العراق بين الدولة والفصائل.. ملف «السلاح» يعود للواجهة - عين ليبيا

أصدرت مجموعة “سرايا أولياء الدم”، المنضوية ضمن “كتائب سيد الشهداء” في العراق، بيانًا جديدًا جدّدت فيه موقفها الرافض لأي حديثٍ عن تسليم السلاح أو الدخول في ترتيبات تهدئة، قبل ما وصفته بـ”إنهاء الوجود العسكري الأجنبي” في البلاد، في تأكيدٍ جديد على تمسكها بخيارها العسكري بوصفه جزءًا من رؤيتها للمشهد الحالي.

وجاء في البيان، الذي نقلته وسائل إعلام عراقية، أن “لا تسليم للسلاح ولا حديث عن الطمأنينة قبل أن يُرفع الظلم وينتهي الاحتلال عن العراق”، في إشارةٍ مباشرة إلى استمرار تبنيها خيار المواجهة، وفق تعبيرها.

وأضافت المجموعة أن “في الحرب يُنادى بنا أبناء الأطايب، وفي السلم يتناسون أسماء الذين حموا الأرض”، معتبرة أن ما تصفه بالمقاومة يمثل امتدادًا لدور “حماية العراق في مختلف الظروف”، وأن “الأوطان لا يحرسها العابرون” على حد وصفها.

وفي المقابل، شهدت الساحة العراقية تطورًا لافتًا، حيث أعلن فصيل “عصائب أهل الحق” المسلح في العراق، الثلاثاء، تسليم السلاح وفك الارتباط بهيئة الحشد الشعبي، مع الارتباط بالقوات المسلحة العراقية، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في مسار أحد أبرز الفصائل المسلحة.

وقالت قيادة “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي في بيان، إنها “قررت فك الارتباط بتشكيل الحشد الشعبي، وحصر السلاح بيد الدولة، والارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية”، مؤكدة تشكيل لجنة مركزية تتولى استكمال إجراءات جرد السلاح والآليات وفك الارتباط بشكل كامل.

ويُعد تنظيم “عصائب أهل الحق” ثاني فصيل مسلح يعلن رسميًا تسليم السلاح للدولة، بعد “سرايا السلام” التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ما يعكس تحركًا متدرجًا داخل بعض التشكيلات المسلحة باتجاه إعادة التموضع ضمن إطار الدولة.

وفي السياق السياسي، أكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم، خلال تصريحات صحفية في محافظة النجف جنوب غربي بغداد، أن البرنامج الحكومي يركز على حصر السلاح بيد الدولة، مشيرًا إلى وجود خارطة طريق لإنهاء هذا الملف.

وأوضح الحكيم أن فصائل “المقاومة” تنتظر شهر سبتمبر المقبل، وهو موعد انتهاء وجود التحالف الدولي في العراق، لحسم ملف حصر السلاح بيد الدولة، في إطار ترتيبات سياسية وأمنية داخلية.

كما جددت الولايات المتحدة موقفها الداعم لإجراءات الحكومة العراقية في هذا الاتجاه، حيث أكد القائم بأعمال السفارة الأميركية في العراق جوشوا هاريس، خلال لقائه مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، دعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعراق، والتأكيد على سيادته الكاملة، مع التركيز على أن يكون الاقتصاد والتنمية محركين رئيسيين للاستقرار.

وشدد هاريس على دعم بلاده لخطوات حصر السلاح بيد الدولة، في وقت تتواصل فيه النقاشات داخل العراق حول مستقبل الفصائل المسلحة، والوجود العسكري الأجنبي، وآليات دمج أو تنظيم التشكيلات المسلحة ضمن مؤسسات الدولة.

وتشير تطورات المشهد العراقي إلى حالة تباين واضحة بين الفصائل المسلحة والقوى السياسية، إذ يتمسك بعضها بخيار استمرار “المقاومة” وربطه بملف الوجود الأجنبي، فيما تتجه أطراف أخرى نحو الاندماج ضمن الدولة وتثبيت مبدأ احتكار السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس مرحلة حساسة من إعادة تشكيل المعادلة الأمنية في العراق، حيث يتقاطع العامل الداخلي مع الضغوط الإقليمية والدولية، في ملف يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا منذ عام 2003.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا