الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها - عين ليبيا

من إعداد: عبد الهادي شماطة

لقد انطلقت الجموع الغفيرة في فبراير في حركة احتجاجية بدون قيادة حقيقية فعلية تحمل فكرا أو تصورا لمآلات الأوضاع وسيناريوات لما هو قادم والبعض حتى ولو كان يحمل شهادات في تخصصه إلا أن اضمحلال الثقافة وضيق الأفق، نظرته قصيرة أو منعدمة وحتى من اعتقدنا أنهم جاؤوا من الخارج ولهم ثقافة ديمقراطية تبين أنهم من ذات الشجرة وأن أوراقهم كانت فقط لامعة بل وجزء منهم من صنع الصراع الوهمي القائم حاليا لصالح الأطراف الخارجية.

بعد هذه السنين العجاف لازال من يدعي التفكير ينخرط في حلبة الصراع أما طرفا أو مناصرا لأحد الأطراف وسيجد له عند كل طرف شعارا يمكن أن يدافع عنه وسيجد عند الآخر شعارا يمكن أن يهاجمه واستغل البسطاء في الصراع بوضع مسميات على أفواههم يهاجمونها أو يناصرونها دون معرفة بتلك المسميات، فلم يقرأ عنها كتابا ولا حتى مقالا، ولكن الأخطر هي مجموعة الإعلاميين المتصدرين للمشهد وهم إما ممثلين في المسرح وعادتهم حفظ الأدوار أو من جبل عقله على التطرف فهو يهاجم الآخر ولو كان نبيا وهؤلاء أخطر الجميع فهم نتيجة لغياب القيم والأخلاق لديهم يسعون لشتم الآخر بكل الألفاظ وشتم القبائل والعشائر والمدن دون إدراك لما يقولون وهم طبعا لأنهم سفهاء فهم مأدبة للبسطاء والعوام ويقال في أمثالنا “ما يضحك الشوارب إلا الكلام الخارب” للأسف وهم يمثلون غالبية الشعب بكل أسف وذلك مرجعه إلي أن أربعين عاما كانت العقول مغلقة وكان توفير الأعلاف لهم مستمر في مقابل انعدام الوعي وحقيقة أن من كانوا يُديرون الأمور لم يكن لديهم ما يمكن أن يقدموه فهم يرون في الديكتاتورية قمة الحرية والإبداع.

ثلة الإعلاميين المجرمين الذين يُديرون الصراع حاليا هم جهلة لا يدركون مخاطر ما يفعلون فلا مانع أن تكون مناصرا لأحد الأطراف ولكن لابد من إدراك أن الحرب بين ليبيين وأنهم يوما ما سيكونون معا، ولابد للحظة ما أن تجمعهم وما يقوم به هؤلاء الإعلاميين من نشر للكراهية وتعميق للقبلية وأوصاف شنيعة ستصعب ما بعد الحل من قبول وتسامح فالهجوم الإعلامي يمكن أن يطال مواقف سياسية أو ثقافية أو نقد لتوجه أيديولوجي، ولكن لا يمكن لعاقل في مجتمع بسيط يعتز بأنسابه وبمكوناته الاجتماعية أن يتحمل شتما لتلك الأنساب أو المكونات أو محاولة إلغاء مواطنة البعض بحجة أنهم في أصولهم ليسوا ليبيين، فتلك حجة داحضة فمعظم سكان ليبيا هم كذلك.

لابد لكل من يحب الوطن ويسعى للم الشمل أن يرفع صوته ضد كل أولئك وأن يكون صوتا وطنيا لا يميز بين الليبيين إلا في مواقفهم السياسية فتلك تبعد عن الحق أو تقترب منه حسب قناعاته ولا بأس أن يهزم فريق سياسي وينتصر الوطن بلحمة أهله ونبذ الكراهية والعنصرية فخسارة الحرب ليست شيئا إلا خسارة الوطن وانقسامه ونشر الحقد والضغينة بين أفراده وأردد الأثر أن الفتنة نائمة لعن الله من أيقضها.



جميع الحقوق محفوظة © 2024 عين ليبيا