المسلاتي يكشف لشبكة عين ليبيا تطورات «الحمى القلاعية» وخطة التحصين المرتقبة - عين ليبيا
يأتي ملف الحمى القلاعية في ليبيا وسط استمرار جهود الجهات المختصة لرصد الوضع الوبائي وحصر أعداد الحيوانات، بالتزامن مع إجراءات احترازية تستهدف الحد من انتقال المرض بين المناطق، وإغلاق أسواق المواشي وتقييد حركة الحيوانات، إلى جانب الاستعداد لتوفير اللقاحات والمستلزمات البيطرية، في ظل مخاوف من انعكاسات انتشار المرض على الثروة الحيوانية والأمن الغذائي وارتفاع أسعار اللحوم والمشتقات اللبنية.
استقرار الوضع الوبائي وحصر أعداد الحيوانات
وقال مدير إدارة الرصد والتقصي بالمركز الوطني للصحة الحيوانية، حاتم المسلاتي، في تصريح لشبكة «عين ليبيا»، إن الوضع الوبائي لمرض الحمى القلاعية بصفة عامة يشهد استقرارًا خلال الأسابيع الماضية، مع تسجيل بؤر معزولة.
وأوضح المسلاتي أن وزارة الزراعة والثروة الحيوانية تجري خلال هذه المدة عملية لحصر أعداد الحيوانات في مختلف المناطق، إلى جانب الرصد والتقصي عن المرض إن وُجد، وذلك بهدف متابعة الوضع الوبائي وتحديد نطاق الإصابات.
خسائر مباشرة للمربين وحصر مالي مستمر
وأشار إلى أن المربين تكبدوا خسائر مباشرة نتيجة نفوق الماشية، وانخفاض إنتاج الحليب، وانخفاض القيمة السوقية للحيوانات التي تتعافى من المرض، موضحًا أن استمرار إغلاق أسواق المواشي أدى كذلك إلى جمود حركة البيع والشراء وتراكم تكاليف الأعلاف.
وبشأن التقديرات المالية للخسائر، أكد المسلاتي عدم وجود إحصائية مالية نهائية ومجمعة صادرة عن الوزارة حتى الآن، نظرًا لاستمرار أعمال الحصر والتقصي الوبائي ميدانيًا.
مناطق سجلت معدلات إصابة مرتفعة
وبيّن أن أعلى معدلات الإصابة سُجلت في مناطق ذات كثافة عالية في تربية الأبقار والمواشي، ولا سيما مناطق الجبل الأخضر والشرقية، مثل أجدابيا والمرج، إلى جانب بعض بلديات المنطقة الغربية والوسطى، مثل ترهونة وصبراتة وزليتن.
وأكد في الوقت نفسه أن الوضع الوبائي حاليًا مستقر في هذه المناطق.
التهريب وحركة المواشي غير المراقبة أبرز مصادر الخطر
وحول مصادر العدوى، أوضح المسلاتي أن المرض مستوطن في ليبيا، وأن التحليلات الوبائية والتقارير البيطرية أرجعت اتساع نطاق التفشي إلى حركة النقل غير المراقبة للمواشي وعمليات التهريب عبر الحدود المفتوحة، بالإضافة إلى دخول مواشٍ حية غير خاضعة للحجر البيطري الكامل، فضلًا عن عدم التزام المربين بإجراءات الأمن الحيوي.
وحذر من وجود احتمال دائم وعالٍ لدخول عترات وسلالات فيروسية جديدة، نظرًا لحركة النقل غير المراقبة للمواشي وعمليات التهريب عبر الحدود المفتوحة، ما يجعل ضبط حركة الحيوانات والإجراءات البيطرية على المنافذ عاملًا أساسيًا للحد من المخاطر الوبائية.
استمرار إغلاق الأسواق وحظر نقل الحيوانات
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أشار المسلاتي إلى صدور توجيهات رسمية بالاستمرار في إغلاق جميع أسواق بيع المواشي، ضمن التدابير الرامية إلى الحد من انتقال المرض وتطويق البؤر الوبائية.
وأضاف أن الشرطة الزراعية، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، تمنع نقل وتداول الحيوانات بين المدن والمناطق، مع المحافظة على الحجر البيطري الداخلي لتطويق البؤر الوبائية.
كما أكد استمرار التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة للتوعية والإرشاد، ورفع مستوى الوعي لدى المربين والمواطنين بالإجراءات الواجب اتباعها للحد من انتشار المرض.
التطهير مستمر والوزارة تعمل على توفير اللقاحات
وأوضح مدير إدارة الرصد والتقصي بالمركز الوطني للصحة الحيوانية أن حملات التعقيم والتطهير للحظائر والأسواق وأماكن تجميع الماشية مستمرة، باستخدام المطهرات المعتمدة، في إطار الإجراءات الوقائية للحد من انتقال المرض.
وأشار إلى أن وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والمركز الوطني للصحة الحيوانية يعملان على توريد وتوفير شحنات من اللقاحات والمستلزمات البيطرية لتغطية العجز وضمان استمرارية الخطة الوطنية للتعامل مع المرض.
الحمى القلاعية تهدد الثروة الحيوانية والأمن الغذائي
وحذر المسلاتي من أن احتمالية زيادة وانتشار المرض تهدد باستنزاف الثروة الحيوانية الوطنية، فضلًا عن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والمشتقات اللبنية، وزيادة الاعتماد على الاستيراد الخارجي، وهو ما من شأنه أن يضغط على الأمن الغذائي القومي.
وأوضح أن خطة الدعم الحالية تتركز على احتواء الفيروس وإعلانه تحت السيطرة عبر الحجر في بؤر الإصابة وتقييد حركة الحيوانات، إلى جانب تنفيذ أعمال الحصر عبر اللجان البيطرية والبلدية.
وأضاف أن الجهات المختصة تستعد كذلك لحملة وطنية للتحصين ضد المرض، باعتبارها إحدى الخطوات الأساسية ضمن الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الحمى القلاعية وحماية الثروة الحيوانية الوطنية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا