الضفة وغزة تشتعلان.. اقتحامات إسرائيلية واعتداءات مستوطنين تطال «المساجد والمنازل» - عين ليبيا
تشهد الضفة الغربية تصعيداً أمنياً متزايداً مع استمرار الاقتحامات الإسرائيلية لعدد من المدن والبلدات الفلسطينية، بالتزامن مع حملات مداهمة واعتقالات، إلى جانب اعتداءات نفذها مستوطنون استهدفت منازل فلسطينيين ومساجد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام فلسطينية.
وقالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية نفذت خلال ساعات الليل عمليات اقتحام واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تخللتها مداهمات للمنازل واعتقالات.
وشملت العمليات الإسرائيلية اقتحام بلدة طمون جنوب طوباس، حيث أفادت مصادر محلية بإطلاق الرصاص الحي خلال العملية، إضافة إلى مداهمة عدد من المناازل في بلدة قصرة جنوب نابلس، ومخيم عقبة جبر في مدينة أريحا.
كما طالت الاقتحامات ضاحية اكتابا وبلدات زيتا وارتاح وبلعا وقفين في محافظة طولكرم، إلى جانب بلدة الزاوية غرب سلفيت، وبلدة سلواد شمال شرق رام الله، وبلدتي جيوس وحبلة في محافظة قلقيلية، وبلدة عربونة شمال شرق جنين.
وفي موازاة العمليات العسكرية، أفادت وسائل إعلام فلسطينية بوقوع اعتداءات نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وقالت المصادر إن مستوطنين هاجموا منازل فلسطينيين على أطراف بلدة الساوية جنوب نابلس، كما سُجل انتشار لمستوطنين في منطقة دوار الفرديس جنوب بيت لحم.
وأشارت إلى تعرض مركبات فلسطينية لهجمات قرب مستوطنة متسبيه يريحو جنوب غرب أريحا، فيما علقت مئات المركبات عند حاجز جبع شمال القدس بسبب إغلاق الحاجز وتشديد الإجراءات الأمنية.
وفي حادث منفصل، أحرق مستوطنون فجر الأحد أجزاء من مسجد فلسطيني في قرية كور جنوب مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن شهود عيان.
وأوضح الشهود أن مجموعة من المستوطنين اقتحمت القرية وأضرمت النار داخل المسجد، ما أدى إلى احتراق أجزاء منه وتضرر محتوياته، قبل مغادرة المكان، مشيرين إلى أن المعتدين كتبوا شعارات عنصرية على جدران المسجد.
وأضافوا أن الأهالي تدخلوا لإخماد الحريق ومنع امتداده إلى أجزاء أخرى من المسجد، فيما أشارت الوكالة إلى أن الاعتداء جاء بعد إحراق مسجد قيد الإنشاء في بلدة قصرة جنوب نابلس خلال وقت سابق.
من جانبها، أدانت وزارة الأوقاف الفلسطينية إحراق المسجد في قرية كور، ووصفت الحادثة بأنها “جريمة نكراء”، معتبرة أن استهداف دور العبادة يتجاوز الاعتداءات الفردية ويأخذ، بحسب بيانها، طابعاً ممنهجاً يستهدف الوجود الفلسطيني والحقوق الدينية.
وأكدت الوزارة أن الاعتداءات على المساجد تتعارض مع الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة وحماية الأماكن المقدسة، داعية المجتمع الدولي والجهات الحقوقية إلى التحرك لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ويأتي هذا التصعيد في الضفة الغربية وسط استمرار التوتر الأمني، مع تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية من جهة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين من جهة أخرى، ما يزيد المخاوف من اتساع دائرة المواجهات في المنطقة.
اغتيال مدير شرطة شمال غزة في غارة إسرائيلية.. واتهامات باستهداف جهاز الشرطة وسط تصعيد سياسي
شهد قطاع غزة تطورات أمنية وسياسية متسارعة، السبت، بعد إعلان وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة مقتل مدير شرطة محافظة شمال غزة العميد عبد الناصر محمد المقادمة، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفته في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.
وقالت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة إن استهداف المقادمة يأتي ضمن ما وصفته باستهداف إسرائيلي متكرر لمكونات جهاز الشرطة في القطاع، متهمةً إسرائيل بالسعي إلى ضرب المؤسسات المسؤولة عن حفظ الأمن ونشر حالة من الفوضى.
ونعت الوزارة العميد المقادمة، مؤكدةً أنه قتل أثناء تأدية مهامه في خدمة المواطنين وحفظ الأمن، مشيرةً إلى أنه واصل عمله خلال فترة الحرب، وأن مسيرته في جهاز الشرطة الفلسطينية بدأت منذ تأسيس الجهاز عام 1994.
وأضافت الوزارة أن المقادمة شغل خلال مسيرته عددًا من المناصب الأمنية، من بينها مدير شرطة مخيم جباليا، قبل توليه منصب مدير شرطة محافظة شمال غزة.
وأعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أن عدد قتلى قادة وضباط وعناصر الشرطة الذين سقطوا في هجمات إسرائيلية استهدفت مقار الشرطة ودورياتها ومركباتها وعناصرها بلغ 53 شخصًا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وفق بيانها.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والدول الوسيطة بالتدخل العاجل والضغط لوقف استهداف جهاز الشرطة، مؤكدةً أن الجهاز يؤدي مهامًا مدنية تتعلق بحفظ الأمن وتنظيم شؤون المواطنين داخل القطاع.
ويأتي مقتل المقادمة بعد أقل من أسبوعين على إعلان وزارة الداخلية في غزة مقتل مدير مركز شرطة مخيم جباليا العقيد محمد مروان سالم وعدد من الضباط والعناصر، إثر قصف استهدف نقطة للشرطة في منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا في 14 يوليو الجاري، فيما توفي أحد المصابين لاحقًا متأثرًا بجروحه.
وأكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أن جهاز الشرطة سيواصل أداء مهامه في حفظ الأمن وحماية السلم الأهلي وتسيير شؤون المواطنين رغم استمرار استهداف منتسبيه.
وفي سياق التطورات المرتبطة بالوضع الإنساني في القطاع، أعلن رئيس جمهورية الشيشان الروسية رمضان قديروف أن مؤسسة “أحمد حاجي قديروف” الإقليمية العامة ستقدم مساعدات إنسانية تستهدف مليون شخص في قطاع غزة.
وقال قديروف عبر قناته على تطبيق “تلغرام” إن المؤسسة تعمل على توسيع نطاق المساعدات الإنسانية المقدمة إلى غزة، مشيرًا إلى أن الحملة الجديدة ستشمل توزيع إمدادات غذائية أساسية على مناطق الأزمات التي تضم مخيمات للنازحين داخليًا.
وأكد رئيس الشيشان أن المؤسسة تكثف جهودها لمساعدة الأسر الفلسطينية المحتاجة، وتستعد لتنفيذ حملات إنسانية أوسع، مضيفًا أن دعم المدنيين المتضررين من الأزمة سيظل أولوية بالنسبة لها.
وفي الملف السياسي الإسرائيلي، شن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هجومًا على رئيس حزب “الديمقراطيين” يائير غولان، على خلفية تصريحات الأخير بشأن الأوضاع في الضفة الغربية والحرب في قطاع غزة.
واتهم كاتس غولان بالتحريض ضد المستوطنات في الضفة الغربية، وقال إن تصريحاته تمنح خصوم إسرائيل، بحسب تعبيره، دعمًا سياسيًا.
وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي أن سياسات الحكومة الأمنية التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، أدت إلى انخفاض الهجمات في الضفة الغربية بنسبة 80%، مشيرًا إلى عمليات عسكرية نفذها الجيش في مناطق جنين ونور شمس وطولكرم.
وأكد كاتس استمرار الجيش الإسرائيلي في السيطرة على ما وصفها بـ”المناطق الأمنية” في غزة ولبنان وسوريا، معتبرًا أن هذه السياسة تهدف إلى حماية إسرائيل.
وكان يائير غولان قد حذر، السبت، من أن حكومة بنيامين نتنياهو تحول الضفة الغربية إلى “برميل بارود” يهدد أمن إسرائيل.
وقال غولان في منشور عبر منصة “إكس” إن حكومة نتنياهو ووزيريها بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير تعمل، بحسب وصفه، على خلق واقع قابل للانفجار في الضفة الغربية.
واتهم غولان مستوطنين متطرفين بالعمل على زيادة الاحتكاك وإشعال التوترات، معتبرًا أن الحكومة تمنحهم الدعم بدلًا من وقف تحركاتهم، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يزيد مخاطر التصعيد.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا