الصين تهاجم الحصار الأمريكي وتحذّر: خطوة «خطيرة وغير مسؤولة» - عين ليبيا
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا متسارعًا على خلفية التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، بعد فرض الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية وتحريكها قوات بحرية في المنطقة، بالتوازي مع تحذيرات صينية شديدة اللهجة من تداعيات هذا التصعيد على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.
وأعلنت الصين أن الحصار الأمريكي لموانئ إيران ومضيق هرمز يمثل “خطوة خطيرة وغير مسؤولة”، مؤكدة أن هذا التحرك سيؤدي إلى تأجيج التوترات وتقويض وقف إطلاق النار الهش أصلًا، إضافة إلى تهديد أمن حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون إن تكثيف الوجود العسكري الأمريكي وفرض حصار موجّه لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، مشددًا على أن وقف إطلاق النار هو الطريق الوحيد لخفض التوتر في المنطقة.
وفي السياق ذاته، نفت بكين بشكل قاطع الاتهامات المتعلقة بتزويد إيران بالأسلحة، ووصفتها بأنها “افتراء غير صحيح”، داعية إلى تجنب تضليل الرأي العام الدولي.
وتأتي هذه المواقف الصينية في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى بدء الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية عقب جولات تفاوض غير مكتملة بين واشنطن وطهران، مع نشر أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية في المنطقة، وفق ما نقلته مصادر إعلامية دولية.
وتشير التطورات إلى أن التوتر لم يعد محصورًا في البعد السياسي، بل امتد إلى مسار عسكري مرتبط بالملاحة في مضيق هرمز، وسط تحذيرات من تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
وفي موازاة ذلك، تشهد المنطقة حراكًا دبلوماسيًا متوازيًا، حيث التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان في بكين، وبحثا تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الصين ودول الشرق الأوسط، إضافة إلى ملفات الأمن الإقليمي وأهمية دعم الحلول السلمية للنزاعات.
كما دعا الرئيس الصيني إلى شراكة “أكثر قوة وحيوية” مع العالم العربي، مؤكدًا أهمية احترام سيادة دول المنطقة، وتعزيز التنسيق الدولي في مواجهة التحديات، والعمل على تحقيق الاستقرار وتجنب الانزلاق نحو المواجهة.
وفي خطوة موازية، وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بكين لبحث التطورات الدولية، بما في ذلك ملف الشرق الأوسط وأزمة أوكرانيا، في وقت يتقاطع فيه الحراك الدبلوماسي بين القوى الكبرى حول ملفات الأمن العالمي.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الغرب يسعى إلى تفكيك رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، من خلال إنشاء تكتلات ضيقة تهدف إلى احتواء روسيا والصين، مشيرا إلى تصاعد التوتر في عدد من بؤر آسيا الحيوية، بينها تايوان وبحر الصين الجنوبي وشبه الجزيرة الكورية.
وجاءت تصريحات لافروف خلال محادثاته مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي في العاصمة بكين، حيث أوضح أن هناك “مناورات خطيرة” تجري في الجزء الشرقي من القارة الأوراسية، على حد تعبيره، لافتا إلى أن المنطقة التي كانت تمثل فضاء للتعاون وحسن الجوار تشهد حاليا محاولات لإعادة تشكيلها عبر هياكل سياسية وأمنية ضيقة.
وأضاف لافروف أن هذه التحركات تهدف إلى احتواء الصين وروسيا في منطقة أوراسيا الحيوية، مؤكدا أن القارة الشاسعة تتطلب، بحسب وصفه، اهتماما متواصلا وتنسيقا بين موسكو وبكين لمواجهة التحديات القائمة.
وأشار إلى أن الجانبين سيناقشان خطوات عملية تتماشى مع مبادرات الأمن العالمي التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، إضافة إلى مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتعلقة بإنشاء بنية أمنية شاملة في أوراسيا.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن التعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا يتطور في مختلف المجالات، رغم ما وصفه بتعقيد البيئة الدولية وتغير النظام العالمي.
وقال وانغ إن “معالم الهيمنة وأضرارها تتضح بشكل متزايد”، مشيرا إلى أن النظام الدولي يشهد إعادة هيكلة عميقة، مع استمرار التحديات أمام السلام والتنمية العالمية.
وأضاف أن العلاقات الصينية الروسية، تحت قيادة الرئيسين شي جين بينغ وفلاديمير بوتين، تزداد قوة رغم الضغوط الخارجية، مؤكدا أن البلدين ينسقان مواقفهما على الساحة الدولية ويقدمان نموذجا للمسؤولية في ظل التحولات العالمية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا