الصيام والصحة.. كيف يعيد التوازن للجسم ويعزز المناعة؟ - عين ليبيا
أظهرت الأبحاث العلمية الحديثة أن الصيام ليس مجرد ممارسة دينية أو ثقافية، بل أداة فعّالة لتعزيز الصحة البدنية والعقلية وإعادة التوازن للجسم على مستويات مختلفة، بدءًا من الخلايا وصولًا إلى أجهزة الجسم الحيوية.
وتشير دراسة نشرتها Nature Reviews Endocrinology إلى أن الصيام المتقطع يحفز الجسم على الدخول في حالة الكيتوز، حيث يتحول احتياطي الدهون إلى طاقة، ما يساهم في تحسين مستويات الجلوكوز والأنسولين وتقليل الالتهابات المزمنة.
وأظهرت مراجعات منهجية في Journal of Translational Medicine أن الصيام يحفز عملية “الأوتوفاجي” أو التجدد الذاتي للخلايا، ما يعني إزالة الخلايا التالفة وإصلاح الأنسجة، وهو ما يعزز مقاومة الجسم للأمراض ويحد من الشيخوخة المبكرة.
كما أشارت دراسة أجراها فريق من جامعة هارفارد إلى أن الصيام يعيد توازن الهرمونات المرتبطة بالإجهاد، مثل الكورتيزول، ويحفز إفراز هرمون النمو، ما يساهم في تقوية العضلات والقدرة على التعافي بعد الجهد البدني.
وتؤكد هذه الدراسات أن تأثير الصيام يتعدى الصحة الجسدية ليشمل الصحة العقلية، حيث يلاحظ ارتفاع مستويات عوامل نمو الدماغ وتحسين أداء الوظائف الإدراكية، مع تقليل التوتر والقلق.
فيما يتعلق بالأمراض المزمنة، فقد أظهرت مراجعة شاملة في Annual Review of Nutrition أن الصيام المنتظم يقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع الكوليسترول الضار، وبعض أنواع السرطان.
ويُعزى ذلك إلى تأثير الصيام على خفض الالتهاب والأكسدة، وتحسين فعالية عمل الميتوكوندريا في الخلايا، ما يحسن إنتاج الطاقة ويحد من تلف الخلايا.
وتشير دراسات في مجال علم الأيض والطب الحيوي إلى أن الصيام يعيد ضبط الساعة البيولوجية للجسم، مما يحسن جودة النوم، وينظم دورة اليقظة والنوم، ويوازن إفراز هرمونات الأيض مثل الأنسولين والجلوكاجون، ما يؤدي إلى شعور أكبر بالنشاط والحيوية.
كما أظهرت أبحاث أخرى أن الصيام يعزز الميكروبيوم المعوي، ما يسهم في تحسين المناعة وتقليل الالتهابات وتحسين عملية الهضم وامتصاص المغذيات.
ويؤكد خبراء التغذية وعلماء الأحياء الجزيئية أن الصيام يكون أكثر فاعلية عند اتباع نمط غذائي صحي ومتوازن عند الإفطار والسحور، مع الحفاظ على الترطيب الكافي.
ويضيفون أن دمج الصيام مع ممارسة نشاط بدني منتظم يُضاعف الفوائد الصحية، بما في ذلك تحسين وظائف القلب والأوعية الدموية، وتقليل تراكم الدهون في الكبد، وزيادة المرونة الأيضية.
والصيام ممارسة قديمة في جميع الحضارات، ويمتد تأثيره الصحي إلى مستويات جزيئية وخلية.
وتشير دراسات علمية إلى أن الصيام يحفز “الأوتوفاجي” وهي عملية أساسية لإزالة البروتينات والعضيات التالفة داخل الخلايا، ما يحسن مقاومة الخلايا للأمراض ويحد من الشيخوخة المبكرة.
كما أظهرت أبحاث في علوم التغذية والبيولوجيا الجزيئية أن الصيام ينظم جينات الإجهاد الأيضي، ويقلل من نشاط الجينات المرتبطة بالالتهابات، ويعزز قدرة الخلايا على إصلاح الحمض النووي، ما يقلل خطر تطور الأمراض المزمنة.
وأثبتت الدراسات أن للصيام فوائد واضحة على القلب والكبد والدماغ، ويدعم عمل الجهاز المناعي، ما يجعله استراتيجية صحية موثقة علميًا للوقاية والعلاج التكميلي.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا