملايين دولار ستُوجَّه لدعم المجتمعات المضيفة للاجئين السودانيين في تشاد وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا، فيما يخصص مليون دولار لدعم صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث التابع للاتحاد الدولي.

وتم توقيع الاتفاقية من قبل الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، وجاغان تشاباغين، الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، في إطار الجهود المشتركة لتخفيف معاناة المتضررين من النزاع الدائر في السودان.

وأكد الدكتور العامري التزام دولة الإمارات بمسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية تجاه ضحايا الكوارث والأزمات حول العالم، مشددًا على استمرار دعم الجهود الدولية لتلبية الاحتياجات العاجلة، والعمل مع الشركاء لضمان وصول المساعدات للفئات الأكثر ضعفًا، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.

وأشار إلى أن المساهمة تأتي استجابة للتدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في السودان وما نتج عنه من نزوح جماعي داخل البلاد وعبر الحدود، موضحًا أن الدعم الموجَّه للمجتمعات المضيفة يهدف إلى تمكين أكثر من مليون لاجئ سوداني والمجتمعات المستضيفة لهم من الصمود، من خلال تعزيز الخدمات الأساسية مثل المياه والصحة والصرف الصحي.

من جانبه، أعرب الأمين العام للاتحاد الدولي، جاغان تشاباغين، عن تقديره لدور الإمارات الريادي في المجال الإنساني، مؤكّدًا أن الأزمة في السودان أدت إلى واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم، ما شكل ضغطًا هائلًا على الدول المجاورة، وأن الاتفاقية ستتيح لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر توسيع نطاق تقديم الخدمات الأساسية للاجئين والمجتمعات المضيفة، فضلاً عن دعم صندوق الطوارئ لتمكين استجابة سريعة وفعّالة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار التزام الإمارات الثابت بدعم الشعب السوداني الشقيق، حيث قدمت منذ اندلاع الأزمة في أبريل 2023 مساعدات بقيمة 784 مليون دولار أمريكي، وبلغ إجمالي مساعداتها للسودان خلال العقد الماضي (2015–2025) نحو 4.24 مليار دولار.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تعد الإمارات ثاني أكبر مانح للسودان بعد الولايات المتحدة منذ بدء النزاع، ما يعكس دورها المحوري في دعم الاستقرار الإنساني وحماية المدنيين في مناطق الأزمات.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا