العراق.. مقتدى الصدر يعلن انفكاك «سرايا السلام» ويردّ على بريطانيا - عين ليبيا
أعلن زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر انفكاك تشكيلات “سرايا السلام” بشكل كامل عن “التيار الشيعي الوطني”، مع تأكيد التحاقها الكامل بالدولة العراقية والجهات الرسمية المسؤولة عن التشكيلات العسكرية.
وأوضح زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر في بيان رسمي أن هذا القرار يأتي انطلاقًا مما وصفه بالمصلحة العامة للوطن، وتحاشيًا للمخاطر المحدقة به، في إشارة إلى اعتبارات أمنية وسياسية مرتبطة بالوضع الداخلي.
وأشار البيان إلى أن الجهات المدنية المرتبطة بـ”سرايا السلام” ستتحول إلى كيان يحمل اسم “البنيان المرصوص”، من دون أي مقرات أو سلاح أو زي أو عناوين تنظيمية، بما يعكس إنهاء الطابع التنظيمي العسكري والمدني السابق لهذه التشكيلات.
وأضاف زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر أنه يوجه الشكر إلى عناصر “سرايا السلام” على ما وصفه بـ”الجهاد الأكبر والأصغر”، في إشارة دينية تعكس خطابًا تعبويًا سابقًا لهذه التشكيلات خلال السنوات الماضية.
ودعا زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر في بيانه جميع تشكيلات الحشد الشعبي إلى الانفصال عن الأوامر الحزبية والطائفية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بقرار تسليم الأسلحة إلى الدولة، وفق تعبيره.
ورحَّبَ رئيسُ الوزراءِ العراقيُّ علي فالحِ الزيديُّ بهذه الخطوةِ، واصفًا إيّاها بأنَّها “موقفٌ وطنيٌّ مسؤولٌ يدعمُ مؤسَّساتِ الدولةِ ويُعزِّزُ هيبتَها وسيادةَ القانونِ”، وذلك بحسبِ ما نقلتْهُ وكالةُ الأنباءِ العراقيةِ (واع).
وأكَّدَ رئيسُ الوزراءِ العراقيُّ علي فالحُ الزيديُّ أنَّ هذهِ المبادرةَ تُمثِّلُ خطوةً مهمَّةً باتجاهِ تعزيزِ الاستقرارِ الداخليِّ وترسيخِ مبدأِ حصرِ السلاحِ بيدِ الدولةِ، داعيًا جميعَ الفصائلِ المسلَّحةِ إلى اتِّباعِ المسارِ الوطنيِّ المسؤولِ والعملِ تحتَ مظلَّةِ الدولةِ ومؤسَّساتِها الرسميَّةِ.
وأشارَ رئيسُ الوزراءِ العراقيُّ إلى أنَّ المرحلةَ الراهنةَ تتطلَّبُ تضافرَ الجهودِ وتقديمَ المصلحةِ الوطنيَّةِ العليا بما يسهمُ في حمايةِ العراقِ وتعزيزِ الأمنِ والاستقرارِ وترسيخِ ثقةِ المواطنينَ بمؤسَّساتِ الدولةِ.
وكانَ رئيسُ الوزراءِ العراقيُّ علي فالحُ الزيديُّ أكَّدَ في وقتٍ سابقٍ التزامَ حكومتِهِ بإصلاحِ المنظومةِ الأمنيَّةِ عبرَ حصرِ السلاحِ بيدِ الدولةِ، داعيًا البعثاتِ الدبلوماسيَّةِ إلى استئنافِ عملِها في العاصمةِ بغدادَ عقبَ نيلِ الحكومةِ ثقةَ مجلسِ النوَّابِ العراقيِّ.
وذكرتِ الدائرةُ الإعلاميَّةُ لمجلسِ النوَّابِ العراقيِّ في بيانٍ نقلتْهُ وكالةُ الأنباءِ العراقيةِ (واع)، أنَّ رئيسَ الوزراءِ استعرضَ البرنامجَ الوزاريَّ للحكومةِ الجديدةِ، مؤكِّدًا المضيَّ قُدُمًا لتحقيقِ تطلُّعاتِ الشعبِ العراقيِّ.
كما حدَّدَ رئيسُ الوزراءِ العراقيُّ ثلاثَةَ مساراتٍ رئيسيَّةٍ لعملِ الحكومةِ، يتمثَّلُ أوَّلُها في إصلاحِ المنظومةِ الأمنيَّةِ عبرَ حصرِ السلاحِ بيدِ الدولةِ وتعزيزِ قدراتِ القواتِ الأمنيَّةِ وترسيخِ ثقةِ المواطنينَ بالديمقراطيَّةِ.
أمَّا المسارُ الثانيُّ فيتعلَّقُ بالإصلاحِ الاقتصاديِّ من خلالِ تنويعِ مصادرِ الاقتصادِ وتشجيعِ الاستثمارِ الحقيقيِّ وبناءِ نظامٍ ماليٍّ ومصرفيٍّ متينٍ، فيما يركِّزُ المسارُ الثالثُ على البناءِ الاجتماعيِّ وترسيخِ العدالةِ الاجتماعيَّةِ ورعايةِ الفئاتِ الأكثرِ احتياجًا وحمايةِ الطفولةِ وتمكينِ المرأةِ.
هذا وتأسست “سرايا السلام” عام 2014 بوصفها الجناح العسكري التابع للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وذلك عقب فتوى المرجع الديني علي السيستاني لمواجهة تنظيم “داعش” بعد سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى خطوة جديدة في مسار إعادة ضبط العلاقة بين الفصائل المسلحة والدولة العراقية، في ظل تصاعد الدعوات السياسية والشعبية لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وتقليص نفوذ التشكيلات المسلحة المرتبطة بالأحزاب.
ويرى مراقبون أن هذا الإعلان يعكس تحولًا مهمًا في بنية المشهد الأمني والسياسي في العراق، خصوصًا مع استمرار النقاش حول مستقبل الحشد الشعبي ودوره داخل الدولة.
السفير البريطاني يثير جدلًا بتصريح حول الحكم في العراق ومقتدى الصدر يرد بحزمة اتهامات سياسية حادة
أثار السفير البريطاني في العراق عرفان صديق جدلًا واسعًا بعد تصريحات قال فيها خلال مقابلة تلفزيونية: “نحن من جلبناكم إلى الحكم، ودعمنا جميع الحكومات العراقية، فلماذا تُطرح فكرة أننا ضد الشيعة؟”، مشيرًا إلى أن الغرب كان الداعم الرئيسي لإسقاط النظام العراقي عام 2003 وللحكومات التي تلت ذلك.
وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش حول طبيعة العلاقة بين بريطانيا والقوى السياسية الشيعية في العراق، في ظل نظام سياسي قائم على “المحاصصة الطائفية” غير المكتوبة التي تشكلت بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، حيث جرى توزيع المناصب السياسية على أساس طائفي، إذ يتولى الشيعة رئاسة الحكومة، والسنة رئاسة البرلمان، والأكراد رئاسة الجمهورية.
في المقابل، رد زعيم التيار الصدري، رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، عبر بيان نشره على منصة “إكس”، معبرًا عن غضبه من التصريحات ومعتبرًا أنها غير مقبولة.
وقال الصدر في بيانه إنه تلقى ما نسب إلى السفير البريطاني بشأن “أنهم سلموا الحكم للشيعة في العراق”، مضيفًا أن هذا الأمر أغضبه وأحزنه في الوقت نفسه.
وأضاف في رده أن أي إشارة إلى أن الشيعة وصلوا للحكم عبر جهات خارجية لا تمثلهم، مؤكدًا أن تياره لا ينتمي إلى أي طرف خارجي.
كما أشار الصدر إلى أن بريطانيا كانت وراء دعم صدام حسين سابقًا، متهمًا إياها بأنها جاءت به إلى الحكم، مستشهدًا بمثل شعبي في سياق حديثه، معتبراً أن الدور البريطاني السابق كان جزءًا من مشكلة النظام السابق.
وتابع زعيم التيار الصدري بأن التيار الصدري كان له دور في إسقاط النظام السابق، مؤكدًا أن وجوده داخل العراق ومعارضته للنظام السابق ساهم في كشف رفض الشعب العراقي لذلك النظام أمام المجتمع الدولي.
وأضاف أن ما قدمه التيار كان جزءًا من التغيير السياسي الذي أعقب سقوط النظام.
وفي جزء آخر من بيانه، اتهم الصدر لندن بأنها “مرتَع لبعض البعثيين والمندسين”، مطالبًا الحكومة البريطانية بتسليم من وصفهم بالمطلوبين للقضاء العراقي، معتبرًا أن وجودهم يشكل ثغرة سياسية ودبلوماسية.
كما أشار إلى أن التصريحات الصادرة عن السفير تحتاج إلى اعتذار وفق الأعراف الدبلوماسية، في حال لم تكن بريطانيا معارضة للإرهاب في المنطقة.
واختتم الصدر بيانه بالتحية للشعب العراقي بكل مكوناته، مؤكدًا رفضه للبعثيين وأي شكل من أشكال الهيمنة الخارجية على العراق.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا