السيادة فوق الإملاءات.. لا لتوطين المهاجرين وشهادات المفوضية باطلة بقوة القانون الليبي والدولي - عين ليبيا

من إعداد: لواء نايف الحاسي

تُشكل مسألة الهجرة غير المشروعة وتدفقات طالبي اللجوء خطراً استراتيجياً يمس بالأمن القومي والسيادة الوطنية الليبية مما يدفعنا إلى المطالبة الحازمة والقطعية بتوقف منح طالبي اللجوء شهادات الاعتراف بصفة لاجئ داخل البلاد نظراً لأن إيجاد وطن بديل لهؤلاء يحتاج مدة زمنية طويلة جداً ومستحيلة في الظروف الراهنة وبالتالي فإن ترك اللاجئين وتكديسهم في مراكز الإيواء أو المدن يعد توطينًا مبطنًا ومرفوضاً جملة وتفصيلاً.

وبناء على ذلك فإن على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن تقدم خدماتها وتدير ملفاتها بالكامل خارج الأراضي الليبية ولن يكون هنالك أي توطين مهما كانت الضغوطات خاصة وأن ليبيا لا تتمتع بوضع أمني جيد وهي غير مؤهلة أساساً لمنح الحماية لمستحقيها في الوقت الحالي ومما زاد من تفاقم هذه الأزمة هو التدخل الدولي السافر جداً من قبل البعثة الخاصة باللاجئين والهيئات التابعة للأمم المتحدة التي تتجاوز حدود تفويضها الدبلوماسي والإنساني وتعمل على فرض سياسات الأمر الواقع مستغلة الأوضاع الاستثنائية للبلاد.

ورغم أننا نمر بحالة استقطاب ونقر بأننا دولة منقسمة سياسياً وتشهد اختلافاً كبيراً في وجهات النظر وإدارة المؤسسات لكن هذا الانقسام الداخلي لا يعطي الحق لأي جهة دولية أو هيئة أممية التدخل في سيادة الدولة أو العبث بملف طلبات اللجوء المنبثقة من ظاهرة الهجرة غير المشروعة وغير القانونية التي تجرمها القوانين الوطنية لكون السيادة الليبية خطاً أحمر تتوحد خلفه كافة الأطراف والتوجهات السياسية دون استثناء حيث يستند هذا الموقف الوطني الصلب إلى قاعدة تشريعية وقانونية محلية راسخة وفي مقدمتها القانون رقم 6 لسنة 1987 بشأن تنظيم دخول وإقامة الأجانب في ليبيا وخروجهم وتعديلاته والذي يجرّم بوضوح الدخول الخلسة أو بدون تأشيرة رسمية ويعتبر كل تسلل غير قانوني بمثابة جناية تستوجب الترحيل الفوري ولا يعترف بأي غطاء حقوقي يمنح هؤلاء المهاجرين حصانة ضد الإجراءات السيادية للدولة الليبية كما أن التشريعات الليبية تخلو تماماً من أي نص ينظم أو يشرعن صفة “اللاجئ” بالمفهوم الذي تحاول المنظمات الدولية فرضه كما يتناغم هذا الموقف المحلي مع القانون الدولي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة حيث إن الدولة الليبية لم تصادق على اتفاقية جنيف لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين ولا على بروتوكولها لعام 1967 مما يعني عدم التزامها القانوني بأي من الأحكام الواردة فيهما وتأكيداً على أن عمل اللجان الدولية والمفوضية السامية داخل ليبيا يجب أن يقتصر حصراً على الدعم الإنساني واللوجستي المؤقت للمهاجرين بغية ترحيلهم أو إعادة توطينهم في دول ثالثة وليس منحهم شهادات واعترافات تنتهك القانون الليبي وتؤسس لبقائهم الدائم وهو ما يمثل خرقاً صريحاً للمادة 2 الفقرة 7 من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر بشكل قاطع التدخل في الشؤون التي تدخل في الصميم الداخلي لأي دولة وتعدياً على مبدأ المعاملة بالمثل وسيادة الدول على إقليمها وحقها المطلق في حماية حدودها الديموغرافية والأمنية من أي تدفقات غير شرعية تصاغ تحت مسميات إنسانية مضللة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا