القاتل الليبي الذي تحدى الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية - عين ليبيا

من إعداد: عبد القادر أسد

كاميرا في موقع التصوير ومقاتلين ملثمين يحاوطون المكان وبأيديهم أسلحة حديثة ومتطورة بالإضافة إلى مركبات عسكرية وهدوء قاتل في خلفية المشهد. هذا كل ما يتطلبه إنتاج فيديو على الطراز الهليودي أو على طراز الدواعش لتنفيذ إعدام جماعي لسجناء من قبل قائد محاور ما يسمى بالجيش الليبي في شرق البلاد محمود الورفلي.

محمود الورفلي قام بارتكاب عمليات اعدام خارج القضاء لعشرة سجناء وهم يرتدون الزي الأزرق وأيديهم مكبلة في مشهد يعيدنا لا للحروب الاهلية والعالمية بل لمجازر أخرى كان قد ارتكبها هذا القاتل المأجور لحفتر في العام الماضي والعام الذي قبله.

الورفلي ملاحق من قبل محكمة الجنايات الدولية في لاهاي فقد أصدر بحقه مذكرة اعتقال من قبل المدعي العام للمحكمة في أغسطس الماضي وهو مطلوب لارتكابه عمليات قتل خارج القضاء بحق 33 شخص في بنغازي وما حولها في شرق ليبيا في الفترة ما بين يونيو 2016 ويوليو 2017.

والذي زاد بشاعة الجريمة التي ارتكبها الورفلي في نهار يوم الأربعاء هو أنه أعدم السجناء في نفس المكان الذي قتل فيه 34 شخصا وجرح فيه أكثر من 80 قبل يوم في ليلة الثلاثاء عندما انفجرت سيارتين في ساحة جامع بيعة الرضوان في بنغازي. ليأتي الورفلي في اليوم التالي ومعه 10 سجناء وينفذ فيهم حكم الاعدام وكأنه يرسل رسالة على لسان قائده وقائد قوات الكرامة أو ما يسمى بالجيش الوطني الليبي خليفة حفتر مفادها: “نقتل هؤلاء لنثبت أننا ننتقم من خصومنا الذين فجروا ساحة الجامع البارحة” في اشارة مبطنة لإلصاق التهمة بخصوم حفتر السياسيين.

ولكن الغريب في الأمر أن الاعدامات التي قام بها الورفلي حدثت يوم الأربعاء وهو نفس اليوم الذي وصل فيه مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا غسان سلامة الى المرج في شرق البلاد للقاء حفتر. وهنا تكمن المشكلة لأنه على ما يبدوا أن حفتر ومقاتليه ومرتزقته بوسعهم أن يفعلوا ما يحلوا لهم وينتهكوا القوانين الدولية ويخالفوا تعليمات الأمم المتحدة والجنائية الدولية ولا أحد يستطيع أن يحاسبهم. بل والأسوأ أنهم ينتهكون ميثاق الأمم المتحدة في الوقت الذي كان فيه مبعوثها في ضيافتهم يحاول أن ينال موافقة حفتر بالمشاركة في الانتخابات وعدم عرقلتها!

والسؤال هنا: هل يستطيع الشعب الليبي أن يذهب للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ظل هكذا “وقاحة عسكرية وإجرامية” تقوم بها ميليشيات يقودها حفتر الذي ما انفك يهدد بقلب الطاولة على رؤوس حكومة الوفاق وأتباعها واعلان ليبيا منطقة عسكرية له ولأبنائه وحاشيته.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا