الضربة الأستباقية… لأعتماد التوافقية - عين ليبيا

من إعداد: عبد المجيد المنصوري

ليس نحن الأكثر إستعجالاً على منخُ الثقة (؟) لحكومة الوفاق (؟!)، بل دول/أباء الربيع، ثعالب المُكر الدولي، التي لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة (المتخفية في جلد ما تُسميه هي بجلد المجتمع الدولي) وليس المجتمع الدولي الحقيقي الذي نعرفه، أولائك هم أحرص منا، بكثير وجداً جداً، على استكمال منخُ الثقة (؟)، ليس من آجل إنقاذنا، مثلما ضحكوا علينا، في قصة (انقاد بنغازي!) فضعنا وضاعت بنغازي، وبقينا كسُذَجاً، نَلوكُ جُمُلاً بعيدة عن المنطق، قريبة من السَخافة مكررين”ليبيـا، ستعود كما كانت، وممكن أحسن” ؟؟؟!!!.

لا يا سادتي، هم لم يأتوا بالباقة الأولى من دوش/شاور، ثورات ربيعهم (بالجملة) وفى وقتٌ واحدٌ، ليتركونا وشأنُنا، نُعيد تركيب ما حطمناه لهم بأيادينا، لصالح مشروع شرقهم… كلا وألف كلا… بل هُم جعلونا نحفُر قبورنا وأوطانُنا بأيادينا، جراء تراكُم ثارات القتلٍ، بين بعضنا البعض (أفراداً وعشائر وقبائل ومدن) لا تُمحيها عقودٌ طويلةٌ، سيؤججُ نارُها باستمرار، جُرحٌ غائرٌ آخر، آلا وهو تمزيقٌ حادٌ وعميق، بنسيجُنا الإجتماعي، اقترفته أيادينا الآثمة لصالحهُم، ذلك فوق ارتهان/بل خطف ثروات وطنُنا بالكامل.

ويبقى أن نوضح الفرق بين أسباب أستماتتهُم، وأسباب استعجالنُا… فهم مُحتاجين هذه الحكومة لتكون، اليدٌ التى ستوقع بمداد حبرها المعين (وعلى عَجَل) دعوتهم رسمياً، لإستكمال الإجهاز علينا، شعباً ووطناً وثرواتٌ، فوق أرضنا وبحرنا وما تحتيهُما، وفوق البيعة، قيام حكومتهم/حكومتنا، بدور العساس (الحارس) لحدود أوروبا من موجات المُهاجرين.

أما نحن المتاعيس المناحيس، الليبيين، لا نحلُم من حكومة شِقاقُنا، إلا بوقف القتل ودخان البارود، من خلال جيشٌ وشرطة، يطردون الدواعش ويوفرون لنا (حفنة آمن) ومن ثم رغيف الخبز وأسطوانة الغاز ولمبة ضوء يذاكر عليها الأولاد، ونُشاهد نحن قنوات الأجندات، وتنكة وقود لسياراتُنا، التي تنقُلنا لأداء واجبات العزاء، والى المُستشفيات، وآخِرُها باكو دُخان ينَسِينا الهم (بس-كافى-خير وبركة)، لا استنى، ما زال يا را… مُرتبات النواب وأعضاء الحكومة، وجاب ربى اللي صفقات أغلب النواب (ومتيعين الحكومة) ومعاهم اللي جابوهم للسلطة، من الحُذاق والعررابين، متكفل بيها النيتو من حصته فيما ينهبه منا، قداش منهب النيتو.

نحن ليس لدينا ما ندفع به حُذاقُنا للإستعجال على منخُ الثقة، ولو بقت علينا ووفق ما رأيناه أول أمس السبت، وما تلاه يوم أمس الأحد، فأننا سوف لن نتفق طوال الزمن القادم، ولن يبقى لنا آملُ في الحصول على مطالبنا التعيسة المذكورة أعلاه… بسبب ما وصلنا إليه وعبر عنا به نوابنا وأعضاء لجانُنا، في شكل الرفض الجاهل لبعضُنا البعض، عكس ما نجحت فيه الدواب من تآلف ضمن قـُطعاناً مُنظمة، وتضامن جماعي، نُلاحظهُ وهى تدود عن مرعاها و/أو عرينها واُنثاها.

إذ وقبل يوماً واحداً من اجتماع منخُ الثقة، لحكومة الأعمال الحُرة، التي قَبِلَ عددٌ منهمُ المثول وعلى مَضض، أمام المجلس المُتهالك… قامت والدة الشرق الأوسط الجديد، ماما أمريكا، بتفجير بلونه قنبلة، في بيت مغمور في الحاضنة الثالثة للدواعش في ليبيا، آلا وهى صبراتة، لا يعرف مكانه حتى الكثير من سكان صبراتة أنفسهم… ولكن عرفته اُمنا الغولة، وكيف لا، خاصة ووفق أذهان طفولتنا، لابد للغولة أن تعرف كل شيء عن أي شيء في أي مكان.

ولاحظوا أن الضربة أتت في مكان بعيد عن سرت، ومبنى على علمها بدقائق الأمور، بما يُمكِنُنا أن نسلم بأن أمريكا، تعرف دبيب النملة ببلادُنا، حتى انه يمكن أن نتخيل إمكانية سماعُها لما يجرى من همسات بين ذكور العرب وإناثهم، ومعرفة إن كانت العلاقة حلالاً أو حراماً)… أما زمانُها، فهو يوم فقط من مثول أو بالأحرى بدأ عرض تمثيلية منخُ الثقة… كفزاعة رهيبةُ، تدعمُها رهبة العلم بالشيء وقوة البارود.

قاموا بعملية صبراتة كضربة استباقية، لخلق رد فعل مؤداه اعتماد الحكومة كما قُدمت… وأن لا تجوز المقارنة، فأمر الضربة تماماً كالخوف من نارُ جنهم، التي لا أتقاء لها، إلا الإسراع بأداء العبادات… ومن عبادات ثورات ربيع الناتو، هو الإسراع الدائم، لأعتماد حكومات لا حول لها ولا قوة، سوا  وجوب فعل ما يصُب في مصلحة الربيع الأسود، الذي ركبنا نحن مثل من ركبوا قبلنا، حنطوره وتحنطرنا.

وفى سياق تحقيق الهدف من ثورات ربيع الناتو… وصدقاً من سويداء قلوبنا، ندعو ألله ان لا يُضيع إخوتنا بمجلسنا المتهلهلة عكاكيزه الوقت، فيُقَدِروا ظروف مُعاناة الشعب الذي ليس له بمرتباتهم ولا حراساتهم ومن ثم أكلُهم ووقودهم فكهربتهُم.. الخ، ويستعجلوا منخُ الثقة، لنضمن الخبز والكهرباء الذي سيأتي لنا بالماء، لنتمكن ومتى استفقنا من سكرة اننا قمنا بثورة، فنُعلِمَ أبناؤنا، لعلهم يسترجعون الوطن، وأقله يضمنون لأنفُسهُم مكاناً تحت الشمس، وحياة كريمة بعيد ولو قليلا، عن الذُل الذي نعمل نحن الآن على توريثه لهم.

من بين الكثيرين الذين بعثوا الخوف فى جنباتُنا، نُعبرُ عن أعجابُنا، بكلمات بعض المتحدثين في جلسة أمس السبت، أولهم عمر الأسود وكذا فتحى المُجبرى (عن مُلابسات مجلس الشقاق) والعضو الشاب عن سرت، الزاهي هدية، الذي أدمع العين بما يجرى في سرت، منوهين بأن ليبيـا، مليئة بالقدرات فى كل شرقها وغربها وجنوبها، ولكنهم تركوا جميعهم الساحة وإلا ما رحم ربى لعساكر سوسة، الذين عاثوا فيها وسيستمرون فساداً مُدقعاً.

ومن جهة أخرى عَبَّر الكثيرين عن أستياؤهم من رئيس المؤتمر، الذي اقتصر دوره على كلمة “كان تعبتوا، نعلن أستراحة”!!!، أستراحة من إيش يا را، من العيش في شرم الشيخ والقاهرة وتونس والرباط؟ والتهام البسطيلة والخرفان، وأقله زرادى الجبل الأخضر!… آلا يحتاج الشعب لبضع أستراحة من القتل والجوع والتشرُد؟؟؟!!!، ويركن إلى حكومة ولو أتت من رحم النيتو.

ذكرني رئيس المؤتمر في جلسة السبت، في الحَج محمد، عضو محكمة (مسرحية) شاهد ما شافش حاجة، الذي لم يقل إلا كلمة واحدة خلال كل العرض، إجابة لسؤال عادل أمام، الذي لاحظ نِعاس الحَج، فسألهُ وهو يخبط الطاولة بمطرقة القاضى ليُصَحيه “مش كِدا ولا لاأأ يا حاج محمد”، فأستفاق الحج الناعس، ونطق بسوطٌ خفيضٌ مُجهَدٌ، “أيوا”..إيه..”أييواا”، ويبقى ما شاهدناه من سُخافات، لبعض المتحدثين من الحضور، شيء يبعثُ على مُنتهى اليأس والقنوط.

… نعتذر على خربطة كومبيوترى في حرف(ح) ولكن الذي أشتغل جيداً حرف (خ) والحرفين تبدأ بهُما كلمتين الأولى محبوبة وأفقدنا أنفُسنا الأمل فيها، والثانية مكروهة النُطق والرائحة وأوقعنا أنفُسنا فيها بكثرة… لمن يتشدقون منا نحن السُذج، مُكررين أننا سننتقل من نظام شمولي سابق، إلى حرية مُطلقة، نؤكد أن ذلك لن يحدث، وان عهد الربيع ليس إلا أستعمارٌ بغيض، لا حرية معه، وحسبنا حرية دبيبنا على الطرق أقله أسوة بدوابُنا، ولنحمُد ألله على ذلك، أفرض أن دوابُنا، تستمر تدب، ونحن نتكسح عقوبةٌ على ما فعلناه، ببعضُنا وبوطنُنا، أللهم أهدنا سواء السبيل، أللهم آمين.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا