الشرع: أنا لا أهدد.. عبدي: ندعم حلولاً تحافظ على المكون الكردي - عين ليبيا
كشف الرئيس السوري أحمد الشرع عن نتائج أول لقاء جمعه بقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، بعد رحيل حكومة الأسد، مشيراً إلى أن الاجتماع الذي جرى مؤخراً في دمشق ركز على تسوية الخلافات السياسية والاتفاق على دمج المكون الكردي ضمن مؤسسات الدولة السورية وفق القانون والدستور.
وأشار الشرع خلال اللقاء إلى أهمية استقرار مدينة حلب، التي تشكل نحو 50% من الاقتصاد السوري، مؤكداً أن “حقوق المكون الكردي محفوظة ولن تُمسّ”، وأن دمج الأكراد في الجيش السوري سيكون على أساس الكفاءة وليس المحاصصة.
وأضاف أن “الحقوق السياسية والاجتماعية للمواطن الكردي ستكون محمية بالكامل من خلال الدستور السوري”، مشدداً على أن لا حاجة لأي إراقة دماء لتحقيق هذه التفاهمات.
من جانبه، قال مظلوم عبدي إن “قسد” لا تمثل المكون الكردي بأكمله، مشيراً إلى وجود خلافات داخلية بين مكونات الأكراد، ورفض ما وصفه بمحاولات تقسيم المكون، مؤكداً دعمه للحلول التي تضمن حقوق الأكراد ضمن إطار الدولة السورية.
وفي وقت سابق، أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري،، فتح ممر إنساني جديد لأهالي المناطق الواقعة شرق مدينة حلب، بهدف تأمين خروج المدنيين بشكل آمن نحو المدينة.
وأوضحت الهيئة أن الممر سيمر عبر قرية حميمة على طريق “إم 15″، الرابط بين مدينة دير حافر وحلب، داعية السكان الراغبين بالعبور إلى الالتزام بالتعليمات لضمان سلامتهم.
كما ناشدت المدنيين الابتعاد عن مواقع تنظيم “قسد” وميليشيات “بي كا كا” الإرهابية في المنطقة المحددة.
وتجدر الإشارة إلى أن “قسد” كانت قد وقعت اتفاقاً مع الحكومة الانتقالية في دمشق في مارس 2025، يقضي بالانضمام إلى مؤسسات الدولة، إلا أن الخلافات المتعلقة بآلية دمج “قسد” ضمن الجيش السوري ما زالت تمثل أحد أبرز العقبات أمام تنفيذ الاتفاق.
هذا ويشكل المكون الكردي أحد أكبر الأقليات العرقية في سوريا، وله حضور قوي في شمال وشرق البلاد، وخاصة في مناطق مثل الحسكة وعين العرب.
ومنذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، ظهرت “قسد” كقوة عسكرية وسياسية تسيطر على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا، ما أدى إلى وجود تباينات بين الحكومة المركزية وقيادات الأكراد حول إدارة هذه المناطق وحقوق المكون الكردي.
والاتفاقات السابقة، مثل اتفاق مارس 2025، جاءت في سياق محاولات دمج القوى الكردية ضمن الدولة السورية لتجنب صراعات مسلحة، مع الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها الاقتصادي والسياسي، خاصة في حلب التي تعد مركزاً اقتصادياً حيوياً.
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تكبدت خلال العام الماضي نحو 20 مليار دولار نتيجة تعنت تنظيم قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ورفضه تمكين الدولة من السيطرة على شمال شرق البلاد وتشغيل مؤسساتها النفطية والزراعية والكهربائية.
وأشار الشرع، في مقابلة مع قناة “شمس” الكردية وبثتها قناة “الإخبارية السورية”، إلى أن مساحة تتجاوز 50 ألف كيلومتر مربع في الشمال الشرقي تضم معظم ثروات البلاد، وكانت تمثل سابقًا العمود الفقري للاقتصاد السوري قبل تراجع الإنتاج خلال السنوات الماضية.
وأوضح الرئيس السوري أن سوريا كانت تنتج نحو 4 ملايين طن من القمح سنويًا مقابل حاجة محلية تصل إلى مليوني طن، ما كان يوفر فائضًا استراتيجيًا، بينما أجبرت الخسائر البلاد على استيراد القمح، لافتًا إلى أن أكثر من ثلثي الإنتاج الزراعي كان يأتي من تلك المنطقة.
كما أشار الشرع إلى أن إنتاج النفط كان يتراوح بين 400 ألف و600 ألف برميل يوميًا، مع إمكانية رفعه إلى مليون برميل يوميًا عبر صيانة المعدات الحديثة، وهو ما كان ممكنًا من خلال استثمارات شركات أوروبية وأمريكية وإقليمية.
وأضاف أن إنتاج مليون برميل يوميًا كان سيؤمن إيرادات لا تقل عن 20 مليار دولار سنويًا لخزينة الدولة، وأن إنتاج القطن السنوي يصل إلى نحو مليون طن بعائد يقارب 700 مليون دولار، فيما كانت الموازنة العامة للدولة تبلغ نحو 17 مليار دولار فقط.
وشدد على أن فقدان السيطرة على الشمال الشرقي تسبب بتراجع حاد في الإنتاج والإيرادات، مشيرًا إلى أن إنتاج الكهرباء من سدود نهر الفرات يصل إلى 1500 ميغاوات، وهو إنتاج شبه مجاني، ولا يتطلب سوى تكاليف صيانة وتشغيل تعادل مليار دولار سنويًا. كما تنتج سوريا من الغاز نحو 40 مليون متر مكعب في الساعة، بينما الحاجة الفعلية لا تتجاوز 20 مليون متر مكعب، ومع ذلك تضطر البلاد لاستيراد الغاز ودفع ملايين الدولارات.
وبين الشرع أن إنتاج النفط تراجع خلال العقد الأخير إلى نحو 70 ألف برميل يوميًا فقط، وأن عائدات تنظيم “قسد” والدعم الخارجي تصل إلى نحو ملياري دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يذهب إلى حفر أنفاق ومغارات غير منتجة، بينما يذهب القسم الآخر إلى جبل قنديل على الحدود السورية العراقية.
وأكد الرئيس السوري أنه فتح باب المفاوضات منذ أكثر من عام ووافق على جميع الطروحات التي تتيح للدولة إدارة الموارد، معتبرا أن الاتفاق يمثل حلاً شاملاً، لكنه شدد على أن سوريا لن تقف متفرجة في حال عدم الالتزام به، مضيفًا أن الخيار الأمثل هو وضع اليد بيد الدولة لإعادة تشغيل عجلة الإنتاج وبدء عملية إعادة الإعمار.
وفي تصريحاته التي أثارت تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، قال الشرع: “أنا لا أهدد.. التهديد من طبع الضعفاء.. أنا رجل عشت أكثر من نصف حياتي في الحرب”، مؤكدًا أن الاستقرار والإعمار في سوريا يعود بالنفع على العراق ولبنان والأردن ودول الخليج وتركيا، وأن الاقتصاد مرتبط بالاستقرار الأمني.
وأشار إلى أن الاتفاق مع قائد “قسد” مظلوم عبدي يؤكد وحدة سوريا وعدم تبني الفيدرالية، وأن الحقوق الكردية محفوظة بالدستور ولا تحتاج لإراقة دماء.
وفي ردود فعل متباينة على شبكات التواصل، وصف البعض كلامه بأنه “توضيح واقعي وليس تهديدًا”، بينما أشار آخرون إلى أن تصريحاته القوية تمثل رسالة عمل لا تهديد.
من جهة أخرى، أكد السفير التركي بدمشق نوح يلماز أن بلاده تنتظر تنفيذ اتفاق 10 مارس 2025 بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد” دون استخدام القوة، مشددًا على أهمية الاستقرار في حلب وترسيخ الأمن والطمأنينة للمدنيين، وأوضح أن تركيا تتابع عن كثب الخطوات السورية لضمان وحدة الأراضي وخلوها من الإرهاب، مع التركيز على التنمية والسلام.
وتجدر الإشارة إلى أن الأحداث الأخيرة في حلب في 6 يناير شهدت هجمات من مناطق سيطرة “قسد” على أحياء سكنية ومواقع للجيش، أسفرت عن سقوط 24 قتيلًا و129 جريحًا، قبل أن يرد الجيش السوري في عملية محدودة ويعيد السيطرة على الأحياء المتضررة ويسمح لمسلحي التنظيم بالانسحاب إلى شمال شرق البلاد.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا