أجرت قناة الرائد الفضائية لقاء خاصاً مع رئيس المجلس الأعلى للدولة د. عبدالرحمن السويحلي، صرّح من خلاله بعدد من النقاط الهامة حول الاتفاق السياسي والوضع الراهن في ليبيا.
ومن أبرز النقاط التي صرّح بها د. السويحلي:
للأسف هناك بعض الأطراف شاركت في الاتفاق السياسي بهدف القيام بانقلاب ناعم ضد باقي الأطراف، ولكن عندما باشرت حكومة الوفاق الوطني أعمالها من العاصمة طرابلس وبدأ المجلس الأعلى للدولة عقد جلساته وممارسة مهامه رأينا نكوصًا من هذه الأطراف على نصوص الاتفاق السياسي الذي كانت تعتقد أنه يضمن هيمنةً لطرفٍ على آخر.
المجلس الأعلى للدولة التزم حرفيًا ببنود الاتفاق السياسي الذي لم يحدد الجهة المخولة بإجراء التعديل الدستوري، وبناءً على ذلك قام المؤتمر الوطني العام السابق في جلسته الختامية الأخيرة بإجراء التعديل الدستوري العاشر الخاص بتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري.
عبدالرحمن السويحلي انتُخب رئيسًا للمجلس الأعلى للدولة من الغالبية الساحقة للأعضاء في انتخاباتٍ حرة نزيهة ومنقولة على الهواء مباشرةً.
نحن في تواصل مستمر مع العديد من أعضاء مجلس النواب الداعمين للاتفاق السياسي ونُشجعهم على تحمل مسؤولياتهم والمضي قدمًا في تنفيذ الاتفاق.
مجلس النواب حسب الاتفاق السياسي غير موجود حتى الآن نظرًا لعدم وفاءه بالاستحقاقات الدستورية التي تُشرعن وجوده وفقًا لبنود الاتفاق، ومجلس النواب الموجود الآن هو المجلس الذي انتهت ولايته الشرعية منذ 20 أكتوبر الماضي وفقًا للإعلان الدستوري المؤقت.
منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني من قبل مجلس النواب هي إجراء شكلي بحت، وحتى هذا الإجراء الشكلي لا يستطيع مجلس النواب القيام به ما لم يلتزم بتنفيذ استحقاقاته الواردة في الاتفاق خاصةً المادتين 16 و 17 بشأن وضع النواب المقاطعين سابقًا وإعادة هيكلة مجلس النواب و رئاسته وصلاحياته.
رئيس مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني “فايز السراج” لا يملك الحق في مناقشة أو تعديل الاتفاق السياسي، فهو رئيس لأحد الأجسام المنبثقة عن هذا الاتفاق، وأعتقد أن السيد “السراج” أعلن التزامه بذلك في أكثر من مناسبة.
نحن نرفض التدخل العسكري الفرنسي الأخير ونعتبره تدخلاً سافرًا في الشأن الليبي واعتداءً على السيادة الوطنية ودعمًا لفصيل مسلح معارض للاتفاق السياسي الذي يرعاه مجلس الأمن الدولي، وقد طالبنا السلطات الفرنسية بتأكيد سحب قواتها التي دخلت ليبيا بطريقة غير شرعية.
نحن نرفض وصاية لجنة الحوار السياسي على الاتفاق السياسي الليبي الذي نص على انعقاد الحوار استثناءً فقط اذا ما حدث خرق جسيم وصريح لأحد بنود الاتفاق وهو ما لم يستطع اثباته أيٌ من أطراف الحوار.
مُحاسبة ومُساءلة حكومة الوفاق ليس من صلاحيات لجنة الحوار السياسي، ومن يملك حق مُحاسبة وتقييم حكومة الوفاق الوطني هما المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب وهما الجهتان المخولتان بسحب الثقة من الحكومة عندما ترى ضرورة لذلك حسب نص الاتفاق السياسي.
المجلس الأعلى للدولة كان من أوائل الداعمين لعملية البنيان المرصوص وضغطنا بكل قوة على المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي لكي يصدر قرار انشاء غرفة عمليات البنيان المرصوص ويقدم الدعم اللازم لأبطال هذه العملية التي حققت نجاحًا باهرًا بالرغم من التكلفة البشرية العالية التي بلغت 350 شهيدًا و 2000 جريحًا حتى الآن.
عملية البنيان المرصوص لم تكن حربًا نيابةً عن العالم بل كانت في المقام الأول واجبًا وطنيًا ودينيًا للدفاع عن ليبيا وتخليصها من هؤلاء التكفيريين المتطرفين الذي شوهوا ديننا الإسلامي الحنيف.
أحد الأهداف الرئيسية للاتفاق السياسي كانت وقف الاقتتال في جميع أنحاء ليبيا وفي مقدمتها مدينة بنغازي، ولكن للأسف هذا لم يحدث بعد ولازال جرح بنغازي ينزف ومازال أهلها مُهجرين ونازحين ومُحاصرين، ونحن نعتقد بأن الاستقرار لن يتحقق في ليبيا ما لم يتوقف القتال في بنغازي وهو ما يتطلب موقفًا دوليًا ضاغطًا على الطرف المتعنت الذي لازال يسعى إلى تحقيق انتصار عسكري بعيد المنال.
المجتمع الدولي يعرف جيدًا بأن أغلب أطراف القتال في بنغازي هي أطراف سياسية ليبية لا علاقة لها بالإرهاب باستثناء مجموعات صغيرة متطرفة ومنتمية إلى تنظيم الدولة الإرهابي ويمكن التعامل معها والقضاء عليها إذا اتفقت أطراف الصراع الرئيسية على وقف إطلاق النار في بنغازي حتى تتوحد جهودنا ونُحارب الإرهاب أينما كان في ليبيا.
نحن جميعًا مقصرون في التصدي للعدوان الغاشم والحصار الخانق الذي تتعرض له مدينة درنة من قبل قوات حفتر، ويجب علينا في المجلس الأعلى للدولة ومجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني أن نتصدى لهذا العدوان ونطالب المجتمع الدولي بالقيام بدوره الضاغط على هذه المجموعات التي تريد أن تفرض هيمنتها على درنة الأبية التي انتصر شبابها على تنظيم الدولة وطردوه من مدينتهم.
اجتماع القاهرة لم يتوصل لاتفاق بسبب تعنت بعض الأطراف المشاركة وعلى رأسها المجموعة الداعمة لحفتر في مجلس النواب ، وقد لمسنا تغييرًا في السياسة المصرية بعيدا عن أي انتصارات عسكرية فارغة.
محكمة استئناف البيضاء حكمت ببطلان مشروع الدستور المقترح من بعض أعضاء هيئة صياغة الدستور التي انتهت ولايتها منذ شهر مارس الماضي، والآن حسب نص الاتفاق السياسي يجب تشكيل لجنة من المجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي ومجلس النواب لتداول مسألة صياغة مشروع الدستور.
إصرار بعض المُعرقلين لتنفيذ الاتفاق السياسي على الاستمرار في وضع العقبات أمامنا أدى إلى تأخر النتائج المرجوة من الحوار والاتفاق السياسي الليبي، ولكن ليس أمامنا إلا الإصرار على المضي قُدمًا وتجاوز هذه العقبات لأننا نعتقد بأن هناك شبه إجماع من الشعب الليبي على الاتفاق السياسي ومشروع التوافق الوطني كحل وحيد ممكن للأزمة التي نمر بها.
أدعو الشعب الليبي وجميع الأطراف إلى التنازل عن التعصب الجهوي والسياسي، ونسيان الماضي وتجاوز خلافاتهم والتفاؤل ووضع المصلحة الوطنية العُليا فوق كل اعتبار.
تمت طباعة هذه الصفحة من موقع عين ليبيا: https://www.eanlibya.com