السوق العالمية تتجه نحو «الملاذات الآمنة».. تعرّف على أسعار المعادن؟ - عين ليبيا

ارتفعت أسعار الذهب أكثر من 1% صباح اليوم الأربعاء، لتعوض جزءًا من خسائرها السابقة وتبتعد عن أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع، في وقت عززت فيه تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وعدم اليقين الجيوسياسي الطلب على الملاذات الآمنة.

وذكرت رويترز أن الذهب في المعاملات الفورية سجل ارتفاعًا نسبته 1.3% ليصل إلى 5154.4 دولارًا للأوقية، فيما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان بنسبة 0.8% إلى 5162.6 دولارًا، بعد أن تجاوزت نسبة الارتفاع 1% في التعاملات المبكرة.

وأضافت الوكالة أن الذهب قد انخفض يوم الثلاثاء بأكثر من 4% إلى أدنى مستوى له منذ 20 فبراير/شباط، متأثرًا بارتفاع الدولار وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة، في ظل مخاوف من استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط وتأثيرها على التضخم العالمي.

ونقلت رويترز عن رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في تيستي لايف إيليا سبيفاك قوله: “لن يكون مفاجئًا إذا استمر الذهب في تجاهل تحركات الأسواق لعدة أيام، لأنه يميل إلى اتباع مساره الخاص ويظل مرنًا بغض النظر عن أداء الدولار”.

وأشارت الوكالة إلى أن أسعار النفط والغاز العالمية ارتفعت أيضًا نتيجة توقف صادرات الطاقة من الشرق الأوسط، بعد هجمات إيران على سفن ومنشآت طاقة، وتعطل الإنتاج في قطر والعراق، ما دفع المستثمرين إلى التحوط ضد المخاطر الاقتصادية.

ونقلت رويترز عن المحلل في “أو سي بي سي” كريستوفر وونج قوله: “ارتفاع أسعار النفط زاد المخاوف بشأن التضخم وتعقّد توقعات السياسات النقدية”.

ووفقًا لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة “سي إم إيه” المشغلة لبورصات العقود الآجلة الأمريكية، يتوقع المستثمرون أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المزمع في 18 مارس/آذار.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، قالت رويترز إن الفضة في المعاملات الفورية ارتفعت بنسبة 3.3% إلى 84.75 دولارًا للأوقية بعد انخفاضها بأكثر من 8% في الجلسة السابقة، كما صعد البلاتين بنسبة 2.8% إلى 2147.6 دولارًا للأوقية، وارتفع البلاديوم بنسبة 2.97% إلى 1697.2 دولارًا للأوقية.

تصعيد الشرق الأوسط يهزّ تجارة الذهب العالمية

حذّرت صحيفة فايننشال تايمز من اضطراباتٍ واسعةٍ في تجارة الذهب والفضة عالميًّا، نتيجة توقّف عددٍ كبيرٍ من الرحلات الجويّة عبر دبي، في ظلّ التصعيد العسكريّ في الشرق الأوسط.

وأوضحت الصحيفة أن تدفّقات الذهب والفضة تشهد خللًا ملحوظًا بسبب تعليق معظم الرحلات من وإلى دبي، التي تمثّل مركزًا رئيسيًّا لنقل المعادن الثمينة حول العالم.

وبيّنت أن دبي استحوذت على نحو 20 بالمئة من تدفّقات الذهب العالميّة خلال العام الماضي، ما يجعل أي تعطّلٍ في حركة الطيران عبرها ضغطًا مباشرًا على سلاسل التوريد الدوليّة.

ويشمل ذلك المعادن النفيسة المستخرجة من إفريقيا والتي تُعالَج لاحقًا في الإمارات، إضافةً إلى شحنات العبور من أوروبا إلى آسيا، كما جاءت دبي ثاني أكبر مصدرٍ للذهب في العالم خلال عام 2024، بينما تصدّرت الهند قائمة أكبر المستوردين لهذه الإمدادات.

وأشار تجّار ومحلّلون إلى أن استمرار انقطاع الإمدادات لفترةٍ أطول قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع في الأسواق الآسيويّة، ويزيد من حدّة تقلّبات أسعار المعادن عالميًّا.

ويأتي هذا التطوّر في وقتٍ أغلقت فيه دولٌ عربيّةٌ مجاورة مجالاتها الجويّة كليًّا أو جزئيًّا بفعل الهجمات الصاروخيّة وهجمات الطائرات المسيّرة، ما يوسّع نطاق التأثير ليشمل قطاع الطيران وسلاسل الإمداد العالميّة.

ويعكس تعثّر شحنات الذهب عبر دبي حجم الترابط بين الجغرافيا السياسيّة والأسواق الماليّة، إذ يكفي تعطّل مركزٍ لوجستيٍّ رئيسيٍّ لإحداث موجة اضطرابٍ في تجارة المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذًا آمنًا للمستثمرين في أوقات الأزمات.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا