تعزيز الأمن في رمضان.. «الطرابلسي» يطلق خطة استباقية شاملة - عين ليبيا
عقدت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، اجتماعًا موسعًا بمقر الإدارة العامة للدعم المركزي، برئاسة وزير الداخلية المكلف عماد مصطفى الطرابلسي، وبحضور مديري الأمن ومساعديهم في المنطقتين الغربية والوسطى، وعدد من الضباط وضباط الصف.
وأكد الوزير خلال الاجتماع أن مديريات الأمن تحقق نتائج ملموسة في ضبط القضايا والمطلوبين رغم محدودية الإمكانات، مشيرًا إلى أن بعض المديريات تعمل بآليات لا تتجاوز سيارتين، ومع ذلك تنجح في ضبط عشرات القضايا والمطلوبين، إضافة إلى خلو عدد من المناطق من جرائم القتل مجهولة الفاعل، وهو ما اعتبره مؤشرًا أمنيًا مهمًا في بيئة تتسم بصعوبة الأوضاع وانتشار التشكيلات المسلحة وضعف الدعم اللوجستي.
وأوضح أن مديريات الأمن كانت قبل عام 2022 شبه خالية من الإمكانات، بينما بدأ منذ عام 2023 تقديم دعم مباشر لها من آليات وتجهيزات، مؤكدًا أن الدعم الحالي يوجَّه إلى المديريات دون غيرها، رغم أنه ما يزال أقل من مستوى التحديات القائمة.
وأشار إلى أن شرطة المرور تسهم في دعم الخزانة العامة، إذ بلغت إيرادات المخالفات خلال عام واحد نحو 8.5 مليون دينار، في ظل استمرار عمل عناصر المرور في ظروف ميدانية معقدة ونقص في الزي والمعدات، إلى جانب أداء يومي مكثف لتنظيم الحركة وتعزيز السلامة.
وبيّن الوزير أن أبرز التحديات تتمثل في النقص الحاد في الآليات والتسليح والزي ومراكز الاحتجاز، لافتًا إلى أن بعض المديريات تواجه تشكيلات مسلحة تمتلك مصفحات، بينما لا تملك سوى سيارات شرطة، إضافة إلى صعوبة مكافحة جرائم التهريب والمخدرات والهجرة في ظل محدودية الدعم، وضعف القدرة الاستيعابية للمؤسسات الإصلاحية.
وشدد على أن استراتيجية الوزارة ترتكز على دعم مديريات الأمن في كل منطقة، والاعتماد على عناصرها من أبناء المناطق لتعزيز الاستقرار، وإنهاء الاعتماد على التشكيلات والولاءات، بهدف بناء مؤسسة أمنية نظامية مستدامة.
واستعرض الاجتماع إحصاءات الأعوام 2023 و2024 و2025، حيث سجلت مديريات الأمن 174,835 محضرًا وبلاغًا قيد الإجراء، وأحالت 151,456 محضرًا إلى النيابة، فيما بلغ عدد المطلوبين على ذمة قضايا 123,240 مطلوبًا، ضُبط منهم 122,808 مطلوبين، وسجلت 38,734 جريمة مجهولة مقابل 9,791 جريمة مكتشفة.
كما سجلت 2,962 مركبة مسروقة، استُرجع منها 1,166 مركبة، وبلغ عدد المطلوبين الإضافيين 2,903 مطلوبين، نُفذ بحق 2,620 منهم محاضر قبض.
وفي مجال السلامة المرورية، سُجلت 4,075 حادثة نتج عنها 6,799 إصابةً بسيطةً، إضافةً إلى 424 واقعة انتحار، وضبطت 972 مركبة مطلوبة، فيما بقيت 1,264 مركبةً مطلوبةً غير مضبوطةٍ، وسجلت 584,771 مخالفةً وجنحةً مروريةً.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على أن النتائج الأمنية المحققة تعكس جهدًا ميدانيًا متواصلًا من مديريات الأمن رغم ضعف الإمكانات، مع تراجع بعض الجرائم بفضل العمل الجنائي المنظم، واستمرار دعم الوزارة لتعزيز قدرة جهاز الشرطة على فرض الأمن في مختلف المناطق.
ويعكس هذا الاجتماع توجه وزارة الداخلية نحو إعادة هيكلة العمل الأمني وترسيخ مركزية القرار داخل المؤسسة النظامية، في ظل مساعٍ لإنهاء ظاهرة تعدد التشكيلات المسلحة وتعزيز دور مديريات الأمن باعتبارها العمود الفقري للاستقرار المحلي.
وتأتي هذه التحركات في سياق مرحلة انتقالية تشهدها ليبيا منذ أعوام، حيث ظل الملف الأمني أحد أبرز التحديات المرتبطة بالانقسام المؤسسي وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، وهو ما يجعل تعزيز قدرات مديريات الأمن خطوة محورية في مسار بناء مؤسسات أمنية موحدة وقادرة على فرض القانون.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا