المركزي يطلق حزمة قرارات لضبط «النقد الأجنبي» - عين ليبيا

أعلن مصرف ليبيا المركزي عن حزمة قرارات وتنظيمات جديدة شاملة تتعلق باستخدام أرصدة النقد الأجنبي للأفراد والجهات الاعتبارية، بالتوازي مع خطوات موسعة لضبط سوق الصرف ورفع مستوى الشفافية في العمليات المصرفية، إلى جانب تحركات نقدية ضخمة انعكست مباشرة على أسعار الدولار في السوق الموازية.

وبحسب خطاب صادر عن مدير إدارة الرقابة على المصارف والنقد المكلف حمزة عاشور الجعيدي والموجه إلى المصارف التجارية، جرى تحديد أوجه استخدام النقد الأجنبي بما يشمل الحوالات الداخلية عبر التطبيقات المصرفية ووسائل الدفع الإلكتروني، والحوالات الخارجية لتوريد السلع والخدمات مع ضرورة استكمال المستندات المطلوبة، إضافة إلى فتح الاعتمادات المستندية وإصدار بطاقات مصرفية دولية مثل فيزا وماستر كارد، إلى جانب خدمات الحوالات السريعة عبر ويسترن يونيون وموني جرام.

وأكد المصرف أن للمصارف حق الاحتفاظ بإيداعات النقد الأجنبي أو إيداعها لدى المصرف المركزي، مع إلزامها بتسليمها لأصحابها عند الطلب، وشدد على تطبيق إجراءات العناية الواجبة والتعرف على المستفيد الحقيقي لضمان سلامة العمليات المصرفية وتعزيز الرقابة على حركة الأموال.

وفي خطوة موازية، أعلن مصرف ليبيا المركزي أن يوم الأحد الثالث من مايو سيكون موعد بدء بيع الدولار نقداً للمواطنين، مع إلزام المصارف باستكمال التجهيزات الفنية واللوجستية، وتمديد ساعات العمل حتى الخامسة مساءً خلال الأسبوع الأول، وزيادة عدد الشبابيك والصرافين لتسهيل عملية الصرف وضمان انسيابية الخدمة، وفق موقع المشهد.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يشهد فيه السوق الليبي تحركات نقدية واسعة، حيث أفادت تقارير اقتصادية بتراجع سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى مستويات دون 7.85 دينار، مع تسجيل أسعار بين 7.81 و7.83 دينار في عدد من المدن، وسط حالة بيع مكثف من قبل المضاربين نتيجة تغيرات السيولة النقدية.

وفي السياق ذاته، كشف مصدر مسؤول في المصرف المركزي عن تحسن في الإيرادات النفطية خلال شهر أبريل، حيث سجلت نحو 2.4 مليار دولار كصافي إيرادات بعد خصم فاتورة المحروقات، مع توقعات بارتفاعها إلى 2.6 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، ما عزز قدرة المصرف على التدخل المباشر في سوق الصرف دون اللجوء إلى أدوات تمويلية إضافية.

كما أعلن المصرف عن خطة لضخ نحو 2.6 مليار دولار لتغطية طلبات الاعتمادات المستندية والحوالات والأغراض الشخصية، في إطار استراتيجية تستهدف تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي ودفع السوق نحو مستويات أكثر استقراراً، مع تقديرات بوصول سعر الدولار إلى ما دون 7 دنانير في المرحلة المقبلة وفق مؤشرات التداول.

وبحسب بيانات اقتصادية، جرى تسليم نحو 500 مليون دولار نقداً للمصارف التجارية ضمن خطة تدريجية تستهدف الوصول إلى مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة الدولارية داخل النظام المصرفي وتقليص الاعتماد على السوق الموازية، ما أدى إلى زيادة وتيرة البيع في السوق السوداء وخفض الأسعار بشكل ملحوظ.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل تحولاً في سياسة مصرف ليبيا المركزي، من إدارة توازنات السوق إلى التدخل المباشر عبر ضخ السيولة الأجنبية وتنظيم استخدام النقد الأجنبي، مستفيداً من تحسن إيرادات النفط التي وفرت هامشاً أكبر للتحرك النقدي.

وتشير المعطيات الحالية إلى انتقال السوق نحو مرحلة ضغط سعري متواصل على الدولار، بالتزامن مع بدء تطبيق بيع النقد الأجنبي للمواطنين، وهو ما يعزز توقعات استمرار التراجع التدريجي في السوق الموازية خلال الفترة المقبلة، مع محاولة تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي وغير الرسمي بشكل واضح.

هذا ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على إيرادات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية، ما يجعل سياسات مصرف ليبيا المركزي في إدارة النقد الأجنبي ذات تأثير مباشر على استقرار سعر الصرف.

وخلال السنوات الماضية، شهد السوق الموازية تقلبات حادة نتيجة تفاوت العرض والطلب على الدولار، ما دفع المصرف إلى تبني سياسات تدخل مباشرة عبر ضخ السيولة وتنظيم الاستيراد والحوالات بهدف تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا